الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

وزير سابق بحكومة الترويكا رئيسًا مكلفًا لتشكيل حكومة تونسية تقنع البرلمان

تونس – وفاء دعاسة

في ثاني محاولة لتشكيل الحكومة التونسية بعد انتخابات تشريعية أسفرت عن برلمان فسيفسائي، أطلق رئيس الحكومة المكلف في تونس إلياس الفخفاخ، مشاورات فورية، الثلاثاء الماضي، في مسعى لتشكيل حكومة خلال مدة شهر، عقب تكليفه مساء الإثنين الماضي، من قِبَل رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد، على أن لا يتجاوز ذلك مدة شهر، كما ينص الدستور.

وعقب ترشيحه لمنصب رئيس الحكومة بعد أن حظي بدعم حزبَي التيار الديمقراطي وتحيا تونس، تعهَّد إلياس الفخفاخ بأنه سيعمل على تكوين حكومة ترقى إلى مستوى تطلعات الشعب التونسي، مضيفًا أنه “سيعمل على أن تكون حكومة متناغمة مع ما عبر عنه الشعب التونسي في الانتخابات الأخيرة”.

اقرأ أيضًا: تونس ترفض الطلب التركي بإنزال قواتها عبر حدودها مع ليبيا

وأشار الفخفاخ إلى أنه سيعمل على التغيير الجدي في السياسات العامة؛ من أجل ”إرساء شروط ومؤسسات الدولة العادلة والصادقة والقوية” من خلال ”دولة تنصف جهاتها وأحياءها الأضعف وتنهي عقود الفقر والتهميش”، موضحًا أن حكومته ستتكون من ”فريق مصغر منسجم وجدي يجمع بين الكفاءة والإرادة السياسية القوية والوفاء للثوابت الوطنية وأهداف الثورة”.

ورغم وجود بعض “التحفظ” من قِبَل البعض؛ فإن جل مواقف الأحزاب السياسية قد عبَّرت عن ترحيبها بقرار الرئيس قيس سعيّد، تكليف إلياس الفخفاخ بتشكيل الحكومة المقبلة، وبالتالي تبدو حظوظ حكومته وافرة لنيل ثقة مجلس نواب الشعب.

اقرأ أيضًا: بعد زيارة أردوغان غير المعلنة إلى تونس.. هل يُغيِّر سعيّد موقف تونس الحيادي من الملف الليبي؟

وفي حال فشل الفخفاخ في تشكيل حكومة تنال ثقة البرلمان، فلن يكون أمام التونسيين من خيار سوى العودة إلى صناديق الاقتراع لانتخاب برلمان جديد، في استحقاق سيزيد من تأخير الإصلاحات المنتظرة بشدة لإنعاش الاقتصاد.

عبير موسى: لا تعنينا حكومات فيها تمثيلية لـ”الإخوان”

النائبة عبير موسى

أعلنت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسى، في تصريح إعلامي أدلت به: “لا تعنينا حكومات فيها تمثيلية للإسلام السياسي، قُلناها سابقًا ونعيدها اليوم”، مشيرة إلى أنه تمت إعادة نفس السيناريو ووقع تكليف وزير سياحة ومالية عهد الترويكا، موضحةً أنه “وزير النهضة وهذا معروف.. وحتى إن لم ترشحه هذه الحركة فقد تم الترشيح في إطار مناورة؛ حتى لا يُحسب عليهم”.

وأضافت موسى: “وزير اختاره الإخوان سنة 2011، ويُحيلنا إلى أحلك فترة في تاريخ تونس؛ حكومة حمادي الجبالي وعلي العريض”، مشددةً على أن “الدستوري الحر” وكتلته غير معنيَّين لا بالمشاورات ولا بالتصويت لمنح الثقة لحكومة الفخفاخ، موضحةً: “سنصوت ضد هذه الحكومة.. ولن نمنح ثقتنا لوزير الجبالي والعريض، أحد مؤسسي الانهيار المالي للدولة”.

اقرأ أيضًا: فساد أردوغان يصل إلى تونس

ويرى المحلل السياسي والإعلامي هشام الحاجي، أن الاعتراض على تكليف الفخفاخ لم يكن بسبب شخصه؛ فهو من الإطارات الشابة، وفي مسيرته مرحلتان سياسيتان مهمتان؛ الأولى مروره بالحكومة في مناسبتَين والتقييمات تختلف حول أدائه، خصوصًا في وزارة المالية؛ حيث هناك مَن يرى أنه سار في ركاب “النهضة” من جهة، ومن جهة أخرى انطلاقه في إصلاح جبائي. أما المرحلة الثانية فكانت بروزه خلال الحملة الانتخابية في رئاسيات 2019، وبرز في خطابه وأفكاره الثرية، إلا أن النتيجة كانت بعيدة كل البُعد من أن تجعله قادرًا على تحمُّل مسؤولية تشكيل حكومة في بلد يعاني الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، حيث لا علاقة بين الترشح لرئاسة الجمهورية وتشكيل حكومة، حسب تعبيره.

هشام الحاجي

ويضيف الحاجي، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن الفخفاخ لا يمتلك حزامًا سياسيًّا قويًّا، رغم الاعتقاد بأن الحكومة التي سيطرحها على البرلمان ستمر، وقد تنال ثقة النواب لاعتبار وحيد هو تجنبهم المرور إلى انتخابات مبكرة، قائلًا: “ما الذي يضمن دعم البرلمان للحكومة؟ وكيف سيتصرف بعيدًا عن المحاصصات الحزبية؟”.

ويرى محدّثنا أن جملة من الأسئلة تفرض نفسها في هذه المرحلة؛ أولها: هل سيتمكن الفخفاخ من فرض اختياراته على الأحزاب التي يجب أن تبتعد عن الزبونية؟ وهل ستقبل هذه الأحزاب بذلك؟ مشيرًا إلى أن أولى مشاورات رئيس الحكومة المكلَّف انطلقت مع حزب التكتل الذي ينتمي إليه والذي لا يملك نوابًا في البرلمان؛ وهو ما يعتبر نقطة غير إيجابية وفيه شيء من الانحياز، حسب قوله.

اقرأ أيضًا: إعفاءات بأعلى السلطة بتونس.. إقالات أم تصفية حسابات؟

وأكد المحلل السياسي والإعلامي أن عدة رهانات كبرى تنتظر إلياس الفخفاخ وتنتظر أيضًا حكومته، وهي ترسيخ بدايات لثقافة سياسة جديدة والتعامل مع ثنائية الاستمرارية والقطيعة، وهو مرشّح حركة “تحيا تونس”، وهي الحركة التي كان عدد مهم من قياداتها وزراء في الحكومة السابقة، إضافة إلى العمل على وجود حلول لجملة من الملفات العالقة؛ وفي مقدمتها ملف الفساد، إذ إن تونس منذ 2011 ترفع شعار مكافحة الفساد، إلا أنه لم تقع إلى الآن محاسبة الفاسدين، بل إن الفساد زاد واستفحل.

وتابع الحاجي: “ما الرسائل التي سيرسلها الفخفاخ ليدفع الجميع إلى الانخراط في برنامج إصلاحي من شأنه أن يخرج تونس من أزمتها؟”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة