الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

ورقة بحثية: إيران وحزب الله يواصلان بسط سيطرتهما في لبنان

باحث إسرائيلي: تشكيل الحكومة وحل مشكلة الطاقة واستمرار تدفق الناقلات النفطية الإيرانية؛ سيسمح لحزب الله بالاستعداد بشكل أفضل للانتخابات القادمة

كيوبوست

خلصت ورقة عمل لمركز دراسات عبري إلى أن “ثمن” استعداد المجتمع الدولي لقبول الحكومة اللبنانية الجديدة اعتقاداً منه أنها وسيلة لإعادة الاستقرار في لبنان؛ يعتمد على فهم جميع الأطراف الدولية أن ذلك يعني أن إيران وحزب الله سيواصلان اتجاههما في النمو المستمر، وبسط السيطرة خلف الكواليس على ما يحدث في لبنان.

ورقة العمل التي قدمها داني (دينيس) سيترينويتز؛ الباحث في معهد السياسات والاستراتيجيات (IPS) بجامعة رايشمان الإسرائيلية، أشارت إلى وجود بوادر للاستقرار السياسي في لبنان، بعد فترةٍ طويلة من حالة عدم الاستقرار على خلفية الوضع الاقتصادي، والفساد، والانفجار الذي وقع في ميناء بيروت، ووباء كورونا في البلاد.

اقرأ أيضاً: لبنان.. الثنائي الشيعي يهدد بالحرب الأهلية للخروج من مأزق المرفأ

فرص تحدي حكومة ميقاتي لحزب الله معدومة

الباحث الخبير في شؤون إيران وحزب الله، والذي شغل سابقًا منصب رئيس الفرع الإيراني لقسم الأبحاث، أرجع الاستقرار القادم المتوقع في لبنان إلى تشكيل الحكومة اللبنانية بقيادة نجيب ميقاتي الذي يعد أحد المقربين من الرئيس السوري بشار الأسد، وأمين عام حزب الله حسن نصر الله، موضحاً في ورقته التي حملت عنوان: “الأحداث على الساحة الداخلية في لبنان وسوريا تعزِّز مكانة حزب الله وايران”، أن هذا الاستقرار السياسي ترافق أيضًا مع إيجاد حل طويل الأمد لمشكلة الطاقة التي يعاني منها لبنان منذ عدة أشهر، في وقتٍ تضافرت فيه جهود مصر وسوريا والأردن والحكومة اللبنانية لبناء خط أنابيب غاز سينقل الغاز من مصر عبر الأردن وسوريا إلى لبنان، مما يخفف بشكل كبير من محنة سكانه، بالإضافة إلى ذلك، مساعدة الناقلات الإيرانية، غير المنقطعة، التي تبحر بين إيران وسوريا، حزب الله على زيادة دعمه خاصة للسكان الشيعة في البلاد، مما قد يقلل من احتمالية عودة المظاهرات في لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي- (المصدر: الوكالة الوطنية اللبنانية الرسمية للإعلام)

الباحث أشار أيضاً إلى أن المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة وفرنسا، وعلى الرغم من عدم حماسته للحكومة الجديدة، يبدو مستعد لمساعدتها، وهو في الواقع على استعدادٍ لإضفاء الشرعية عليها جنبًا إلى جنب مع مطالبة واشنطن لها بـ “الإصلاحات”، موضحاً في الوقت نفسه أن حكومة ميقاتي نفسها لا تختلف اختلافاً جوهرياً عن الحكومات السابقة في لبنان، وأن فرص تحدي الحكومة لحزب الله معدومة.

وكشفت ورقة العمل، أن الهدوء الذي يسود الساحة السياسية في لبنان سيسمح لحزب الله بالاستعداد بشكل أفضل للانتخابات المهمة لمجلس النواب اللبناني العام المقبل، وهي انتخابات من شأنها أن تضمن تعميق قبضته السياسية على لبنان.

انفجار مرفئ بيروت- (المصدر: الفرنسية AFP)

النظام السوري يتمتع بشرعية دولية متزايدة لحكمه

ويرى الباحث في ورقته أن النظام السوري بقيادة بشار الأسد، يدعم حزب الله بشدة، مشيراً في هذا السياق إلى تمتع الرئيس السوري بشرعية دولية متزايدة لحكمه، في وقتٍ فتحت فيه دول خليجية بعثاتها في العاصمة السورية، في مسعى منها لتقليل اعتماد الأسد على إيران، وكذلك الأمر لمصر التي تعتبر الأسد شريكًا في الحملة ضد الإخوان المسلمين، والأردن التي ترى أن الأسد باقٍ في السلطة.

اقرأ أيضاً: لبنان.. الشيعة يستنكرون هيمنة “حزب الله”

مظاهرات في لبنان بسبب انقطاع الوقود- رويترز

واعتبر الباحث الذي نشر عشراتِ المقالات حول “المشكلة الإيرانية”، ونظامها السياسي، وبرنامجها النووي، وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، وخارجه، أن اتفاقيةَ الغاز بين مصر والأردن وسوريا والحكومة اللبنانية عزَّزت إلى حدٍّ كبير مكانة الرئيس السوري بشار الأسد الدولية، خاصة في ظلِّ “غضب” الإدارة الأمريكية الواضح بشأن هذا الاتفاق، مشيراً إلى أن واشنطن أيضاً رغم أنها لا تعلن رسمياً عن تغيير في موقفها من دمشق، فإنها مستعدة “باتفاقٍ ضمني” لقبول التعاون الذي ينمو بين سوريا ودول الخليج.

اقرأ أيضًا: “حزب الله” يشعل فتيل أزمة طائفية في جنوب لبنان بسبب “المقاومة”

الباحث داني سيترينويتز

الورقة خلصت أيضاً إلى أن سوريا وحزب الله يستغلان رغبة النظام الدولي في الاستقرار في المنطقة، لمواصلة بناء هيكل السلطة للتنظيم الإرهابي اللبناني، دون انقطاع، الأمر الذي يجبر إسرائيل على دفعها الثمن، مشيراً إلى رغبة الجميع في الحفاظ على الاستقرار والردع المتبادل بين حزب الله وإسرائيل الذي يمنع إسرائيل من العمل في لبنان، ويمكن حزب الله من الصعود بشكلٍ غير مسبوق، عبر ترسانة أسلحته وميليشياته المنظمة بالفعل، بالإضافة إلى الصواريخ الدقيقة، وأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الشاطئية المتطورة، وهو ما سيجعل الحملة القادمة ضد الحزب معقدة وصعبة للغاية.

ودعا الباحث المختص أيضاً في “عالم الذكاء”، وخاصة “فوائد الذكاء المفتوح (Osint)”، إسرائيل إلى أنه ينبغي عليها، إلى جانب الاستعداد العملياتي للمعركة في الساحة الشمالية؛ الاستعداد ليس فقط عسكرياً للمعركة، ولكن لترتيبات “اليوم التالي”، ودعم خيارات واقعية، موضحاً أنه يجب التركيز بشكلٍ خاص على مسألة كيف يمكن بناء نظام سياسي آخر في لبنان، يضمن استقرار الدولة اللبنانية دون وجود حزب الله.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة