ترجماتثقافة ومعرفةمجتمع

وداعًا للعمل الثابت: العالم يتجه إلى الأعمال الحرة فهل أنت مستعد لذلك؟

المبدعون يتجهون إلى "العمل عن بعد" بحثًا عن "الحرية"

ترجمة كيو بوست –

“تشير الإحصاءات إلى أن أعدادًا هائلة من المبدعين اتجهوا نحو العمل المستقل عبر الإنترنت للتحرر من التزامات أوقات الدوام وأماكن العمل، وبعضهم فضل هذا المجال هربًا من شبح البطالة”، هذا ما ذكره أستاذ الدراسات التنظيمية في جامعة نيس صوفيا الفرنسية، أنتوني هوسينوت، في مقالته في مجلة “ذي كونفرزيشن الأسترالية”.

بدأت ثقافة العمل الحر في الآونة الأخيرة بالانتشار بكثافة في مختلف دول العالم، ولا تقتصر على فئة معينة من الوظائف، بل اشتملت على العمل عن البعد، وعبر الإنترنت، دون الالتزام بأوقات أو أماكن محددة للدوام. تنطوي هذه الممارسة على إنجاز مهمات معينة مقابل أجور جيدة بشكل عام.

اقرأ أيضًا: زملاؤك في العمل يقيمون شخصيتك أفضل مما تقيمها أنت!

يمثل رواد العمل الحر أو “المستقلون” أكثر من 35% من القوى العاملة في الولايات المتحدة، حسب إحصائية أجريت عام 2017. وفي الاتحاد الأوروبي، تزيد النسبة عن 16,1% في العام ذاته. هذان الرقمان يتناغمان مع الاتجاه العالمي ذاته: التحول من رواد أعمال مبدعين إلى أصحاب أعمال يحصلون على أجور مقابل إنجاز مهمات.

وقد أجرى مختصون كثيرون تحليلات على هذه الظاهرة العالمية، من بينهم الصحفيون، وعلماء الاجتماع، والمتخصصون في الموارد البشرية، وحتى المستقلون أنفسهم الذين حاولوا كشف “الحقيقة” حول العمل الحر. عرفت هذه الظاهرة بـ”اقتصاد الخدمات المستقلة” أو “اقتصاد الأعمال الحرة”، وباللغة الإنجليزية (gig economy). صور البعض هذا العمل بـ”التحرر” و”التمكين” و”التألق”، إلا أن الواقع أكثر تعقيدًا من ذلك.

تشير الدراسات إلى أن هؤلاء الأفراد يعملون بشكل رئيس في قطاع الخدمات (50% من الرجال و70% من النساء)، والنسب المتبقية تشمل مساعدين على الإنترنت، ومهندسين معماريين، ومصممين، ومصورين، وغيرها من الوظائف.

ووجدت دراسة أجريت عام 2017 أن غالبية “المستقلين” في بلدان منظمة التعاون والتنمية يوقعون عقود عمل تكمّل وظائفهم الأخرى، سواء كانت بعمل جزئي أو بدوام كامل. إن نسب هذه “الأرباح الإضافية” تختلف بشكل كبير من مهنة لأخرى؛ فعلى سبيل المثال، من يقضي بضع ساعات في الشهر لتحرير كتيبات الإرشاد في المنزل، يكسب بضع مئات من اليوروات شهريًا، بينما يكسب المعالجون المهنيون 10 أضعاف في هذه الصناعة المتنامية.

اقرأ أيضًا: لا تأكل شوكولاتة خاصة بزملائك في العمل

ربما يكمن الوجه الأكثر براعة في العمل الحر في “الطبقة الإبداعية”، تلك الفئة الرشيقة، المترابطة، المتعلمة تعليمًا جيدًا، مثل المتخصصين في الاتصالات والإعلام والتصميم والفن والتكنولوجيا. هم مهندسون معماريون، ومصممو مواقع إنترنت، ومستشارون، ومدونون، يتولون مهمة الحفاظ على أفضل الاتجاهات.

 

البحث عن الحرية والدخل

إن العمل الحر هو الخيار الوحيد الذي يلجأ إليه الناس بشكل متزايد للهرب من يوم العمل الذي يدوم لـ9 ساعات. الكثير من المستقلين أقبلوا على هذه الممارسة سعيًا للحرية؛ أي حرية العمل في أي وقت وفي أي مكان. 37% فقط من المستقلين الأمريكيين يقولون إنهم اختاروا “اقتصاد السوق الحر” بسبب الضرورة.

صحيح أن العمل المتفرغ -القائم على العمل داخل مقرات الشركات- لا يزال المعيار الأكبر للتوظيف في معظم البلدان، إلا أن صعود “العمل عن بعد” زاد من رغبة الشركات في الاعتماد على أعداد أقل من الموظفين المتفرغين، والتوجه نحو المستقلين. هذا لا يعني بالضرورة ازدياد نسب البطالة في المستقبل القريب، بل ازدياد أعداد المستقلين بشكل حتمي.

اقرأ أيضًا: “الطبقة المتوسطة” تجتاح العالم: هل يجعلنا ذلك سعداء أكثر؟

قد يكون صعود العمالة الحرة مؤشرًا مرئيًا رئيسًا لمستقبل العمل، لا سيما في الممارسات التعاونية. يعمل المستقلون بالفعل على تسهيل الإدارة المشتركة للمشاريع، وقريبًا جدًا، سيمارسون الإنتاج والاتصال والتعاون مع الشركات والزبائن ومع المجتمع ككل. ومع ذلك، تعاني هذه الشريحة الواسعة من عدم وجود نظام حماية اجتماعية يتوافق مع جميع العاملين عن بعد، من عمال النظافة المنزلية، مرورًا بسائقي سيارات الأجرة، ووصولًا إلى المهندسين المعماريين ومحرري الأخبار.

 

المصدر: مجلة “ذي كونفرزيشن” الأسترالية

حمل تطبيق كيوبوست الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة