الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

وساطة إماراتية تزرع الأمل بين السودان وإثيوبيا

السودان أعلن قبوله مبادرة تقودها أبوظبي للتوسط في الأزمة الحدودية مع إثيوبيا.. ومراقبون يتوقعون أن تشمل الوساطة ملف سد النهضة

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

ما إن أعلن وزير الثقافة والإعلام السوداني حمزة بلول، أن مجلس الوزراء السوداني ناقش، الثلاثاء الماضي، مبادرة دولة الإمارات المتحدة للتوسط بين السودان وإثيوبيا في نزاعهما حول منطقة الفشقة الحدودية، بجانب عرضها مبادرة مماثلة لحل الخلافات بين السودان ومصر وإثيوبيا، حول سد النهضة الإثيوبي، حتى ساد الترقب لمعرفة ردود الفعل المصرية والإثيوبية، إزاء تصريح المسؤول السوداني.

وبالتزامن مع ترحيب مجلس الوزراء السوداني بالمبادرة، كان رئيس الوزراء الإثيوبي يعلن أمام برلمان بلاده؛ أنهم لا يريدون الانخراط في حربٍ مع السودان، مضيفاً: “لدينا الكثير من المشكلات، ولا استعداد لدينا للدخول في معركة، لا نحتاج إلى حرب، من الأفضل تسوية المسألة بشكلٍ سلمي”.

جانب من سد النهضة الإثيوبي

وكان وفد من وزارة الخارجية الإماراتية قد اختتم زيارة إلى الخرطوم، استغرقت يوماً واحداً، التقى خلالها مسؤولين في وزارتَي الخارجية والري والموارد المائية السودانيتَين، وهي الزيارة التي جاءت -كما تسرب عنها- في إطار الجهود الإماراتية لتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث، السودان ومصر وإثيوبيا، وكسر جمود المفاوضات حول سد النهضة.

اقرأ أيضاً: السودانيون يثمنون جهود الإمارات في دعمها مسارهم السياسي والاقتصادي

دور مهم

يعلق الصحفي والمحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم، على الخبر، قائلاً لـ”كيوبوست”: رغم انتشار خبر المبادرة الإماراتية للتوسط بين السودان وإثيوبيا في ما يتعلق بمنطقة الفشقة من جهة، وبين إثيوبيا والسودان ومصر في ما يخص أزمة سد النهضة الإثيوبي من جهةٍ أخرى؛ فإنه لم يصدر أي تصريح رسمي أو غير رسمي في العاصمة الإثيوبية يؤكد أو ينفي هذا الخبر حتى اللحظة.

أنور إبراهيم

لكن من وجهة نظري الشخصية -يضيف إبراهيم- فإن مثل هذه التحركات تأتي في ظل الخلاف المتفاقم بين الدول الثلاث، في ما يخص ملف سد النهضة؛ خصوصاً في الجانب المتصل بالوساطة الرباعية التي اقترحها السودان لتشمل كلاً من الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، بجانب الاتحاد الإفريقي الذي يُمثل الوساطة القائمة منذ اندلاع الخلاف، واختلاف مواقف الدول الثلاث حول سير عملية التفاوض وعملية الملء الثانية للسد، التي قررت إثيوبيا يوليو المقبل تاريخاً لها.

اقرأ أيضاً: وساطة سعودية غير معلنة قد تكون خلف زيارة قطان إلى السودان

يواصل إبراهيم حديثه إلى “كيوبوست”، قائلاً: في ظل تشدد إثيوبي وتخوف مصري وسوداني، أعتقد أنه يمكن أن تلعب الوساطة الإماراتية دوراً كبيراً؛ ربما أكثر فعالية من الولايات المتحدة نفسها في هذا الصدد، وذلك لما تتمتع به أبوظبي من علاقات جيدة مع الدول الثلاث.

يستطرد إبراهيم: ملف سد النهضة يحتاج إلى جهدٍ كبير ووساطة من دول ربما تكون لها مصالح مشتركة مع الدول الثلاث؛ لكي تلعب دوراً في تقريب وجهات النظر بينها ومساعدتها في تخطي العقبات، ولعل الإمارات هي الأنسب، كما أسلفنا؛ خصوصاً إذا استذكرنا تجربتها الناجحة في توصل كل من إثيوبيا وإريتريا إلى اتفاقية سلام.

الشيح محمد بن زايد يتوسط الرئيس الإريتري ورئيس الوزراء الإثيوبي خلال مراسم توقيع اتفاقية السلام بين البلدين- أرشيفية

تحريك المياه

من جهتها، شددت الصحفية والباحثة السياسية السودانية امتنان الرضي، في حديثها إلى “كيوبوست”، على أن ما يحدث بين السودان وإثيوبيا ليس نزاعاً حدودياً كما يصفه الإعلام الداخلي والخارجي؛ لأن إثيوبيا تعترف بسودانية تلك المناطق، لكن حكومتها عاجزة عن درء تغول الميليشيات القبلية والعصابات التي تعتدي على المنطقة كل فصل خريف؛ إذن الفشقة أرض سودانية احتلتها إثيوبيا وميليشياتها في وقتٍ سابق، وساعد النظام البائد إلى حد كبير في ذلك بغضه الطرف عن تلك الاعتداءات.

اقرأ أيضاً: من يقف خلف محاولة استهداف مصالح الإمارات في إثيوبيا؟

الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي وآبي أحمد.. أديس أبابا- أرشيفية
امتنان الرَّضي

بالنسبة إلى الرضي، فإن مبادرة الوساطة الإماراتية جاءت بالتزامن مع رفض إثيوبيا مقترح السودان بتشكيل لجنة رباعية دولية للوساطة، وهذا كان سيوفر ضماناً وغطاءً دولياً لأي اتفاق يتم إبرامه؛ خصوصاً أن وزير الري السوداني ياسر عباس، ذكر بشكل واضح أن الملء الثاني لسد النهضة يمثل تهديداً لنصف سكان وسط السودان الذين يعتمدون على سدَّي الروصيرص ومروي لري أراضيهم وتوليد الكهرباء، وبالتالي فإن الوساطة الإماراتية رغم حاجة الأطراف إليها تحتاج إلى ضمانات دولية واسعة، وإن كنا نأمل أن تحرك مياه المفاوضات الراكدة مرة أخرى وتدفع بها قدماً.

أسئلة تفصيلية

إلى ذلك، أكدت الصحفية المتخصصة في الشؤون السودانية صباح موسى، في حديثها إلى “كيوبوست”، أن أبوظبي يمكنها لعب دور إيجابي على صعيد الأزمة، إذا ما انتبهت إلى عامل الوقت؛ حتى لا يصبح لصالح طرف على حساب آخر.

صباح موسى

ونوهت موسى بإعلان المبادرة الإماراتية من الخرطوم، دون تفاصيل أكثر عن طبيعتها؛ هل هي مفاوضات تقودها أبوظبي، أم أنها ستقتصر على دورٍ إماراتي لتقريب وجهات النظر بين الأطراف، وإعادتهم إلى طاولة الحوار تحت مظلة الاتحاد الإفريقي، أم ستسعى للضغط على أديس أبابا من أجل قبول الوساطة الرباعية؟ وهل ستقبل إثيوبيا دخول طرف خارجي على خط الأزمة بينما ظلت ترفض وساطة الرباعية الدولية؟

اقرأ أيضاً: مصر تبدأ تدويل قضيةسد النهضة

تستطرد موسى: سبق أن تواترت الأخبار عن وساطة سعودية في هذا الصدد، أثناء زيارة وزير الدولة السعودي للشؤون الإفريقية أحمد قطان، إلى الخرطوم، أوائل مارس الجاري، إلا أن قطان أكد عدم صحة تنظيم قمة في الرياض لإنهاء أزمة سد النهضة، واكتفى بالقول: نراقب المشهد، ونتواصل مع جميع الأطراف، مضيفاً: “سنتدخل عندما نتأكد أن الأطراف الثلاثة ستتقبل الوضع”.

الملء الأول لسد النهضة العام الماضي- أرشيفية

ووفقاً لصباح موسى، فإنه معلوم للجميع العلاقات الجيدة التي تربط كلاً من أبوظبي والرياض بأطراف الأزمة؛ ما يجعلهما مؤهلتَين للعب دورٍ ربما يفضي إلى حل يرضي جميع الأطراف، بيد أن البعض يخشى من أن اختيار هذا التوقيت ربما يضعف الموقف المصري- السوداني (الموحد) ضد خطر الملء الثاني المنفرد للسد المقرر له يوليو المقبل، وما يعزز هذه الخشية هو إعلان المبادرة من الخرطوم، والحديث عن أنها لحل الخلافات السودانية- الإثيوبية بشأن الحدود، ولربما يدخل سد النهضة على خط المبادرة لاحقاً.. على أية حال، تواصل موسى، من المبكر الحكم على المبادرة الآن قبل صدور رد رسمي من القاهرة وأبوظبي بشأنها، إضافة إلى ضرورة التعرف على تفاصيلها، وهل ستقتصر على موضوع النزاع الحدودي بين السودان وإثيوبيا أم ستشمل أزمة سد النهضة؟

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة