شؤون دولية

ما وراء خطابات أردوغان الخارجية: فصل 2700 موظف حكومي وحملة قوانين تؤسس لدولة القبيلة!

وصف المرسوم الذي يحصّن المشاركين في "صد الانقلاب" بأنه لا يتوافق مع معايير دولة القانون

كيو بوست –

مع تواصل الخطابات النارية التي يلقيها الرئيس رجب طيب أردوغان ضد دول خارجية، للتغطية على الانتهاكات الداخلية التي يمارسها نظامه ضد معارضيه، سنّت الحكومة التركية إجراءات عديدة تنتهك الحياة المدنية في الداخل التركي.

فقد استنكر العديد من السياسيين والحزبيين الأتراك، تعديلات قانون الطوارىء الجديد، الذي نشر يوم الأحد في الصحف الرسمية للدولة، ويمنح حصانة لا متناهية للمدنيين الذين شاركوا بالتصدي للانقلاب، ويحميهم من التعرّض للمحاكمة أمام القضاء، برغم الانتهاكات التي مارسوها ليلة 15 يوليو 2016، وما بعدها.

وينص المرسوم الجديد على أن المدنيين المشاركين في عمليات صد محاولة الانقلاب، والأحداث المتعاقبة له، لن يتحملوا أية مسؤولية جنائية، دون النظر إلى ما إذا كانوا يحملون صفة رسمية أم لا، أو يقومون بوظائفهم أم لا!

وعلق رئيس اتحاد نقابات تركيا متين فيضي أوغلو على تعديلات قانون الطوارئ الجديد قائلًا: “لقد صعقت”، معتبرًا أن قانونًا مثل هذا لا يقر إلّا في “دولة قبلية”. وعلّق متين فيضي على القانون الذي يحمل رقم 696 الذي يحمي المدنيين من المساءلة نتيجة ممارستهم لانتهاكات: لقد تمكنتم من إصدار مادة تسمح للمواطنين بقتل بعضهم البعض وتقول لهم: اقتل، لا تقلق، لن يكون عليك أي ذنب!”.

وتكمن خطورة المادة الأخيرة في أنها لا تختص بالأحداث التي وقعت ليلة الانقلاب فحسب؛ بل نصّت على حماية المشاركين في “الأحداث المتعاقبة” لليلة الانقلاب، دون تحديد سقف زمني معيّن، إذ تمنح الحماية لممارسي الانتهاكات تحت صفة “صد الانقلاب”، منذ الأحداث التي تلت وقوع الانقلاب إلى ما لا نهاية!

أمّا الزعيمة القومية ميرال أكشنار، مؤسسة حزب الخير الوليد، والملقبة بـ”المرأة الذئب”، فقد انتقدت المادة الخاصة بفرض حصانة قانونية على المدنيين المشاركين في عمليات التصدي للانقلاب والأحداث التالية له، وقالت أكشنار في تغريدة على حسابها: “إن السماح للمواطنين باستخدام وحمل السلاح بحجة محاولة الانقلاب يجر البلاد إلى حرب داخلية”.

كما انتقد الرئيس التركي السابق، عبد الله غول، المرسوم الأخير بخصوص قانون الطوارىء، الذي وافق عليه الرئيس أردوغان، ووصف المرسوم الذي يحصّن المشاركين في “صد الانقلاب” بأنه لا يتوافق مع معايير دولة القانون، واعتبر المرسوم بأنه يبعث على القلق، وطالب غول السلطات التركية بمراجعة القانون قبل أن يتسبب في “وقائع أليمة لا عودة منها”.

ومن جانب آخر، دعا حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، إلى عقد جلسة طارئة للرد على هذه المادة المنشورة المنشورة يوم الأحد بالجريدة الرسمية.

فصل أكثر من 2700 موظف حكومي

تجري قوانين القمع الممارسة في تركيا تحت بند مكافحة الإرهاب، أو بتهم الارتباط بالمعارض التركي عبد الله كولن.

وآخر تلك المراسيم هي فصل 2700 موظف حكومي يعملون بالوظائف العامة، للاشتباه بعلاقتهم بحركة عبد الله كولن المعارضة. كما أعلنت السلطات خططًا لتوزيع وإعادة نشر آلاف آخرين في مفاصل الدولة.

اقرأ أيضًا: كيف يرى “فتح الله كولن” سياسات تركيا تجاه الإخوان وداعش؟

وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية، فقد تم يوم الأحد الماضي طرد ما يقارب 2756 شخصًا من وظائفهم الحكومية والعامة، ومن ضمنها وزارة الداخلية والخارجية والدفاع، بحسب مرسوم نشر في الجريدة الرسمية للدولة.

وأفاد المرسوم أن المفصولين إما أنهم أعضاء، أو على صلة بمنظمات “إرهابية”، أو مجموعات تنشط ضد الأمن القومي. كما واشتمل المرسوم على إغلاق 17 مؤسسة تركية، بينها صحيفتين وسبع جمعيات خيرية.

ومنذ يوليو 2016 تم فصل أو تعليق مهام أكثر من 140 ألف شخص، وتوقيف أكثر من 55 ألفًا آخرين.

فيما يتهم معارضون أتراك، الحكومة، بأنها تستخدم حالة الطوارىء لاستهداف الجمعيات الخيرية والمعارضين والصحفيين والنشطاء.

محاكمة صحفيين “جمهورييت” المعارضة

بعد يوم واحد من سن قانون “صد الانقلاب”، ساد التوتر محاكمة صحفيين “جمهورييت” المعارضة، بتهم القيام “بأنشطة إرهابية”، وهي القضية التي تبرر المخاوف من قمع الصحافة في تركيا.

وساد جلسة المحكمة توترٌ، بعد أن قام رئيس المحكمة بطرد أحد المتهمين خارج القاعة، بعد أن وصف التهم الموجهة إليه بأنها سياسية، فقام الحضور بإطلاق صيحات الاستهجان ضد قرار القاضي.

ويحاكم 17 من مسؤولي وصحافيي ورسامي وموظفي الصحيفة الحاليين والسابقين بتهمة مساعدة “منظمات إرهابية مسلحة”، وهي تهم قد تصل عقوبتها إلى السجن 43 عامًا.

وبحسب وكالة (فرانس برس) فقد قال الصحفي أحمد شيك في مرافعته إن “الحكومة تصف بالإرهاب أولئك الذين لا يشبهونها”، وأن “القضاء الذي تسيطر عليه السلطات يسوق تهمًا عبثية”.

وبعد أن قام القاضي بطرد شيك، ثار العشرات من  الحضور في القاعة بالصراخ، قائلين للقاضي: “سيأتي يوم تخضع فيه للمحاكمة!”، و”سيخرج أحمد من السجن وسيكتب من جديد”، مما أدى إلى تعليق الجلسة.

وفي العام 2017 صنّف مؤشر حرية الصحافة الصادر عن منظمة “صحفيون بلا حدود” تركيا في المرتبة 155 من بين 180 دولة، كما أشار التقرير إلى وجود 42 صحفيًا يقبعون وراء القضبان، بسبب اتهامات تتعلق بوظيفتهم.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة