الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

واكاتا لـ”كيوبوست”: “مسبار الأمل” يدعم جمع المعلومات عن المريخ

في مقابلة خاصة تحدث رائد الفضاء الياباني وعضو الهيئة الاستشارية لوكالة الفضاء الإماراتية عن دور الإمارات في جهود استكشاف الفضاء.. وعن التعاون الياباني- الإماراتي في هذا الصدد

خاص – كيوبوست

كويتشي واكاتا

يصل خلال ساعات “مسبار الأمل” إلى مداره العلمي حول كوكب المريخ، ليسجل إنجازاً عربياً وإسلامياً باسم دولة الإمارات العربية المتحدة التي أصبحت أول دولة في الإقليم تطلق استكشافاً علمياً لكوكب المريخ.

وفي مقابلةٍ خاصة مع “كيوبوست”، تحدث رائد الفضاء الياباني الدكتور كويتشي واكاتا، نائب رئيس الوكالة اليابانية لاستكشاف الفضاء، وعضو اللجنة الاستشارية لوكالة الفضاء الإماراتية، عن رحلة “مسبار الأمل” وأهدافها العلمية المتوقعة.. وإلى نص الحوار:

* من المتوقع أن يصل “مسبار الأمل” الإماراتي إلى موقعه خلال ساعات، كيف ترى هذا المشروع، وما أهميته وانعكاساته على المنطقة؟

– بعد استكشاف القمر، يمثل استكشاف المريخ تحدياً للبشرية، وقبل إرسال البشر إلى الكوكب الأحمر من الضروري أن نتعاون على المستوى الدولي، وأن نوسع معرفتنا حول المريخ من خلال بعثات استكشافية روبوتية؛ وهي مهمة “مسبار الأمل” الآن، والذي قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بإطلاقه، وهي خطوة كبيرة نحو ذلك الهدف، ووكالة استكشاف الفضاء اليابانية تتطلع بشوق إلى نتائجها.

اطلق المسبار بنجاح العام الماضي

* ثمة تعاون إماراتي- ياباني حدث في مشروع “مسبار الأمل”، يا ليت لو تحدثنا عن هذا الأمر؟

– في يوليو من العام الماضي تم إطلاق مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ “مسبار الأمل”، بواسطة صاروخ الإطلاق H-IIA””، الذي تديره شركة “ميتسوبيشي” للصناعات الثقيلة، كان نقطة الانطلاق من مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان؛ وهو مشروع جوهري بالنسبة إلى الأنشطة الفضائية الإماراتية، وكان لي شرف المشاركة في إطلاقه مع ممثلي دولة الإمارات العربية المتحدة في قاعدة تانيغاشيما، ونحن في غاية السعادة لأن التعاون بين اليابان والإمارات قد أنجز مرحلة مفصلية بالوصول الناجح لمسبار الأمل إلى المريخ.

انطلق المسبار من اليابان

* ما الغرض العلمي من “مسبار الأمل”؟

– الغرض الرئيسي في المريخ هو مراقبة الغلاف الجوي فيه، وهو عامل أساسي لفهم تطور المريخ وجمع البيانات الضرورية لمهام إرسال البشر إليه في المستقبل.

* ما الفوائد التي سيجنيها العالم من الدراسات التي يجريها “مسبار الأمل”؟

– سيكشف جمع نتائج عمل المركبات الفضائية المختلفة عن ديناميكيات وتطور الغلاف الجوي للمريخ من زوايا مختلفة، ونحن نعتقد أن هذه النتائج العلمية سوف تقودنا إلى فهم استدامة بيئة المريخ التي يمكن للكائنات الحية العيش فيها، و”مسبار الأمل” يلعب دوراً رئيسياً في هذه الجهود.

موقع اطلاق المسبار في اليابان

* هناك تساؤلات يحاول “مسبار الأمل” الإجابة عنها تتعلق بأسباب اختفاء الطبقة العليا من الغلاف الجوي المريخي، ما الصعوبات التي يواجهها العلماء في تحليل النتائج؟

 – العلم هو سعي دائم وراء المجهول، وليس من السهل ترجمة المعلومات التي لم تختبرها بعد؛ لذلك نحن لدينا توقعات كبيرة لقيمة المعلومات التي سيوفرها مسبار الأمل، وهي تسهم بشكل كبير في الأهداف العلمية لبرنامج وكالة استكشاف الفضاء اليابانية في استكشاف القمر المريخي، وذلك من أجل استطلاع إمكانية العيش على المريخ من خلال اكتشاف أصل الأقمار المريخية، التي يعتقد أنها بمثابة كبسولات زمنية تحفظ الظروف التي كانت سائدة على الكوكب عندما حدث الاصطدام الكبير الذي أوجد هذه الأقمار، أو من خلال الكويكبات التي سوف تدل تركيبتها على مرور الماء والمواد العضوية بين النظام الشمسي وخارجه.

ومن المتوقع أن تحتوي العينات التي سيتم جمعها من “فوبوس” -“فوبوس” هو القمر الأكبر والأقرب إلى المريخ- على حبيبات انبعثت من المريخ عبر ملايين السنين، ومن خلال تحديد عمر هذه الحبيبات من خلال النظائر المشعة في المعادن الموجودة فيها، يمكن تحديد التسلسل الزمني لتطور الظروف على المريخ.

* ماذا عن طرق تبادل المعلومات والنتائج المتوقعة؟

– التعاون الدولي مهم جداً في استكشاف الفضاء، وكلما كانت المنطقة التي يتم استكشافها أبعد عن الأرض تصبح تكاليف النقل والاتصالات أكبر، وكذلك الأمر أيضاً بالنسبة إلى المخاطر التقنية؛ مما يجعل الأمر صعب التنفيذ من قِبل دولة واحدة، لذلك أنا أعتقد أن التعاون الدولي والمشاركة في الفرص والمعلومات والبيانات التي توفرها المشروعات المشتركة هي المفتاح لنجاح مستقبل استكشاف الفضاء.

لحظة اطلاق مسبار الأمل

* بصفتك عضواً في اللجنة الاستشارية لوكالة الفضاء الإماراتية، كيف تنظر إلى الرؤية الإماراتية بالتوجه نحو الفضاء؟

– أُوجَد باللجنة الاستشارية لوكالة الفضاء الإماراتية منذ عام 2018، وقد ساعدت في العديد من الاجتماعات والفعاليات مع الدكتور محمد ناصر الأحبابي، مدير الوكالة، فمنذ تأسيس الوكالة عام 2014، أطلقت الإمارات مشروعات وطنية طموحة؛ مثل برنامج استكشاف المريخ ومشروع المريخ 2117، بالإضافة إلى تنفيذها بنجاح العديد من البرامج الفضائية؛ مثل إطلاق الأقمار الصناعية وإرسال أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، وهي إنجازات عظيمة حققتها الإمارات في السنوات الأخيرة.

رسم توضيحي لمسار مسبار الأمل – وكالة الإمارات للفضاء

* كيف ترون الخطوة الإماراتية نحو تشجيع الشباب لدراسة علوم الفضاء وتقديم الحوافز إلى المتميزين منهم في مجالاتهم؟

– تتجاوز فائدة البرنامج الفضائي الإماراتي حدود البلاد وتصل إلى العالم بأسره، ومن الرائع أن الإنجازات الفضائية تبهر الكثيرين؛ خصوصاً جيل الشباب الذي سيتولى مواجهة التحديات المستقبلية لتحقيق قفزات كبيرة في توسيع معرفتنا للكون الذي نعيش فيه.

“مسبار الأمل”- “وكالة الإمارات للفضاء”

* كيف تقيم الاهتمام العربي في البرامج الفضائية؟ وما العقبات التي تواجهه من وجهة نظرك؟

– بالنظر إلى الأبحاث الفضائية الممتازة التي تمت في العالم العربي، يبدو من الطبيعي أن يكون هناك اهتمام كبير بالفضاء في المنطقة، وأنا أعتقد أنه من المهم جداً إعداد الموارد البشرية وتطويرها من أجل تطوير تقنيات الأنشطة الفضائية بطريقة مستدامة، وذلك من خلال زيادة الوعي الشعبي بالنشاطات الفضائية، وكذلك من خلال التعليم.

شاهد: الإمارات: العمل والأمل

* هل تتوقع أن توسع الدول العربية في الاستثمارات الفضائية والاستفادة من علوم الفضاء؟

– أعتقد أن استكشاف الفضاء هو التحدي الأقصى لاستكشاف آفاق جديدة للبشرية؛ وهذا أمر لا يمكن تحقيقه بشكل فعال من دون تجميع التقنيات المتقدمة على مستوى العالم، ومن هنا تأتي أهمية التعاون الدولي، وأتوقع أن تلعب الدول العربية دوراً رئيسياً في هذه الجهود بالمنظور بعيد المدى؛ لأن الأنشطة الفضائية سوف تسهم في النمو المستدام للعلوم والتكنولوجيا التي ستستفيد منها البشرية على كوكبنا وخارجه.

* أخيراً، ما نصيحتك ورؤيتك لتعزيز الاستفادة من التوجه الإماراتي لاستكشاف الفضاء؟

– بدايةً، أود أن أشيد بخطط الإمارات العربية المتحدة الوطنية الطموحة في استكشاف الفضاء؛ بما فيها مشروع “مسبار الأمل” ومشروع “المريخ 2117″، فالإمارات العربية المتحدة تعمل بشكل دؤوب على دعم الأنشطة الفضائية وتطوير التقنيات والإمكانات الإدارية التي تدعم هذه الأنشطة؛ لذلك تتمتع بإمكانات كبيرة لتحقيق نمو وتطور كبيرَين في الفضاء في المستقبل، وكدولة ناشئة في ارتياد الفضاء من المهم أن تستفيد الإمارات من فرص التعاون الدولي، وأتمنى أن تستمر في مواجهة التحديات دون خوف من الفشل في مجال استكشاف الفضاء، ووكالة استكشاف الفضاء اليابانية تود مواصلة توسيع التعاون مع دولة الإمارات العربية المتحدة في الاستفادة من محطة الفضاء الدولية ووحدة “كيبو” -أكبر وحدات محطة الفضاء الدولية، طورتها وأطلقتها وكالة استكشاف الفضاء اليابانية- وكذلك في استكشاف الفضاء الدولي خارج المدار الأرضي المنخفض؛ أي إلى القمر والمريخ.

لقراءة النص الأصلي للحوار : اضغط هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة