الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةملفات مميزة

وثائق بن لادن تكشف: القاعدة من فكر الإخوان.. إلى حضن إيران

470 ألف وثيقة صودرت من خزائن بن لادن

خاص كيو بوست – 

أظهرت الوثائق التي صادرتها السلطات الأمريكية أثناء عملية قتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في مجمع أبوت آباد في باكستان عام 2011، والتي نشرتها حديثًا، علاقة متينة كانت تربط بين التنظيم “الجهادي”، وتنظيم الإخوان المسلمين، الذي يعد تنظيمًا إرهابيًا في معظم الدول العربية اليوم.

إحدى الوثائق المصادرة

وتناولت هذه الوثائق العلاقة القوية بين التنظيمين في حوالي 19 صفحة من أصل 470 ألف وثيقة تمت مصادرتها من خزائن بن لادن، مظهرةً تأثرًا كبيرًا من زعيم التنظيم الجهادي بأفكار جماعة الإخوان المسلمين، والتقارب الشديد بين أفكار كل من القاعدة والإخوان المسلمين وإيران.

ومن بين ما أظهرته هذه الوثائق عدم اكتراث بن لادن بطبيعة الاختلافات المذهبية والفقهية مع كل من حركة طالبان ذات المذهب الحنفي الصوفي، وحكومة إيران باعتبار أن بإمكان الطرفين إقامة أي تحالف لمواجهة ما يمكن تسميتهم “أعداءً مشتركين”، في خطوة تعتبر استلهامًا لأفكار تنظيم الإخوان المسلمين.

 

العلاقة مع الإخوان مقدمة للتفاهم مع إيران

أظهرت الوثائق أن بن لادن تعمّد وصف دول عربية من بينها السعودية ومصر بالمرتدة، فيما وصف النظام الإيراني بأنه أفضل نظام حكم في المنطقة لأنه يعادي الولايات المتحدة والغرب، وينادي بشعارات المقاومة، مطالبًا أنصاره في العراق بتجنب استهداف الإيرانيين، خوفًا من تضارب المصالح المشتركة التي تجمع بين الطرفين، كما ظهر في رسالة أرسلها زعيم القاعدة إلى شخص مجهول يدعى كارم يقول فيها إن إيران هي الممر الرئيسي للأموال والأفراد والمراسلات، طالبًا استثناء إيران من أي هجوم مستقبلي، والتركيز على ما أسماهم الصليبيين، في إشارة إلى الدول الغربية، والمرتدين في إشارة إلى الأنظمة العربية.

ويعلل بن لادن ذلك في وثيقة أخرى قائلًا إن إيران مستعدة لمساعدة كل من يستهدف الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، في الوقت الذي يعتبر فيه أن الخلاف مع العقدي والمذهبي مع إيران ليس جوهريًا.

ويظهر التعاون بين إيران والقاعدة مرة أخرى في الوثائق التي أظهرت مساهمة إيران في التجهيز والإعداد ل8 – 10 أفراد من منفذي هجمات أيلول 2001 في الولايات المتحدة عبر تسيير مرور المنفذين إلى إيران خلال السنة الأخيرة قبل تنفيذ الهجوم دون ختم جوازاتهم السعودية لمنع تعرضهم للاشتباه، سواء من الحكومة السعودية أو من غيرها، في إشارة إلى التعاون الوثيق بين إيران والقاعدة قبل تنفيذ الهجمات.

وتظهر الوثائق التي جرى الكشف عنها مؤخرَا كيف استمرت إيران بتقديم الدعم المادي للقاعدة، وتوفير المناطق الآمنة لحماية أفراد وقيادات القاعدة.

بن لادن وايران

في الواقع، لقد أظهرت الوثائق الجديدة أن بن لادن بشكل خاص، والقاعدة بشكل عام، كانوا يتبعون مدارس الإخوان السياسية البراغماتية، عبر التحالف والتعاون مع نظام الخميني في إيران، وأن أفكار التنظيم لم تكن أفكارًا متشددة فقهيًا وعقديًا فقط، وإنما أفكارًا إخوانية وفكرويةً برغامتيةً، قائمة بالأساس على التأثر بأفكار جماعة الإخوان المسلمين، خاصة في استلهام بن لادن أفكار الإخوان في تجاوز الاختلافات العقدية والطائفية بين الطرفين في سبيل توحيد العمليات ضد الأعداء المشتركين.

وقد أظهر قسم آخر من الوثائق عرضًا قدمته إيران إلى القاعدة يشمل توفير الدعم المالي والأسلحة، إضافة إلى تدريب أعضاء من القاعدة داخل معسكرات حزب الله داخل لبنان، مقابل قيام القاعدة بضرب المصالح الأمريكية في دول الخليج، وبالتحديد في السعودية.

 

التوجه إلى قطر

ومع أن العلاقة بين إيران والقاعدة ظلت علاقة متينة وقوية حسب ما تظهر الوثائق، إلا أن بن لادن حذر ابنه حمزة الذي كان يقيم في إيران من الوثوق بالإيرانيين طالبًا منه مغادرة إيران والتوجه إلى قطر كما ظهر من إحدى الرسائل التي بعثها بن لادن إلى ثلاثة من أبنائه. وبالرغم من عدم استجابة ابنه لطلبه بالانتقال إلى قطر، إلا أن بن لادن ظل راغبًا بانتقال نجله إلى قطر.

وفي وثيقة أخرى ظهرت في مذكرات بن لادن التي كتبها بيده تأثره بالإخوان قائلًا إن أول مرة فكر فيها بالجهاد كانت خلال المرحلة الثانوية، وبأنه لم يكن هناك أي جهة ترشده كما يفعل الإخوان. 

 

وثيقة كتبت بخط ابن لادن توضح علاقته بالإخوان

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة