الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

وساطة إماراتية تسمح للمزارعين الفلسطينيين الوصول إلى غور الأردن

موقع أمريكي يؤكد أن الإمارات تمكنت من إقناع إسرائيل لإقرار قرار.. يقضي بالسماح للمزارعين الفلسطينيين بالعودة إلى أراضيهم

كيوبوست – مصطفى أبو عمشة

تمكنتِ الإمارات من إقناع إسرائيل للسماح بعودة الفلسطينيين إلى أراضيهم ومزارعهم في سهل القاعون في الأغوار الشمالية في وادي الأردن وزراعتها؛ وذلك لأول مرة منذ عام 1974.. هذا ما أكده موقع “المونيتور” الأمريكي، الذي أشار إلى أن السلطة الفلسطينية أعلنت أن عودة المالكين الفلسطينيين إلى أراضيهم جاءت بعد إصدار قرار إسرائيلي بإخلائها من المستوطنين اليهود.

فلأول مرة منذ 46 عاماً، سمحت إسرائيل للفلسطينيين بدخول وادي القاعون في شمال غور الأردن لزراعة أراضيهم، بعد تفاهمات إماراتية- إسرائيلية أدت إلى هذا الإجراء.

القرار بسبب معاهدات السلام مع إسرائيل.. وخصوصاً الإمارات

المعلومات التي استند إليها الموقع الأمريكي جاءت من أوساط التيار الإصلاحي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد دحلان، والتي أكدت أن “الإمارات تمكنت من إقناع إسرائيل للسماح بعودة الفلسطينيين إلى أراضيهم ومزارعهم في سهل القاعون في الأغوار الشمالية في وادي الأردن؛ للإقامة فيها وزراعتها، وذلك لأول مرة منذ عام 1974”.

اقرأ أيضاًسيناريوهات ما بعد إنهاء اتفاق “الباقورة والغمر” الأردنيتين

المحلل السياسي الفلسطيني د.ناجي شراب، يؤكد، في تصريحاتٍ خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”، أنه لا يمكن تجاهل تأثير معاهدات السلام مع إسرائيل؛ خصوصاً دولة الإمارات، مشيراً إلى أن مرحلة جديدة ومتغيرات جديدة تعزز مثل هذا التوجه؛ بما فيها الانتخابات الإسرائيلية، فهذا القرار بمثابة رسالة صغيرة من إسرائيل إلى الإمارات والدول العربية الأخرى، ورسالة أخرى إلى السلطة الفلسطينية؛ لطمأنتها أننا نحن ذاهبون إلى المفاوضات، والسلطة تحتاج إلى ما يُسمى باستراتيجية “حفظ ماء الوجه” للذهاب إلى المفاوضات.

ويضيف شراب: “لا يمكن لأحد أن ينكر أن معاهدة السلام مع الإمارات هي أحد الأسباب؛ حيث كان هناك التزام إسرائيلي بعدم ضم منطقة الأغوار، كما أن هناك تحولاً في التصور الفلسطيني، وأنه لا يمكن للسلطة الفلسطينية أن توقف عمليات التطبيع وعمليات السلام؛ فهناك مَن نصح السلطة الفلسطينية بأن عليها أن تتعامل بإيجابية مع هذا التوجه الجديد وأنه يجب أن تستفيد من عملية السلام مع إسرائيل، فلا يمكن تجاهل دور الإمارات في هذا السياق، وهذا ما تؤكده عودة السفير الفلسطيني إلى أبوظبي والمنامة”، مشيراً إلى أن هناك عمليات ومحاولات لتنقية العلاقات بين السلطة الفلسطينية والإمارات، وإسرائيل باتت تدرك هذه التوجهات؛ “لكن ليس معنى ذلك أنها تنازلت عن منطقة غور الأردن وإمكانية التفاوض عليها مستقبلاً”.

اقرأ أيضاً: اتفاق إسرائيلي- إماراتي يخلق واقعاً جديداً لصعود قوة إقليمية

ناجي شراب

وفي هذا الصدد، ينوِّه شراب باللقاء الفلسطيني- الأردني- المصري، والذي دار بين وزراء خارجية البلدان الثلاثة، والذي هدف إلى إصدار خطة عمل فلسطينية مشتركة مع مصر والأردن، “تحاكي التطورات السياسية؛ ومنها القضية الفلسطينية التي اعتبرت بمثابة القضية العربية المركزية، حيث تمت مناقشة سُبل دفع الأطراف المعنية للانخراط في العملية السلمية”.

ويعد هذا اللقاء الذي جرى قبل نحو أسبوعَين أول لقاء فلسطيني- عربي بمثل هذا المستوى، منذ توصُّل إسرائيل إلى اتفاقيات تطبيع مع كلٍّ من الإمارات والبحرين والسودان، برعاية أمريكية.

حيث يرى شراب أن هذا الاجتماع هو تأكيد على الذهاب إلى المفاوضات، وفي إطار المساعي لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، من خلال مجموعة صيغة ميونخ التي تضم ألمانيا وفرنسا ومصر والأردن، مشيراً إلى أن السلطة تريد أن تعود إلى المفاوضات؛ لكنها تحتاج إلى ورقة وإلى مبرر قوي للعودة إلى المفاوضات، فكل المتغيرات الإقليمية والدولية لا تعمل لصالح الوضع والقرار الفلسطيني.

نتنياهو كان قد تعهَّد في وقتٍ سابق بضم غور الأردن في الضفة الغربية المحتلة وشمال البحر الميت في حال إعادة انتخابه

ويختم شراب حديثه: “في كل الأحوال نحن ذاهبون إلى مرحلة جديدة؛ وهي مرحلة تهيئة البيئة السياسية للمفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية في المرحلة القادمة التي قد تستغرق ما لا يقل عن ستة أشهر؛ حتى ترتب الإدارة الأمريكية الجديدة بإدارة بايدن، أوراقها”.

لم تعد خطة الضم مدرجة على جدول أعمال الحكومة الإسرائيلية.

قضية عالقة

من جانبها، تؤكد الصحفية الإسرائلية والخبيرة في الشؤون الفلسطينية دانا بن شمعون، أن الأراضي الفلسطينية في وادي القاعون في شمال غور الأردن، قضية عالقة منذ سنوات طويلة، وكانت هناك معركة وجودية وسيادية، وأخرى معركة سياسية، وتأتي في ظل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.

وترى دانا بن شمعون، في حديثٍ خاص إلى “كيوبوست”، أن إسرائيل بعد عملية التطبيع والسلام مع الدول العربية؛ وعلى رأسها دولة الإمارات، غير معنية بخلق أية أزمات في دول المنطقة، مشيرةً إلى أن إسرائيل معنية في الوقت الحالي بالمحافظة على علاقاتها مع تلك الدول؛ خصوصاً تلك الدول التي وقعت اتفاقيات سلام معها، ومنها الإمارات والبحرين والمغرب والسودان مؤخراً، كما أن الحكومة الإسرائيلية تولي أهمية لتحسين الوضع الاقتصادي الفلسطيني، وهذا ما حصل مؤخراً في قضية وادي القاعون؛ والذي يأتي ضمن المحاولات الإسرائيلية لتحسين الوضع الاقتصادي الفلسطيني، خصوصاً في فترة جائحة كورونا.

وترى دانا بن شمعون أن السلطة الفلسطينية تسعى إلى تسويق رؤية مفادها أن القرار الإسرائيلي الذي يقضي بعودة المالكين الفلسطينيين إلى أراضيهم وإخلائها من المستوطنين اليهود، جاء نتيجة الضغوطات السياسية والدبلوماسية التي تقوم بها السلطة على إسرائيل.

شاهد: إسرائيل تنتخب.. نتنياهو يعِد بالأراضي وغانتس بالحرب الأخيرة

لكن جهات فلسطينية أخرى تقول إن السبب الحقيقي وراء إصدار هذا القرار، جاء نتيجة علاقات السلام والتطبيع التي قامت بها الإمارات والدول العربية مع إسرائيل، مشددةً على أن إسرائيل باتت تدرك أنها موجودة في فترة سياسية غير مستقرة؛ وهي لا تريد خلق أية أزمات جديدة في المنطقة؛ سواء على مستوى علاقاتها مع الفلسطينيين أو على مستوى علاقاتها مع الإمارات أو دول المنطقة.

دانا بن شمعون

وتشير دانا بن شمعون إلى أن خطة ضم الأغوار لم تعد مدرجة على جدول أعمال الحكومة الإسرائيلية، لكنها في الوقت نفسه لم تلغ إسرائيل فكرة الضم بل جمدتها في ظل الاتفاقيات بين إسرائيل والدول العربية، مشددةً على أن إسرائيل لا يمكن أن تضحي بعلاقاتها مع الإمارات والمغرب والبحرين بعد أن قطعت شوطاً كبيراً في ذلك؛ فهي معنية بالمحافظة على مستوى تلك العلاقات بشكل كبير، إضافة إلى ذلك فإن إسرائيل، حسب رؤية دانا بن شمعون، غير معنية بعدم دخول الفلسطينيين إلى أراضيهم؛ سواء على مستوى الجهات السياسية أو الأمنية، مضيفة أنها تراعي مسألة البعد والجانب الإنساني في علاقاتها مع الفلسطينيين، على حد وصفها، سواء أكان ذلك على مستوى أراضيهم في الأغوار أم الضفة أم قطاع غزة.

أما الكاتب والباحث في الشؤون الإسرائيلية والإقليمية رائد دحبور، فيؤكد أن الأمر لا يخرج أساساً عن الإطار القانوني الذي شكَّل قاعدة لمراجعة الأوامر العسكرية الصادرة عام 74، والتي جرى بموجبها منع الفلسطينيين من زراعة أراضيهم في هذه المنطقة، مشيراً إلى أن القضية كانت معروضة على المحكمة العليا قبل سنوات، وأصدرت فيها حكماً قضائياً، الذي أتاح نجاح ذلك المجهود الدبلوماسي المنسوب إلى أكثر من طرف حيال الوصول إلى تعديل أو إلغاء تلك الأوامر العسكرية السابقة.

رائد دحبور

ويرى دحبور، في تصريحاتٍ خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن إعادة النظر في تلك الأوامر الإدارية هو تسليط الضوء على الكيفية التي تُدير فيها إسرائيل المناطق المحتلة منذ عام 67؛ والتي لم يجرِ عليها أي تغييرات جوهرية بفعل تفاهمات أوسلو منذ عام 93، وحتى الآن، مشدداً على أن هذه الخطوة ليست لها علاقة بالتراجع عن فكرة ضمّ الأغوار؛ فهذه الفكرة لها من العمق الاستراتيجي ومن السياق المنهجي إسرائيلياً منذ مشروع إيغال آلون، ما يجعلها أبعد ما تكون عن أن تتأثر بمجهود دبلوماسي من هذا الطرف أو ذاك، مشيراً إلى أن إسرائيل في العادة تعتبر مثل هذه القضايا؛ خصوصاً ما يتصل بالمناطق الحدودية ومشروعات الاستيطان الأساسية -والأمنية تحديداً- شأناً إدارياً إسرائيلياً خالصاً، تفرضه ضرورات الأمن والثيولوجيا والمصالح الحيوية أكثر من أي شأن آخر.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة