الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

وثائقي: ألمانيا رائدة صناعة السيارات تتأخر عن الركب

كيوبوست

بعد 6 سنوات من الآن، تسعى النرويج لصناعة السيارات التي تعمل بمشتقات النفط؛ لتصبح بذلك دولة رائدة في صناعة محركات سيارات عديمة الانبعاثات، وصاحبة أعلى نسبة باستخدام السيارات الكهربائية والهجينة، بنسبة 65%؛ حيث تهدف النرويج من هذه الخطة إلى الريادة وحماية المناخ ودعم اقتصادها. في حين تصل نسبة السيارات الكهربائية في ألمانيا، بلد السيارات والسرعة، إلى 7%.. فهل للألمان خطة مستقبليّة في ظل اقتراب نهاية عهد السيارات التي تعمل بمحركات الاحتراق؟

هذا ما يحاول الفيلم الوثائقي “صناعة السيارات الألمانية في حالة انهيار”، من إنتاج وثائقية “دي دابليو”، الإجابة عنه.

اقرأ أيضًا: رغم الفضائح.. صناعة السيارات في ألمانيا تحقق أرقاما لافتة

ووَفقًا للفيلم، فإن صناعة السيارات تتغير وتتطور بطريقة غير مسبوقة، بينما تتأخر ألمانيا عن الركب؛ فأكبر أسواق سيارات بالعالم تدفع باتجاه النقل الكهربائي وتصنع السيارات الكهربائية بنفسها، وهي سيارات تعتبر أرخص، ومعفية من الضرائب ولا تحتاج إلى الوقود.

بالرجوع إلى التاريخ، نرى أن المحركات البديلة قديمة قدم السيارات؛ ففي عام 1975 صنعت “مرسيدس” أول شاحنة عديمة الانبعاثات. وخلال عام 1976 ولدت سيارة “غولف” الكهربائية، ومع بداية التسعينيات شهدنا سيارة “Eone” من “BMW”. ومع هذا لا تزال ألمانيا بعيدة عن تحقيق أهداف استراتيجية المناخ لعام 2020، وعن هدف طرح مليون سيارة كهربائية في السنوات القادمة.

سيارة “غولف” الكهربائية- 1976

وعن موقفها حيال الموضوع، أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، خلال زيارتها إلى فعالية يوم الصناعة الألمانية، خريف 2018، التزامها بأهداف المناخ 2030، وأن كل ما يتجاوز ذلك يهدد بدفع صناعة السيارات إلى خارج أوروبا.

ويشير الفيلم إلى الإرادة السياسية كسبب لبطء التحول إلى صناعة السيارات الكهربائية، والإبقاء على صناعة السيارات بمحركات الاحتراق الضخمة وغالية الثمن، والتي يفوق سعرها 70 ألف يورو، لذلك فهي أكثر ربحية بالنسبة إلى المديرين وأصحاب الأسهم. وفي المقابل هناك سيارات صغيرة بسعر مقبول تناسب عامة الناس، ويبدو أنها ليست من ضمن اهتمامات الشركات الألمانية حتى هذا الوقت؛ لأن رفض التغيير يُجمع عليه السياسيون وصانعو السيارات، فهناك 800 “تصنيف وظيفي” مرتبطة بصناعة السيارات الحالية. وبخصوص هذه المعضلة يعتقد الخبير الاقتصادي أوفه كانتنر، أن دور السياسيين يتمثل في ضمان دخل الناس وليس وظائفهم عبر الضمان الاجتماعي؛ لكن السعي وراء المحافظة على الوظائف خلال مواكبة التحول سيكون خطأ.

اقرأ أيضًا: هل تسيطر الصين على صناعة السيارات في العالم؟

إلى جانب الاستغناء عن 800 تصنيف وظيفي، ينضوي تحته 700 ألف موظف وعامل، هناك سبب آخر يعيق عجلة التحول، وهو أن إيرادات مبيعات السيارات الألمانية تصل إلى 400 مليار يورو؛ لذلك فإن صناعة السيارات بمثابة البقرة المقدسة بالنسبة إلى السياسة الألمانية، وغالبًا ما حَمَت سياسة التحرك الهادئ هذه الصناعة من أي تغيُّرات سريعة؛ إلا أن التغير اليوم أصبح واقعًا وأكثر كلفةً، لأنه خلال فترة الجمود في ألمانيا كانت صناعة السيارات الكهربائية تتطور، وسعت دول للاستفادة من فرصة أن الجميع يقف عند خط بداية هذه الصناعة؛ منها الصين، فسنويًّا تنزل إلى الشوارع الصينية 30 مليون سيارة ربعها يجب أن يكون كهربائيًّا، وخلال 11 سنة ستنتهي حقبة سيارات الاحتراق في الصين، التي طرحت سيارة كهربائية بمواصفات عالية في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية بلاس فيغاس. أما كلٌّ من “مرسيديس” و”بي إم دابليو” الألمانيتَين فقد طرحتا سيارتَين كهربائيتَين، إلا أنهما ليستا للبيع.

سيارة بايتون الكهربائية الصينية

تعتبر ألمانيا رائدة في تقنية محركات البنزين والديزل، القائمة على أرضية 130 عامًا من الخبرة، إلا أن ذلك لم يمنع كارل توماس نويمان، الرئيس السابق لمجلس إدارة “أوبيل”، من تشبيه أكبر سيارة دفع رباعي من إنتاح “بي إم دبليو” بالديناصورات، في إشارة إلى التخلُّف، إلا أنها ما زالت ناجحة وتكسب المال، وَفقًا لنويمان؛ لكنها ليست المستقبل.

وهنا يطرح الفيلم سؤالًا: هل يمكن أن يكون النجاح -المتمثل في تقنية محركات الاحتراق- معيقًا للتقدم؟

وبهذا الخصوص، يرى الباحث في مجال النقل أندرياس كني، أن ألمانيا تحاول حماية ما لم يعد بالإمكان حمايته؛ فالحكومة الألمانية لديها خطة قديمة تقول: “قودوا جميعًا سيارات.. من الجيد شراء البضائع الألمانية”. هذه السياسة تسهم في العزلة، حسب توقعات كني؛ لأن مدن العالم قررت التخلي عن محركات الاحتراق، وهذا التخلف سيفقد ألمانيا أسواقها؛ لأن التقنيات التي تتفوَّق في تصنيعها لن يشتريها أحد.

اقرأ أيضًا: آخرها السيارات: هكذا تعمل تكنولوجيات التجسس بين أيديكم

تتجسد الصعوبة في أن دولةً بوضع ألمانيا تحتاج إلى أن تتخلى عن قطاع كانت وما زالت الرائدة فيه، لصالح تقنية جديدة فَرضت نفسها على صناعة السيارات، ويبدو أن المستقبل لها.

عن ذلك يقول ميشائيل يوست، كبير استراتيجيي “فولكس فاغن”: “نحن لم نتخلَّ عن الديزل؛ لكن بالنظر إلى التحديات التي نواجهها في ما يخص معاهدة باريس للمناخ والقيم الحدية لثاني أكسيد الكربون، سيكون حتميًّا علينا العمل في مجال النقل الكهربائي”، ويشير إلى أن أي تحول تقني يواجه صعوبة في البداية، ليتسرع بعد ذلك.

اليوم تُسخِّر شركة “فولكس فاغن” -المسؤولة عن 2% من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في العالم- 400 مليون يورو لتجديد معمل صناعة السيارات الكهربائية، وتعمل على تأهيل اليد العاملة المختصة بغرف مجهزة بتقنيات الواقع الافتراضي، وتفتخر بطلبيات مسبقة بـ17000 سيارة كهربائية، من ضمن 44000 سيارة تنتجها في اليوم.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات