الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

وثائقي “عام 1979.. تحولات غيَّرت وجه العالم”.. انحسار السوفييت ووصول الخميني

كيوبوست

كان آخر تحول انتهى به الفيلم الوثائقي “عام 1979.. تحولات غيَّرت وجه العالم” من إنتاج وثائقية “دي دبليو”، هو أهم تحدٍّ تواجهه البشرية اليوم: الاحتباس الحراري وما تبعه من تغيُّرات مناخية وكوارث بيئية.

إلى جانب رزمة التحولات السياسية المفصلية التي سردها الفيلم، وما زالت تؤثر أحداثها على واقعنا رغم مرور أربعة عقود عليها. تمثلت خاتمته بأشد التغيرات تأثيرًا على الكوكب، حينما أشار الراوي إلى أول تقرير أجرته مجموعة علماء وقدمته في 23 يوليو من العام نفسه إلى الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، حينها. حذَّر التقرير، وهو الأول من نوعه في العالم الذي يدّق ناقوس الخطر، من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي ستتضاعف بحلول 2030 وارتفاع درجة حرارة سطح الأرض 3 درجات مئوية.

اقرأ أيضًا: ماذا لو عادت دول الاتحاد السوفيتي إلى الوحدة مجددًا؟

أما التحولات السياسية في ذلك العام، فقد جاءت مترابطة لتغيِّر شكل العالم من عالم ثنائي القطبية؛ القطب الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة والقطب المتمثّل في الاتحاد السوفييتي سابقًا وعقيدته الاشتراكية، والذي انهار فعليًّا عام 1991. إلا أن عام 1979 أنذر ببداية الانهيار استنادًا إلى مجموعة أحداث، عندما بدأت الصين في دراسة التجربة الغربية والتخلي عن الشعارات الشيوعية في سبيل النهوض كدولة صناعية عظمى، بقيادة دينغ تشاو بينغ، الذي كان يقول: “لا يهم إن كانت القطة بيضاء أو السوداء.. المهم أنها تصطاد الفئران”؛ حيث سعى لاعتماد اقتصاد السوق، وبالاستناد إلى نهجه البراغماتي، بدأ في تطبيع العلاقات مع أمريكا، وفي خطوة رمزية قام بينغ بزيارة واشنطن.

دينغ تشاو بيغ خلال زيارة إلى الولايات المتحدة

وكانت ذروة التعاون بين الدولتَين عندما احتل الاتحاد السوفييتي أفغانستان عام 1979؛ الأمر الذي دفع بالولايات المتحدة إلى ردع السوفييت، متحالفةً في ذلك مع الصين بالسلاح والتدريب والتنصت.. في الوقت الذي كان فيه نفوذ الاتحاد السوفييتي يتململ في أوروبا؛ ففي بولندا كان الاقتصاد متهالكًا وبدا للشعب أن الهيمنة الشيوعية باتت خانقة. كان ذلك بالتزامن مع انتخاب المطران يوحنا بولس الثاني بابا للكنيسة الكاثوليكية، والذي كان رافضًا للماركسية؛ لذلك كان لانتخابه دور سياسي لا بُعد ديني فقط، لاستعادة الدول الأوروبية من حضن الشيوعية.

اقرأ أيضًا: استعدوا لهجمات إرهابية تنطلق من الاتحاد السوفييتي خلال 2019

لجأ بعض البولنديين إلى الكنيسة، ليس بدافع الإيمان؛ بل بدافع الاعتراض على الهيمنة الاشتراكية، لذلك كان الترحيب بالبابا حارًّا عند وصوله إلى العاصمة وارسو؛ ما اضطر التليفزيون البولندي إلى عرض الحدث، ولكن بتقليل هيبته، بينما رفعت الجماهير شعار “نريد الرب” كتعبير عن رفضها الحكم الشيوعي.. كان ذلك بمثابة فرصة للرأسماليين البولنديين الذين استغلوا ضجر الناس من الشيوعية؛ فرفعوا شعارات الرأسمالية كبديل نقيض، للمباشرة ببناء وتأمين مصالحهم المالية، والتي لم تصبّ سوى في صالح قلة، بينما تعاني الغالبية العظمى الفقر.

مشهد من الفيلم الوثائقي “عام 1979.. تحولات غيَّرت وجه العالم”: يوتيوب

في العام نفسه، أُصيب اليسار بخيبة أخرى؛ لكن هذه المرة في بريطانيا، فقد كان شتاء 1979 أبرد شتاء مرّ عليها، ورافقه إضرابات في قطاعات مختلفة؛ نتيجة الصعوبات الاقتصادية التي واجهها حزب العمال الحاكم في تلك المرحلة، وفي المقابل كان حزب المحافظين بقيادة مارغريت تاتشر، يحاول استغلال الموقف؛ ليطرح خطابه الذي ينادي بضوابط أقل على السوق، فرفع شعار “حزب العمال لا يعمل”.

فشلت حكومة كالاهان العمالية، ربيع 1979، في الانتخابات، فسقطت. وفاز حزب المحافظين بـ43 مقعدًا في مجلس العموم، واستلمت تاتشر رئاسة الوزراء، في نقلة نوعية نحو الاقتصاد الليبرالي.

مارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا سابقًا

وفي إيران عام 1979، حدث تغيُّر جذري أيضًا، ما زالت تداعياته على منطقة الشرق الأوسط مستمرة إلى اليوم، بسقوط نظام الشاه، الذي حكم إيران منذ عام 1941، بعد قيام ثورة ضده، واختيار آية الله الخميني ليحل محله، على اعتبار أنه سيحافظ على مصالح الغرب؛ لكن التجربة أثبتت العكس.

استخدم الخميني الإعلام لتغطية الأحداث ومواجهة موالي الشاه المتبقين؛ من أجل تنفيذ خطته الخفية، تغيير وجه إيران.. حيث بدأ الحجاب ينتشر تدريجيًّا، وفي تلك الأوقات ردد الخميني قوله: “لا يجب على النساء أن يذهبن إلى العمل عاريات”، والمقصود بالعاريات (أي غير المحجبات)!

لحظة وصول آية الله الخميني إلى إيران

وخرجت النساء في مظاهرات للمطالبة بحقوقهن، تصدت لها السلطة الحاكمة بالعنف، وأعقب ذلك إجراء استفتاء غير سري في إيران بخصوص إنشاء الجمهورية الإسلامية؛ ما دفع الناس إلى التصويت.

أصبح شكل المرأة غير المحجبة في إيران غير مألوف ومرفوضًا؛ جزء من النسويات بدأن يشعرن بالخطر الحقيقي على أمنهن الشخصي؛ ما دفعهن إلى جانب معارضين علمانيين إلى إغلاق المنظمات الحقوقية والهرب خارج إيران، خصوصًا بعد سلسلة إعدامات جرت بحقهم.

اقرأ أيضًا: موسكو .. كم مرَّة حاولوا تغيير اسمها؟!

نتيجة لهذا التحول، تغيَّر وجه المنطقة سياسيًّا واجتماعيًّا، وخسرت الولايات المتحدة دولة حليفة كانت تشكل صمام أمان لها في منطقة الشرق الأوسط؛ خصوصًا بعد أزمة النفط التي بدأت عام 1973، إلا أن أمرًا جديدًا طرأ بوصول صدام حسين إلى رئاسة جمهورية العراق، وإعلانه مواجهة تصدير الثورة الإيرانية؛ فبدأت حرب استمرت 8 سنوات راح ضحيتها مليون شخص، إلا أن نتائج الحرب أسهمت في تكريس النظام الديني الإيراني كمتبنٍّ للرؤية الإسلامية.

مع انهيار الاتحاد السوفييتي، الذي بدأت جذوره عام 1979، انتهى نظام القطبية الثنائية وعممت الولايات المتحدة والغرب التجربة الرأسمالية على معظم دول العالم.. أما الصين فقد تمكنت من تحقيق هدفها بأن أصبحت أكبر مصنِّع في العالم؛ لتنافس بذلك أمريكا اقتصاديًّا، بينما يشكل الإسلام السياسي الذي تعتمده إيران وتدعمه تحديًا سياسيًّا وعسكريًّا يصعب التنبؤ بمستقبله.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة