الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

وزير الداخلية الفرنسي في تونس لبحث إعادة المتطرفين

طالبت 24 منظمة وجمعية تونسية -في رسالة مفتوحة إلى وزير الداخلية الفرنسي- بعدم أخذ تدابير جديدة تنتهك حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية التي تحمي المهاجرين وطالبي اللجوء

تونس- وفاء دعاسة

ما زالت تداعيات عملية نيس الإرهابية تُلقي بظلالها القاتمة على الصعيد الداخلي لفرنسا والخارجي في علاقتها بدول جنوب المتوسط، وسط مخاوف من تبعاتها وتأثيراتها السلبية على واقع المهاجرين عموماً وغير النظاميين على وجه الخصوص، وإمكانية حصول انتهاكات ضد المهاجرين التونسيين وتضييق الخناق عليهم وفرض إعادة ترحيلهم قسرياً.

وفي هذا الإطار، جاءت الزيارة الرسمية التي قام بها وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، الجمعة، إلى تونس؛ لبحث ملف مكافحة الإرهاب مع نظيره التونسي، ومسؤولي أجهزة الأمن والاستخبارات التونسية.  

اقرأ أيضاً: منفذ هجوم نيس يكشف عن خبايا الخلايا النائمة في تونس

تفاهمات جديدة

ويرى مراقبون أن زيارة المسؤول الأول عن الأمن الفرنسي بإيعاز من الرئيس إيمانويل ماكرون، في هذا الوقت تحديداً، تشير إلى تفاهمات جديدة بين البلدَين ترتبط بمكافحة الإرهاب وملف الهجرة الشائك، وعمليات الترحيل المتوقعة لمهاجرين تونسيين مقيمين بشكل غير قانوني؛ خصوصاً مَن يشكل منهم مخاطر أمنية على باريس، حيث أكد وزير الداخلية جيرالد درامانان، في تصريحاتٍ إعلامية، أن الرئيس الفرنسي “تحدث مع نظيرَيه التونسي والجزائري، عن التوافق على إعادة عدد معين من الأشخاص يحملون جنسية هاتين الدولتَين ويُشتبه في أنهم متطرفون”، مضيفاً أن “هناك 231 أجنبياً يقيمون بطريقة غير شرعية على الأراضي الفرنسية متهمون بالتطرف، ويجب طردهم”.

وتزامناً مع هذه الزيارة، طالبت 24 منظمة وجمعية تونسية -في رسالة مفتوحة إلى وزير الداخلية الفرنسي- بعدم أخذ تدابير جديدة تنتهك حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية التي تحمي المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء.

وأكد موقعو الرسالة أن “مقاومة الإرهاب الجهادي يجب أن تكون في كنف احترام حقوق التونسيين والمهاجرين”، وأن محاربته يجب أن تتم في كنف احترام القانون والديمقراطية والحريات عبر تعزيز مكانة التعليم ونشر القيم العالمية لحقوق الإنسان ومبادئها.

كما استنكروا استخدام الهجمات الإرهابية الجهادية للضغط على الحكومة التونسية لقبول عمليات الإعادة الجماعية القسرية للمهاجرين، وفتح مراكز اعتقال في تونس، معبرين عن رفضهم “خطاب الكراهية الذي يروج له بعض المسؤولين والقوى السياسية وبعض وسائل الإعلام الأوروبية ضد المهاجرين”.

رمضان بن عمر

وفي هذا السياق، عبَّر رمضان بن عمر، المكلف بالإعلام، للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، عن التخوفات العديدة من تصاعد خطاب الخوف والكراهية ضد المهاجرين التونسيين؛ سواء في فرنسا أو إيطاليا، مضيفاً أن الخوف الآخر هو من تسليط عقاب جماعي ضد التونسيين أو عقاب على الهوية؛ خصوصاً على المهاجرين غير النظاميين الذين يعدون بالآلاف، وهم في مسار تسوية وضعياتهم حسب الآليات والقوانين المحلية لهذه البلدان.

وأضاف محدثنا قائلاً: “التونسيون غير مضطرين إلى تحمُّل جزء من تعامل الجانب الفرنسي مع الظاهرة الإرهابية؛ وما ذنب تونس والتونسيين حتى تتم إعادة الإرهابيين؛ وهي غير قادرة على توفير الآليات اللازمة لإعادة دمجهم؟”، لافتاً إلى أن مَن تم تصنيفهم في قائمة المشتبه بهم كإرهابيين، هم في الحقيقة قد تم استقطابهم من طرف مجموعات إرهابية داخل المجتمع الفرنسي.

وختم رمضان بن عمر: “نحن ضد الإرهاب؛ لكن في المقابل نؤكد أن التعاون في مكافحة الإرهاب لا يعني انتهاك حقوق المهاجرين، ولا يعني تكريس اتفاقيات غير عادلة، والإجابة عن الإرهاب دائماً ما تكون باحترام الحريات وحفظ كرامة المهاجرين”.

اقرأ أيضاً: تونس.. هجوم إرهابي جديد وخطاب الكراهية في قفص الاتهام

عودة الإرهابيين

وإثر اللقاء الذي جمع قيس سعيّد بالوزير الفرنسي، قال بيان لرئاسة الجمهورية التونسية: إن سعيّد ذكَّر بالاتفاق الموقع بين البلدَين سنة 2008، والمتعلق بترحيل مَن هم في أوضاع غير قانونية، وإنه سيتم التحاور في هذا الشأن مع السلطات الأمنية التونسية؛ لإيجاد حلول للعقبات الموجودة والتي قد تظهر مستقبلاً، فضلاً عن المزيد من التعاون والتنسيق بين البلدَين لوضع حد لظاهرة الهجرة غير النظامية وتطويق شبكات الإرهاب.

ويؤكد مراقبون أن ملف ترحيل العشرات من التونسيين المتهمين بالإرهاب، هو الملف الأكثر تعقيداً؛ وهو ما سيجدد الجدل حول ملف إعادة الإرهابيين التونسيين في الخارج.

فريد العليبي

في هذا الصدد، يقول المحلل السياسي الدكتور فريد العليبي: “إن فرنسا لاعب قوي في السياسة التونسية، وتأثيرها معترف به في دوائر السلطة التونسية، وعندما وقعت العملية الإرهابية في نيس وتورط فيها تونسي، كان ذلك مناسبة لتدخل فرنسي في الشأن التونسي، ومن هنا كانت دعوة ماكرون وزير داخليته للتحول إلى تونس وبحث ملف الإرهاب؛ بما في ذلك مقترح ترحيل الإرهابيين التونسيين المفترضين إلى بلدهم الأصلي.

ويؤكد العليبي، في تصريحٍ خاص أدلى به إلى “كيوبوست”، أن ذلك سيقترن بضغوط اقتصادية وسياسية لا يمكن للسلطة التونسية إلا الخضوع لها، وإلا فإنها تغامر بخسارة الكثير على صعيد الاقتصاد؛ وهي الغارقة في أزمة اقتصادية حادة، حسب رأيه.

وتخشى تونس عودة آلاف الإرهابيين من حاملي جنسيتها والذين انخرطوا في صفوف الجماعات المسلحة بين 2011 و2014، وسط رفض شعبي وسياسي لعودتهم إلى البلاد أو محاول استعادتهم من طرف الدولة.

وتجدر الإشارة إلى أن آخر عملية تسلم لإرهابيين من الخارج، كانت في بداية عام 2019 عندما استلمت السلطات التونسية أربعة عناصر إرهابية كانت تنشط في سوريا، وأصدرت بحقها بطاقات جلب من القضاء.

وتقدر الحكومة التونسية عدد المقاتلين في مناطق النزاع في الخارج بنحو ثلاثة آلاف عنصر أغلبهم في سوريا، وعدد أقل في العراق وليبيا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات