الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

وزارة الخارجية الأذربيجانية لـ”كيوبوست”: لم نسمح للمرتزقة بالقتال إلى جانب جيشنا

المتحدثة باسم الخارجية الأذربيجانية ليلى عبد اللاييفا تحدثت في مقابلة خاصة عن أسباب تحرك بلادها عسكرياً.. والعلاقات مع موسكو وأنقرة والاتحاد الأوروبي

كيوبوست

تحدثت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأذربيجانية؛ ليلى عبد اللاييفا، عن أسباب تحرك بلادها عسكرياً في نزاع إقليم ناغورنو كاراباخ، نافيةً أن تكون بلادها قد استعانت بمقاتلين أجانب للقتال إلى جوار الجيش في مواجهة أرمينيا.

وحمَّلت ليلى عبد اللاييفا أرمينيا مسؤولية التصعيد العسكري، وإفشال الهدنة بشأن وقف إطلاق النار، مشيرةً إلى أن بلادها ستعمل على إعادة تهيئة المناطق المنكوبة للمدنيين فور انتهاء الأعمال العسكرية.

وإلى نص الحوار:

* بعد هدوءٍ استمر سنوات على الصعيد العسكري، تحركت أذربيجان عسكرياً وبشكل مفاجئ، فما الأسباب التي دفعت لاتخاذ هذا القرار؟

– في السابع والعشرين من سبتمبر، قامت القوات المسلحة الأرمينية بخرقٍ صارخ لنظام وقف إطلاق النار، وشنت عدواناً جديداً على أذربيجان من خلال قصف مكثف على مواقع القوات الأذربيجانية على طول خط الجبهة، ولردع العدوان العسكري الأرميني، وتأمين الحماية للمناطق المدنية المكتظة بالسكان، قامت القوات المسلحة لجمهورية أذربيجان باتخاذ تدابير مضادة في إطار حق الدفاع عن النفس، وبامتثالٍ كامل للقانون الإنساني الدولي. الاعتداء الأرميني على أذربيجان هو انتهاك صارخ للقواعد والمبادئ الأساسية للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 822 و853 و874 و884 و1993 التي تطالب بالانسحاب الفوري غير المشروط للقوات المسلحة الأرمينية من الأراضي الأذربيجانية “المحتلة”.

جنود من أذربيجان أثناء الاشتباكات – وزارة الدفاع الأذربيجانية

* ثمة تحليلات في أرمينيا تتحدث عن أن الهدف من التحرك العسكري الأذربيجاني هو التغطية على أزمة سياسية داخلية، ما تعليقك على هذه التحليلات؟

– اسمح لي أن أكرر أن أذربيجان تتخذ تدابير دفاعية رداً على الهجوم الأرميني الجديد الذي يشكل استفزازاً عسكرياً واسع النطاق ضد أذربيجان؛ فالهدف النهائي لأذربيجان من هذه التدابير هو حماية المدنيين وضمان وحدة أراضي البلاد ضمن حدودها المعترف بها دولياً. أما الحديث عن اضطرابات سياسية داخلية فهو مجرد ادعاءات باطلة؛ فنحن نتمتع باستقرار سياسي واقتصادي في المنطقة، والإجراءات الهجومية المضادة التي يتخذها جيشنا، والتي تهدف إلى تحرير إقليم ناغورنو كاراباخ وسبع مناطق أذربيجانية محيطة به من الاحتلال الأرميني، وضمان عودة الآلاف من المهجرين الأذربيجانيين إلى أراضيهم، هي إجراءات يدعمها المجتمع الأذربيجاني دعماً واضحاً لا لبس فيه؛ بما في ذلك جميع القوى السياسية في البلاد.

 اقرأ أيضاً: النائب الأذربيجاني كمال جعفروف لـ”كيوبوست”: أرمينيا لا تقول الحقيقة للعالم!

* ثمة مفاوضات مستمرة على مدار ثلاثة عقود بين أرمينيا وأذربيجان، ما سبب إخفاق هذه المفاوضات؟

– إن تجاهل أرمينيا قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، والتي تطالب بالانسحاب الفوري غير المشروط للقوات المحتلة من الأراضي الأذربيجانية كافة، هو محاولة منها لترسيخ الوضع الراهن القائم على الاحتلال، هناك استفزازات من القيادة الأرمينية؛ بما فيها زيارة مدينة شوشا المحتلة للمشاركة في تنصيب النظام المعلن من جانب واحد في الأراضي الأذربيجانية “المحتلة”، وبيان “كاراباخ هي أرمينيا” الاستفزازي الذي أُطلق من مدينة خانكندي المحتلة، وإدخال مفهوم “حرب جديدة من أجل أراضٍ جديدة” من قِبل الدولة المحتلة ووضع شروط مسبقة في مفاوضات فض النزاع، ومحاولة تغيير شكل المفاوضات، قد وجهت ضربة خطيرة إلى عملية تسوية النزاع التي تجري بوساطة من مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا؛ فلطالما عبَّر المسؤولون الأرمينيون عن استهتارهم بالمنطق والتفاهمات التي تقوم عليها عملية التفاوض تحت قيادة مجموعة مينسك. وهم يرفضون نهج التسوية التدريجية للنزاع ومبادئ قانون هلسنكي الأخير.

اقرأ أيضاً: كيف يرى الخبراء مستقبل المواجهات بين أذربيجان وأرمينيا؟

* لم يدم وقف إطلاق النار سوى ساعات محدودة، فما السبب؟

– إبداءً لحسن النية، استجابت أذربيجان بشكل إيجابي لمناشدة الاتحاد الروسي، وحضرت اجتماع موسكو لوزراء الدول الثلاث، وناقشت بطريقة بناءة، كما أعلنت أذربيجان التزامها بوقف إطلاق النار الإنساني الذي اتفق عليه في الاجتماع، وأصدرت القيادة الأذربيجانية تعليماتها إلى قواتها المسلحة بهذا الخصوص، إلا أن أرمينيا اتخذت مساراً مختلفاً تماماً؛ فقد فتحت قواتها المسلحة النار على فريق طبي أذربيجاني كان يجمع جثث الجنود الأرمينيين في محيط سوكوفوشان بإقليم تارتار الأذربيجاني؛ مما أدى إلى إصابة أحد أعضاء الفريق الطبي بإصابات بليغة. وعلاوة على ذلك، ففي الساعة الثانية من صباح الحادي عشر من أكتوبر شنَّت القوات المسلحة الأرمينية هجوماً بصاروخ بالستي على مدينة غانجا ثانية كبرى مدن أذربيجان، قتل بسببه عشرة مدنيين وأُصيب العشرات؛ ومن بينهم أطفال، بجروح، وهذا العمل يمثل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية ارتكبتها أرمينيا، وهو انتهاك فاضح لقواعد وأسس القانون الدولي؛ بما في ذلك القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

* ما سبب اتهام أذربيجان لأرمينيا بتنفيذ عملية استهداف المدنيين على أراضيها؟

– من الواضح أن أرمينيا تسعى من خلال استهدافها المدنيين والمناطق السكنية البعيدة عن خطوط المواجهة إلى نشر الذعر بين المواطنين الأذربيجانيين واستفزاز القوات المسلحة الأذربيجانية للقيام برد مشابه؛ بهدف إشراك أطرافٍ أخرى في النزاع، لكن أذربيجان تعارض تماماً تورط أية دولة أخرى في النزاع، والقوات المسلحة الأذربيجانية تقوم بضرب الأهداف العسكرية المشروعة فقط، وقامت القوات المسلحة الأرمينية مجدداً بانتهاك وقف إطلاق النار الإنساني الذي أُعلن عنه في الثامن عشر من أكتوبر 2020. من الواضح أن أرمينيا لا تسعى إلى التفاوض على حل للنزاع؛ بل تهدف إلى استرجاع مواقعها في الأراضي “المحتلة” من أذربيجان، ومتابعة سياساتها في ضم هذه الأراضي.

اقرأ أيضاً: مواجهات ناغورنو كاراباخ تتصاعد.. دور تركي متزايد وحياد روسي- أمريكي غير مفهوم

* تتحدث تقارير عديدة عن دعم عسكري تركي، ودور روسي في الوساطة؟

– تركيا وروسيا دولتان جارتان لنا، وقوتان إقليميتان كبيرتان، وهما مهتمتان بضمان السلام والأمن الإقليميين. نحن لدينا علاقات استراتيجية وأخوية عالية المستوى تقوم على أسس احترام مبادئ القانون الدولي. وقد أعربت تركيا عن دعمها الكامل لأذربيجان، ليس بسبب العلاقات الأخوية القائمة بين دولتَينا؛ وإنما لأن تركيا تدعم التوصل إلى حل عادل للنزاع يرتكز على قواعد ومبادئ القانون الدولي، أما روسيا فهي دولة نتشارك معها علاقات استراتيجية، وهي إحدى الدول المشاركة في مجموعة مينسك، وأسهمت بشكل فعال في جهود الوساطة، إلا أننا نرفض رفضاً قاطعاً تدخل أية دولة إقليمية في النزاع، وهذا ما تسعى إليه أرمينيا التي تنشر الدعاية الكاذبة عن تورط تركيا في الأعمال العسكرية؛ من أجل جرّ دول أخرى إلى النزاع. يجب أن نفعل كل ما نستطيع لحمل دول المنطقة على عدم التدخل في الصراع، ولإيصال رسالة واضحة لأرمينيا حتى توقف عدوانها على أذربيجان.

أرمينيا تتهم تركيا بالسعي للاستمرار في مذابح الأرمن في ناغورنو كاراباخ- “يو إس نيوز”

* وبالنسبة إلى الأخبار التي تتحدث عن وجود مرتزقة تقاتل بجانب القوات المسلحة الأذربيجانية؟

– الأمر نفسه ينطبق على التكهنات بشأن استخدام أذربيجان مرتزقة للقتال في صفوف قواتها، إنها أخبار كاذبة؛ فعلى عكس أرمينيا التي عانت على مرّ سنوات عدة أزمات سكانية كبيرة كان من بين نتائجها أنها عجزت عن تجهيز قواتها المسلحة، فإن أذربيجان تمتلك قوات مسلحة مكتملة الأركان واحترافية وقوية للغاية، وليست هنالك حاجة إلى أية قوات خارجية؛ خصوصاً الجماعات غير النظامية، لحماية وحدة وسلامة أراضي بلدنا.

وفي الوقت نفسه، هناك العديد من الحقائق حول استعمال أرمينيا مجموعات إرهابية ومرتزقة في أعمالها العسكرية إبان احتلالها إقليم ناغورنو كاراباخ والمناطق الأذربيجانية المحيطة به. وفي الوقت الحاضر تستمر القيادة الأرمينية في سياستها هذه، وتستخدم العناصر المتطرفة على نطاق واسع ضد أذربيجان ضمن عدوانها الجديد. وقد اعترف الرئيس الأرميني في لقائه الأخير على قناة “الجزيرة” بأن الأرمن يأتون إلى أرمينيا من مختلف بلاد العالم للقتال ضد أذربيجان.

وطوال فترة النزاع كانت أرمينيا هي مَن يستعمل الجماعات الإرهابية لارتكاب الجرائم ضد السكان المدنيين في أذربيجان. واليوم أصبح الإرهابيون المتميزون بقسوتهم الكبيرة يتمتعون بمكانة الأبطال القوميين في أرمينيا، ويُنظر إليهم كمثال أعلى للأرمينيين الذين أجبروا على الاشتراك في العدوان على أذربيجان.

تعرضت مئات المباني للتدمير بسبب الحرب – وكالات

* كيف ترون الموقف الأوروبي بشكل عام والفرنسي بشكل خاص؛ لا سيما مع تصريحات الرئيس ماكرون التي وجهت لوماً إلى أذربيجان؟

– دعني أؤكد موقف الاتحاد الأوروبي الذي تم التعبير عنه على مختلف المستويات والذي يدعم وحدة أراضي واستقلال وسيادة كل شركائه بمَن فيهم أذربيجان. تعكس وثيقة “أولويات الشراكة” الموقعة بين أذربيجان والاتحاد الأوروبي في أذربيجان عام 2018 بوضوح دعم الاتحاد الأوروبي لوحدة أراضي أذربيجان.

وفي ما يتعلق بالموقف الفرنسي، وباعتبارها واحدة من الدول المشاركة في مجموعة مينسك، كان البيان المؤسف الأخير لفرنسا منحازاً وخارجاً عن الحياد الذي يجب على الدولة الوسيطة أن تلتزم به. وقد انعكس الموقف الأذربيجاني في هذا الشأن. والآن فرنسا ودول أخرى في مجموعة مينسك تتوسط من أجل تطبيق وقف إطلاق نار إنساني، والبدء في مفاوضات جدية على أساس المبادئ الأساسية لتسوية النزاع، وتوقعاتنا من الاتحاد الأوروبي وفرنسا بشكل خاص هي أن يدعموا تسوية للنزاع تعتمد على معايير ومبادئ القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.

اقرأ أيضاً: إبادة الأرمن على يد تركيا.. حراك في سبيل الاعتراف الدولي

* كيف تقيِّمين التصريحَين التركي والباكستاني بخصوص دعم أذربيجان؟

– عبَّرت كل من تركيا وباكستان عن دعمهما الكامل لموقف أذربيجان العادل القائم على أسس ومبادئ القانون الدولي. ودَعَت هاتان الدولتان إلى تسوية النزاع على أساس وحدة أراضي أذربيجان. وبالمناسبة هذا هو أيضاً الموقف المبدئي لمنظمة التعاون الإسلامي الذي انعكس في قراراتها التي تتخذها سنوياً بشأن العدوان الأرميني على أذربيجان.

جنود من منطقة ناغورنو كاراباخ يسيرون في العاصمة ستيباناكيرت خلال عرض عسكري- “فرانس برس”

* تضرر عشرات المدنيين من أعمال الاقتتال، كيف تعاملت أذربيجان مع هذه المشكلة؟

– نحن نأسف لمقتل وإصابة مدنيين أثناء الهجمات الأرمينية العشوائية المتعمدة ضد أذربيجان. فأرمينيا تتعمد انتهاك مبادئ وأسس القانون الدولي؛ خصوصاً القانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف لعام 1949، وتستهدف عمداً السكان المدنيين والبنية التحتية لأذربيجان. وأثناء العدوان الحالي قصفت الوحدات العسكرية الأرمينية مدناً وقرى أذربيجانية وسكانها المدنيين ومنشآتها المدنية. ووصلت نتيجة هذا القصف حتى الآن إلى مقتل 63 مدنياً بمَن فيهم خمسة أطفال، وإصابة 292 مدنياً آخرين، بالإضافة إلى أضرار بليغة للممتلكات الخاصة والعامة في 341 منشأة مدنية، وتدمير 1846 منزلاً.

بعد انتهاء العدوان سوف تأخذ الحكومة الأذربيجانية كل الإجراءات الضرورية لإعادة بناء وإعمار جميع المنشآت المدنية والمنازل والمباني السكنية على كامل الأراضي الأذربيجانية؛ بما في ذلك الأراضي الأذربيجانية المحررة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة