الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

وزير الخارجية المغربي لـ”كيوبوست”: الاتفاق الثلاثي مع إسرائيل والولايات المتحدة موسوم بالنجاح

الاحتفال بالذكرى الأولى للتوقيع على الإعلان الثلاثي المشترك بين المغرب وأمريكا وإسرائيل.. وتطلعات لزرع السلام والنأي عن النزاعات في المنطقة

المغرب- حسن الأشرف

ضمن لقاء عُقد مساء الأربعاء 22 ديسمبر الجاري بتقنية الفيديو، بسبب التدابير الاحترازية ضد “كورونا”، أجمع وزراء خارجية المغرب والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، ناصر بوريطة وأنطوني بلينكن ويائير لبيد، على أن التوقيع قبل عام مضى على الاتفاق الثلاثي المشترك، يتيح إرساء “الدبلوماسية السلمية” في منطقة الشرق الأوسط.

وبمناسبة الاحتفال بالذكرى الأولى للتوقيع على الإعلان الثلاثي المشترك بين المغرب وأمريكا وإسرائيل، ترى الأطراف الثلاثة أن الاتفاق يروم تحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى، تتعلق بإرساء السلام والنأي عن النزاعات في المنطقة.

اقرأ أيضًا: الدبلوماسية المغربية الجديدة تهاجم أوروبا.. والسر في ملف الصحراء

دخول حقبة جديدة

وزير الخارجية الأمريكي قال، خلال كلمته الافتراضية، إن الاتفاق بين المغرب وإسرائيل كان إنجازاً دبلوماسياً يعكس مدى تمسك البلدَين بدخول حقبة جديدة تتسم بمزيد من السلام والاستقرار والفرص والتفاهم.

وأفاد بلينكن أنه خلال السنة التي تَلَت التوقيع قام المغرب وإسرائيل بإحداث خط جوي مباشر للسفر بين البلدَين، وتم تنظيم 10 رحلات جوية في أسبوع واحد، في وقت لم تكن هناك من قبل أية رحلة جوية بين البلدَين.

واستعرض رئيس الدبلوماسية الأمريكي عدداً من الشراكات التي جمعت خصوصاً بين المغرب وإسرائيل منذ توقيع اتفاق التعاون، ومن ذلك اتفاقيات للتدريب العسكرية وتعزيز الروابط التجارية.

يعيش اليهود بالمغرب منخرطين في المجتمع

ولفت وزير الخارجية الأمريكية، خلال مداخلته المصورة، إلى أن الاتفاق المذكور أتاح لأكثر من مليون إسرائيلي من أصل مغربي إعادة إحياء روابطهم مع أصولهم المغربية.

وشدد بلينكن على أن الاتفاق المذكور ليس إيجابياً للمغرب وإسرائيل فقط؛ بل كان مفيداً وإيجابياً للمنطقة برمتها أيضاً، مبرزاً أن “هدف الولايات المتحدة الأمريكية التي رَعَت الاتفاق كان أساساً هو توسيع نطاق الدبلوماسية السلمية”، وَفق تعبيره.

اقرأ أيضاً: المغرب سادس دولة عربية تقيم علاقات مع إسرائيل

وعبَّر رئيس الدبلوماسية الأمريكية عن التزام واشنطن بدعم وتوسيع الاتفاقات الإبراهيمية؛ لكونها تسهم بشكل كبير وحاسم في دعم ونشر السلام في المنطقة.

وختم بلينكن مداخلته بالتأكيد أن الإدارة الأمريكية تتطلع حالياً إلى أن يصبح مكتبا الاتصال الخاصان بكل من المغرب وإسرائيل سفارتَين في المستقبل القريب، على حد قوله.

وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة

وفي هذا الصدد، خصَّ ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، موقع “كيوبوست” بتصريح خاص عقب اللقاء، لافتاً إلى أن “الاتفاق الثلاثي مع إسرائيل والولايات المتحدة موسوم بالنجاح؛ لأنه اتفاق يروم في المدى المتوسط والبعيد إحلال السلام ونبذ الخلافات والنزاعات في المنطقة”.

وأبرز بوريطة أن الاتفاق المذكور يمكنه أن يسهم في صنع السلام العادل في منطقة الشرق الأوسط، وذلك من خلال التحاق بلدان أخرى بمثل هذه الشراكات التي تتضمن فرصاً باهرة للتعاون تقوم على مبدأ “رابح رابح”.

مثل هذه الشراكات، يؤكد المسؤول المغربي، تعود بلا شك على الجميع بالنفع، وعلى العالم بالسلام والتنمية المستدامة، عوضاً عن هدر الإمكانات في النزاعات التي تعطل التنمية وتؤخر فرص الصلح المتاحة.

اقرأ أيضًا: عام على “اتفاقات إبراهام”.. شراكات وتفاهمات تختصر المسافات

دعوة إلى زيارة تل أبيب

واغتنم وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لبيد، فرصة اللقاء الافتراضي الثلاثي، ليدعو وزير الخارجية المغربي إلى زيارة تل أبيب، بعد أن كان لبيد زار الرباط في أغسطس الماضي.

وقال لبيد مخاطباً بوريطة: “أرحب بصديقي الوزير بوريطة لزيارة إسرائيل في أقرب وقت ممكن وإطلاق مبادرات جديدة لدعم علاقاتنا الثنائية”، قبل أن يردف “يجب أن نلتقي مباشرةً ونبني أشياء كبيرة لصالح شعبَينا”، على حد قوله.

لبيد في زيارة سابقة للمغرب

وأعرب رئيس الدبلوماسية الإسرائيلية عن أمله في رفع التمثيل الدبلوماسي بين البلدَين، ليصل إلى فتح السفارتَين في كل من الرباط وتل أبيب، وهو ما كان بلينكن قد طالب به في كلمته المرئية أيضاً.

تغيير موازين الصراع

الدكتور محمد عصام لعروسي، أستاذ العلاقات الدولية والخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، يقول إنه من السابق لأوانه الحديث عن نجاح الاتفاق الثلاثي بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل؛ لخدمة السلام في المنطقة العربية وحل أزمة الشرق الأوسط، خصوصاً على المستوى الأمني والاستراتيجي.

محمد عصام لعروسي

ويرى لعروسي، ضمن حديث إلى “كيوبوست”، أن هذا الاتفاق غيَّر كثيراً من موازين الصراع في المنطقة؛ خصوصاً أن المغرب يستفيد بشكل كبير من الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء وجذب المناطق الجنوبية للاستثمارات والمشروعات الكبرى التي تقدر بملايين الدولارات، وفتح التمثيليات الدبلوماسية والقنصلية في الصحراء المغربية؛ الأمر الذي أنهى عملياً جبهة البوليساريو، ومن ورائها الجزائر؛ حيث تمت محاصرتهما سياسياً وعسكرياً؛ مما أدى إلى تصعيد الموقف في الجزائر بقطع العلاقات مع المغرب.

ولفت الخبير ذاته إلى أن استئناف المغرب علاقاته مع إسرائيل قد يُسهم في تقريب وجهات النظر بخصوص الصراع العربي- الإسرائيلي واعتبار المغرب وسيطاً مقبولاً لتحقيق حل الدولتَين وتوقيف بناء المستوطنات، وكذا لعب دور مركزي لتعميق الحوار بين الفرقاء الفلسطينيين؛ خصوصاً أن المغرب استقبل قيادات في حركة حماس بعد توقيع الاتفاق الثلاثي.

اقرأ أيضًا: وصول أول وفد مغربي إلى إسرائيل يشعل انقسامات الإخوان

4 معطيات لفهم الاتفاق الثلاثي

وسجل لعروسي أربعة معطيات لفهم نجاح أو فشل الاتفاق الثلاثي؛ الأول أن المغرب يؤمن أن زمن الشعارات الفارغة لدعم القضية الفلسطينية قد وَلَّى، وأن المقاربة البرغماتية انتصرت من خلال الانفتاح على إسرائيل وتعميق العلاقات معها لخدمة المصالح الوطنية أولاً، والدفاع عن قضية الصحراء المغربية ثانياً، وإنعاش الاقتصاد الوطني ثالثاً.

المعطى الثاني، وَفق لعروسي، يتمثل في كون تعزيز التقارب المغربي- الأمريكي- الإسرائيلي يُسهم في تقوية مقومات التوازن العسكري في المنطقة العربية؛ خصوصاً بالنسبة إلى المغرب في مواجهة الاستفزازات الجزائرية وجبهة البوليساريو، وأيضاً مواجهة التهديدات الإرهابية التي تعرفها منطقة شمال إفريقيا.

ويشرح المتحدث بأن “توقيع الاتفاق العسكري مع إسرائيل والولايات المتحدة يؤمِّن للمغرب أنظمة دفاعية فعالة من طائرات مسيرة وطائرات (إف 16)، وغيرها من الآليات اللوجستية التي تمنع وقوع المواجهات المباشرة، وهي مواجهات لا يرغب فيها المغرب.

صورة من معرض داخل الجمعية اليهودية في المغرب – أرشيف

ويضيف لعروسي معطًى ثالثاً يتجسد في “تقوية محور الدول المحافظة على الصعيد الإقليمي لحل الصراع العربي- الإسرائيلي من منظور أمني مشترك”، مورداً أن “هناك تقارباً كبيراً بين المغرب ودول الخليج بخصوص الاعتراف بمغربية الصحراء وكذلك توقيع دول خليجية اتفاقيات سلام مع إسرائيل، ويشمل هذا المحور أيضاً الأردن ومصر والسودان”.

وأما المعطى الرابع فهو تحقيق الأهداف الكاملة للاتفاق الثلاثي وتوظيفه لخدمة الاستقرار والأمن والسلم في المنطقة العربية، الشيء الذي يتطلب وضع استراتيجية دقيقة للوصول إلى اتفاق شامل وعادل للصراع العربي- الإسرائيلي، والاستفادة من الشراكة الأمريكية الإسرائيلية دون التفريط في الحق الفلسطيني.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

حسن الأشرف

صحفي مغربي

مقالات ذات صلة