الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

وثيقة مكة المكرمة 2019

الوثيقة.. حجر أساس للتسامح في وجه التناحر والصراعات.. وتعمل على إرساء قواعد العالم الإسلامي مجددًا بعد 1400 عام

كيوبوست

جاء تسليم خادم الحرمين الشريفين الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز، وثيقة مكة المكرمة التي أقرها المؤتمر الدولي حول قيم الوسطية والاعتدال، الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي أو الذي عُرف بـ”مؤتمر وثيقة مكة المكرمة”، كحدث مهم في توقيت دقيق؛ فالوثيقة التي صدرت الأربعاء الماضي تهدف إلى جمع شتات العالم الإسلامي في كثير من القضايا التي تؤرقه وتتشعَّب لتمتد تأثيراتها على مستوى دول العالم، بل إنها أتت في وقت يعاني فيه المسلمون عبر العالم سهام الاتهامات بالإرهاب، من دون أن يُفَرِّق مَن يوجهون تلك السهام بين الإسلام عمومًا ومدَّعيه ممن يعملون على نشر دعوات التكفير واضطهاد الآخرين.

الإسلام الوسطي

وعملت “وثيقة مكة المكرمة” على أن تكون جامعةً، ليست للمسلمين فقط، بل لكل الأديان والمذاهب والطوائف، مستلهمةً ذلك من إشارتها إلى الوثيقة الأهم تاريخيًّا والتي أُقرَّت وقت النبي، صلى الله عليه وسلم، وعُرفت بـ”وثيقة المدينة المنورة”؛ إذ كانت وثيقة دستورية عملت على تأسيس الدولة الإسلامية في المدينة بما يُحقق السلام بين كل مَن عاشوا في هذا التوقيت، وقد حدث هذا بالفعل وتأسَّست دولة الرسول الأولى.

اقرأ أيضًا: قمة مكة المكرمة تواجه الإرهاب الإيراني

ودعا الملك سلمان، بمناسبة تسلُّمه الوثيقة، إلى التمسُّك بمنهج الإسلام الوسطي المعتدل؛ قائلًا: “نحن أمة وسط، فلا تشدُّد ولا غلو”. ووصف الدكتور محمد عبدالكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، الوثيقة بأنها “وثيقة تاريخية تبيِّن بمضامينها الضافية قيم الإسلام الرفيعة في عدد من الموضوعات والقضايا الملحة”، وعالمية الوثيقة وتاريخيتها تأتيان من حجم الشخصيات التي أقرتها؛ فهذه الشخصيات من كبار علماء الإسلام، وعددها يفوق 1300 شخصية تمثل 139 دولة؛ وجاءت الوثيقة في 7 صفحات حملت 29 بندًا، ملمَّةً بكل التفاصيل التي يمكن للعالم الاهتداء بها من أجل حياة سالمة للجميع، وقد بدأت بتأكيد مثلًا أهمية المرجعية الروحية للعالم الإسلامي في مكة المكرمة؛ كرسالة بمدى الأهمية الكبيرة لمكة المكرمة قلب العالم الإسلامي وواجهته، ولعله أمر يُراد به أيضًا توجيه رسالة واضحة إلى القوى التي تتحدَّث ليل نهار عن استهداف هذه المناطق المقدسة.

قدر إلهي

المساواة عنوان رئيس لهذه الوثيقة، و”البشر على اختلاف مكوناتهم ينتمون إلى أصل واحد، وهم متساوون في إنسانيتهم”؛ إذ تقطع الوثيقة الطريق على كل مَن يتحدَّث بشعارات عنصرية واستعلاء ناحية الآخرين، بالإقرار أن الاختلاف بين البشر في المعتقدات “قدر إلهي”، وأن التنوع الديني والثقافي يستدعي “الاستثمار في بناء دولة المواطنة الشاملة”.

“وثيقة مكة المكرمة” تضمَّنت تأكيد أفكار التسامح والحوار ورفض التكفير والإرهاب، والتشديد على أن الأديان بريئة مما يفعله مَن يقول عن نفسه مسلمًا ثم يُفَجِّر كنيسة، أو المسيحي الذي يُفَجِّر مسجدًا؛ وهي أمور أكدتها الوثيقة في بندها السابع، مشددة على أن الاعتداء على دور العبادة عمل إجرامي يتطلب الوقوف ضده بحزم تشريعي وضمانات سياسية وأمنية. وطالب مصدرو الوثيقة بمنتدى عالمي بمبادرة إسلامية، يتبنى أطروحات الشباب وإشكالاتهم كافة، في إطار من الحوار والنقاش.

اقرأ أيضًا: انبعاثداعشوالعدالة في آن

حق التمكين

في الشأن السياسي، أكدت ضرورة عدم التدخُّل في شؤون الدول مهما كانت الذرائع محمودة. وفي إطار من الدعوة إلى الاستفادة من الآخر وقبوله، عدّت الوثيقة تجارب التنمية الناجحة عالميًّا نموذجًا يقتدى به في ردع أشكال الفساد.

وكان للمرأة حصة في بنود الوثيقة، فمنحتها حقَّها المشروع في التمكين وَفق الحدود التي أقرها سبحانه وتعالى، ورفضت الوثيقة تهميش المرأة أو إهانتها أو التقليل من دورها، ودعت إلى نقطة مثار جدل دائم وهي الأجور؛ فأكدت ضرورة المساواة في الأجور والفرص، معتبرةً أن الحيلولة دون تحقيق العدالة “جناية على المرأة والمجتمعات عامة”.

بتكاتف من قوى العالم الإسلامي ستكون “وثيقة مكة المكرمة” بمثابة حجر أساس لقيم التعايش بين الأديان والأعراق والمذاهب كافة، وبنودها الـ29 إذا نُفِّذَت وتم إعلاء القيم التي أرستها سيكون الأمر بمثابة ضربة قوية تخرج من مكة المكرمة في وجه التعصُّب والتناحر والصراع.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة