الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون خليجيةصحة

وزير التعليم البحريني: نجحنا في التعامل السريع مع تحدي الجائحة

تحدث سعادة الدكتور ماجد بن علي النعيمي -في حديث خاص مع موقع "كيوبوست"- عن إشكالية التعليم عن بُعد في زمن "كورونا".. وعن تجربة الوزارة في تعزيز الهوية وقيم المواطنة داخل المؤسسات التعليمية

كيوبوست- نادية تركي

في لقاءٍ خاص مع موقع “كيوبوست”، أكد سعادة الدكتور ماجد بن علي النعيمي، وزير التربية والتعليم بمملكة البحرين، أن بلاده قد نجحت في التعامل السريع مع التحدي الذي فرضته جائحة كورونا على الميدان التربوي والتعليمي، استناداً إلى قاعدة صلبة أسستها الوزارة، عبر مشروع جلالة الملك حمد لمدارس المستقبل، والذي وفر البنية الأساسية المطلوبة للتعلُّم الرقمي، مشيراً إلى أن خيارات عديدة تم توفيرها لاستدامة تعليم جميع الطلبة، عبر البوابة التعليمية الرقمية، والفصول الافتراضية، والحصص المتلفزة، وقنوات الـ”يوتيوب”، وغيرها.. وإلى نص الحوار:

♦ ملف التعليم في ظل تفشي وباء كورونا دخل مرحلة جديدة، فهل يمكن اعتبار التعلم الرقمي والتعلم عن بعد هو الخيار الأفضل للمستقبل؟

في ظل الظروف الاستثنائية غير المسبوقة التي يشهدها العالم جراء تفشي هذه الجائحة، بات اللجوء إلى التعلم الرقمي والتعلم عن بُعد، في جميع المراحل الدراسية، خياراً أساسياً لا غنى عنه؛ لضمان استدامة الخدمة التعليمية بشكلٍ مرضٍ قدر الإمكان، ولا بد من التأكيد أن هذا التوجه التعليمي قد أنقذ التعليم؛ ليس في مملكة البحرين وحدها؛ بل في العالم.

بحرينيون يرتدون الكمامات في العاصمة المنامة للوقاية من فيروس كورونا – رويترز

وبدورنا نرى أن من أبرز إيجابيات هذه الظروف هو الاعتماد بشكل أكبر على تكنولوجيا التعليم؛ بما أسهم بلا شكٍ في تطوير قدرات ومهارات الطلبة والمعلمين في هذا المجال، وذلك سيكون له انعكاس إيجابي مثمر على العملية التعليمية، في حال عودتها إلى وضعها الطبيعي، من خلال تعزيز دور التقنية في الميدان التربوي.

♦ هل لك أن تطلعنا على تجربة البحرين في مواجهة تعليق الدراسة الصفية في المدارس لأكثر من عامٍ كامل، من حيث الإجراءات والحلول المتخذة وتقييم النتائج؟

نجحت وزارة التربية والتعليم بمملكة البحرين، في الاستجابة السريعة لمتطلبات المرحلة الاستثنائية التي نعيشها حالياً بسبب تفشي فيروس كورونا، ومواجهة كل التحديات الناجمة عن هذا الوضع، استناداً إلى البنية التحتية للتعلم الإلكتروني، من خلال مشروع جلالة الملك حمد لمدارس المستقبل؛ مما جعل التحول إلى استخدام أدوات التعلم عن بُعد في المدارس الحكومية أمراً يسيراً.

اقرأ أيضًا: خليفة بن سلمان.. تاريخ البحرين في سيرة رجل

كما قامت الوزارة بعددٍ من الخطوات التي أمنت استدامة التعليم والتعلم، من ناحية، والتقويم المستمر لعمل الطلبة من ناحية ثانية، وضمان الرقابة على أعمال المدارس من ناحيةٍ ثالثة؛ حيث أصدرت التعليمات التفصيلية لجميع المدارس، بشأن آليات التعلم عن بعد والتقييم عن بعد، وضوابطها، كما أصدرت عدداً من الأدلة المنهجية المرجعية التي تغطي كل الجوانب المرتبطة بالتعلم عن بُعد والتعلم المدمج خلال فترة الجائحة، وتعتمد اليوم المدارس الحكومية نظام التعلم عن بُعد (سواءً من خلال المحتوى التعليمي الرقمي، والبوابة التعليمية، والدروس المركزية، والقناة التعليمية التليفزيونية، أو قنوات الـ”يوتيوب” وعددها 14 قناة؛ من بينها قناة للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة).

مدرسة الهداية أول مدرسة نظامية أقيمت في مملكة البحرين سنة 1919م. – ويكيبيديا

وقد حققت تجربة المملكة إنجازاتٍ محلية وخارجية؛ من أهمها وآخرها فوز مملكة البحرين بجائزة سمو الشيخ سالم العلي الصباح للمعلوماتية، في دورتها العشرين المقامة بدولة الكويت الشقيقة، وذلك عن مشروع البوابة التعليمية (تعلم) لوزارة التربية والتعليم، والذي اختير ضمن أفضل المشروعات التقنية لعام 2020م في مجال التعليم، كمنصة إلكترونية وتطبيق ذكي.

♦ تطبقون في البحرين مشروع (المدرسة المعززة للمواطنة وحقوق الإنسان)، فما الأسس التي قام عليها هذا المشروع؟ وهل كان له أثر إيجابي على الطلبة؟

بدأت الوزارة في تنفيذ هذا المشروع كثمرةٍ للتعاون مع مكتب اليونسكو الدولي للتربية بجنيف، وذلك في إطار عملها على بلورة السياسات الملائمة والفعالة للتعامل مع احتياجات الطلبة؛ خصوصاً على مستوى التنشئة المدنية في مختلف المراحل الدراسية.

اقرأ أيضًا: البحرين والإمارات: علاقة أخوّة أزلية لجمت الأحقاد

وقد جاء هذا العمل نابعاً، على الصعيد الوطني، من توجهات مشروع الإصلاح والتحديث لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المفدّى، حفظه الله ورعاه، وبشكل خاص استجابة للتوجيه الملكي السامي بشأن تكثيف الجهود في مجال هذه التنشئة، بما يكفل للطلبة تأهيلاً مدنياً رفيعاً ينخرطون فيه ضمن الحياة المدنية بكفاءة وفاعلية واقتدار.
أما على الصعيد الإقليمي، فقد نبع هذا المشروع من ضرورة تربية الناشئة على التيقظ في وجه عوامل التوتر وعدم الاستقرار التي زجت بشعوب عددٍ من الدول المحيطة في أتون صراعات عنيفة -ودامية أحياناً- أضرَّت بأمن أوطانها ومكاسبها ورخائها، وعلى الصعيد الدولي، فإن المشروع يأتي متسقاً مع التوجهات الدولية الرامية إلى تربية الناشئة على العيش المشترك في عالمٍ أصبحت تغلب عليه سمات التنوع والتعولم والاعتماد المتبادل، كما أصبحت فيه قضايا من قبيل التمكين والاستدامة والتفاهم بين الثقافات تتطلب إعداداً مختلفاً لأجيال المستقبل.

♦ ماذا قدمت مملكة البحرين للعالم من خلال جائزة اليونسكو- الملك حمد بن عيسى آل خليفة لاستخدام تكنولوجيات الاتصال والمعلومات في التعليم؟ وكيف تمت الاستفادة من المبادرات الفائزة؟

إن إطلاق هذه الجائزة العالمية المهمة في عام 2006 قد جاء تأكيداً على اهتمام جلالة الملك بالتعليم، وانسجاماً مع الأهداف الإنسانية لمنظمة اليونسكو، وجهودها لضمان التعليم الجيد والمنصف والشامل، وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع.

ومما يؤكد نجاح هذه الجائزة هو الإقبال الدولي على المشاركة بها سنوياً منذ إطلاقها؛ حيث شهدت مشاركة أكثر من ألف مشروع تعليمي من مؤسسات عريقة على الصعيد العالمي، وتزداد مكانة هذه الجائزة الدولية رسوخاً وأهمية عاماً بعد عام، خصوصاً مع القفزات الهائلة في التقدم التكنولوجي، وما يصاحبه من تطور في وسائل التعليم؛ مما مكـَّن من الوصول إلى المجموعات التي تعاني أوضاعاً صعبة أو الموجودة في أماكن منعزلة، وتعزيز استخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصال في خدمة الفئات المحرومة في المجتمع كالمهاجرين أو القاطنين في الأماكن الريفية البعيدة أو الفقيرة؛ تعزيزاً للجهود المبذولة دولياً لتوفير التعليم للجميع.

اقرأ أيضًا: لماذا اقتتل الشيعة والسنة في العراق وتعايشوا في البحرين؟

♦ حظي موضوع المواطنة الخليجية باهتمامٍ بالغ، من خلال المناهج الدراسية أو من خلال الأنشطة والبرامج المشتركة بين دول المجلس، فهل انتقل هذا الموضوع إلى مستوى التطبيق؟

  تولي وزارة التربية والتعليم هذا الجانب اهتماماً بالغاً، من خلال تضمين القيم والمبادئ المتصلة بالمواطنة الخليجية، وتعزيز الترابط والتلاحم والتآخي بين الأشقاء بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في المناهج والأنشطة الطلابية والبرامج التدريبية، فضلاً عن توطيد التعاون في هذا المجال مع الوزارات والجهات القائمة على التربية والتعليم في دولنا الشقيقة، والحرص على المشاركة والمساهمة في مختلف الفعاليات والمحافل والأنشطة التربوية المنفذة على مستوى دول المجلس، وترشيح طلبة ومعلمين ومختصين بالوزارة باستمرار؛ للمشاركة فيها.

فصل دراسي في مدرسة بالبحرين

كما أن التنسيق كبير ومستمر في هذا الإطار مع مكتب التربية العربي لدول الخليج، والذي لا تتوانى وزارة التربية والتعليم في مد يد العون والمساندة معه في جميع برامجه وأنشطته.

اقرأ أيضًا: البحرين تستنكر محاولة قطر استغلال أزمة “كورونا” لإحراجها دوليًّا

♦ كيف تقيمون مستوى العمل الخليجي المشترك على صعيد مجال التربية والتعليم؟

بلا شك أن ما تحقق على هذا الصعيد يستحق التقدير والفخر والاعتزاز، وكلنا ثقة في أن القادم بإذن الله أكثر ازدهاراً، ونحن في مملكة البحرين حريصون أشد الحرص على المشاركة الفاعلة، والتواصل المستمر مع الأشقاء بالدول الخليجية، سواءً من خلال الاجتماعات الدورية لمسؤولي التربية والتعليم، بتنظيم الأمانة العامة لمجلس التعاون، أو عبر اجتماعات ولقاءات مكتب التربية العربي لدول الخليج، أو غيرها من قنوات تواصل عديدة بين الأشقاء، وقد قطعنا في دولنا الخليجية شوطاً كبيراً في مجال التعاون والتنسيق المشترك لتطوير الميدان التربوي، ونعتز في مملكة البحرين بالخطوات العديدة التي قُمنا بها على هذا الصعيد، ومنها الشراء المشترك مع المملكة العربية السعودية لسلسلةٍ حديثة من كتب الرياضيات والعلوم، يتم تدريسها في مختلف المراحل التعليمية في كلا البلدين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة