الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

واشنطن تطوي صفحة الرجل الثاني في تنظيم القاعدة.. لماذا الآن؟

تساؤلات عدة تحيط بتوقيت وتفاصيل الإعلان عن استهداف أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة والرجل الأكثر خطورة بعد أسامة بن لادن

كيوبوست

في أوَّل عمليةٍ عسكريةٍ تنفذها الولاياتُ المتحدة بعد عام على الانسحاب من أفغانستان، أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن، مقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، بعملية دقيقة نفذتها واشنطن نهاية الشهر الماضي، في خطوة ينظر إليها باهتمام كبير؛ خصوصاً أن الظواهري كان الرجل الثاني في قائمة الإرهابيين المطلوبين من واشنطن بعد أحداث 11 سبتمبر، والتي راح ضحيتها نحو 3 آلاف شخص.

وقال الرئيس الأمريكي إن بلاده لم تعد بحاجة إلى آلاف الجنود على الأرض في أفغانستان؛ لحماية أمريكا من الإرهابيين، مؤكداً مواصلة عمليات فعالة لمكافحة الإرهاب في أفغانستان وخارجها، تزامناً مع انتقادات تعرَّض إليها بايدن خلال الفترة الماضية؛ بعدما أدى الانسحاب الأمريكي من أفغانستان إلى عودة “طالبان” للحكم.

مقاتلو “طالبان” يسيطرون على القصر الرئاسي في كابول بعد فرار الرئيس أشرف غني من البلاد.. 2021- “أسوشييتد برس”

مُنَظِّر الجماعة

أيمن الظواهري هو المُنَظِّر الرئيسي لتنظيم القاعدة منذ عقود، وهو طبيب مصري درس بجامعة القاهرة، والتحق بعد تخرجه بمنظمة الجهاد المتطرفة -التي تولى زعامتها لاحقاً- وسجن لمدة 3 سنوات، بتهمة الضلوع في اغتيال الرئيس المصري أنور السادات، عام 1981؛ حيث حصل على براءة لاحقاً، لكن صدر بحقه حكم بالإعدام غيابياً من القضاء المصري؛ لتنفيذ المنظمة -بعد خروجه- عدة عمليات إرهابية داخل مصر، منها محاولة اغتيال رئيس الوزراء عاطف صدقي.

لعب أيمن الظواهري أدواراً محورية في الهجمات التي استهدفت السفارة الأمريكية في كل من كينيا وتنزانيا، بالإضافة إلى هجمات 11 سبتمبر 2001، التي استهدفت الولايات المتحدة الأمريكية. وهو يتولى قيادة تنظيم القاعدة منذ 11 عاماً وتحديداً منذ مقتل زعيم التنظيم أسامة بن لادن، في غارة مشابهة بباكستان عام 2011.

وكرر الظواهري في مقاطع فيديو مصورة دعوته إلى استخدام أفغانستان والعراق والصومال كمناطق لتدريب الإسلاميين من أجل إسقاط الأنظمة، وقد نجا من عملية استهداف حاولت إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش، تنفيذها، وقُتل 4 من مساعديه آنذاك.

اقرأ أيضًا: 10 سنوات على مقتل بن لادن.. فما الحالة الراهنة لتنظيم القاعدة؟

تفاصيل استخباراتية

وحسب تقرير موسع نشرته “رويترز”، نقلاً عن مسؤول كبير بإدارة بايدن؛ فإن عملية تحديد مكان زعيم تنظيم القاعدة وقتله جاءت نتاج عمل “دقيق ودؤوب”؛ حيث تمكنت واشنطن من تحديد مكانه في كابول بعد معرفة مكان زوجته وابنته وأطفالها، وعلى مدار أشهر جرى التأكد من هويته وتفاصيل المنزل، موضحاً أن عملية إخبار كبار المسؤولين بدأت منذ أبريل الماضي، واطَّلع الرئيس بايدن على جميع التفاصيل وطلب تحليلاً للتداعيات المحتملة.

وأضاف أن الرئيس الأمريكي دعا يوم 25 يوليو أعضاء إدارته الرئيسيين ومستشاريه؛ لتلقي إحاطة أخيرة ومناقشة كيف سيؤثر قتل الظواهري على علاقة أمريكا مع “طالبان”، حيث أَذِن بعد الاستماع إلى الآراء “بضربة جوية دقيقة”، بشرط أن تقلل من خطر وقوع إصابات في صفوف المدنيين، لتنفذ من خلال طائرة مسيرة مساء 30 يوليو؛ باستخدام صواريخ “هيلفاير”عند الساعة 9:48 دقيقة بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

ويرجح محلل شؤون الأمن القومي الأمريكي بشبكة “سي إن إن”، بيتر بيرغن، أن يكون سبب اكتشاف مكان الظواهري هو تعدد مقاطع الفيديو التي كان يقوم بنشرها مؤخراً، مشيراً إلى أنه لم يكن قائداً صاحب كاريزما أو كفاءة على غرار أسامة بن لادن؛ لكنه في الفترة الأخيرة بدأ في اتخاذ مخاطرات أكبر من التي اتخذها منذ توليه قيادة التنظيم في عام 2011.

أسامة بن لادن – أرشيف

دلالات مهمة

يحمل مقتل الظواهري قيمة رمزية، بإغلاق ملف تنظيم القاعدة في أفغانستان، حسب مدير مركز دبي لبحوث السياسات العامة محمد بهارون، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الرئيس الأمريكي جو بايدن، حاول في كلمته التي تضمنت إعلان العملية، طي صفحة هجمات 11 سبتمبر، معتبراً أن شخصية أيمن الظواهري بطبيعتها معطلة، وأن بقاءها أو وفاتها أمرٌ رمزيٌّ.

اقرأ أيضًا: نشر الكتب الأيديولوجية على القنوات الموالية لتنظيم القاعدة عبر الإنترنت

محمد بهارون

تنفيذ هذه العملية الكبيرة من جانب واشنطن يعطي زخماً كبيراً للإدارة الحالية، حسب مدير المركز الأوروبي لدراسات ومكافحة الإرهاب، جاسم محمد، الذي يقول لـ”كيوبوست”: هي بمثابة رسالة لباقي الجماعات المتطرفة التي تستهدف المصالح الأمريكية ومصالح حلفائها بالقدرة على الوصول إلى القيادات واستهدافها، مشيراً إلى أن نجاح العملية سيكون له مردود سلبي على معنويات التنظيم وقيادته، ويرسل رسالة مهمة مفادها أن واشنطن لن تسمح بتحول أفغانستان حتى بعد الانسحاب منها إلى نقطة انطلاق لتنفيذ عمليات إرهابية في مناطق أخرى من العالم.

ويرجح الخبير في شؤون أفغانستان، محمد حسين جعفريان، أن تكون حركة طالبان قد ضحت بقائد تنظيم القاعدة في صفقة سرية مع الولايات المتحدة مقابل تلقيها عدة ملايين من الدولارات، وزيادة مستوى العلاقات مع واشنطن، معتبراً أن النتيجة المهمة التي يمكن استخلاصها هذه المرة هي استعداد “طالبان” للقيام بأية صفقة من أجل البقاء في السلطة، حسب ما نقلت عنه وكالة “صداي أفغانستان”.

يدعم هذا الرأي، رئيس معهد الباب للدراسات الاستراتيجية بباكستان، د.جاسم تقي، الذي لا يستبعد، في حديث إلى “كيوبوست”، وجود تعاون وتنسيق بين حركة طالبان وباكستان مع واشنطن بشأن مكان الظواهري؛ خصوصاً أن عملية الاستهداف جاءت بناءً على معلومات استخباراتية، وهناك معلومات كثيرة تمتلكها إسلام آباد حول أفغانستان، فضلاً عن رغبة “طالبان” في تحسين علاقتها مع واشنطن في الفترة الحالية.

جاسم تقي

وتحدث تقي عن الفارق بين توفير المعلومات لواشنطن، وتنفيذ عملية الاستهداف؛ خصوصاً أن إتاحة المعلومات عن مكان وجود أيمن الظواهري في كابول لا تعني -بالضرورة- أن الولايات المتحدة أبلغت “طالبان” أو حتى باكستان، بأنها ستقوم بتنفيذ عملية الاستهداف عبر الطائرة من دون طيار.

يلفت محمد بهارون إلى إمكانية أن تقوم “القاعدة” بتنفيذ عمليات انتقامية؛ لكنها ستكون رمزية وليست ذات تأثير كبير، معتبراً أن مقتل الظواهري بات بمثابة إنجاز للإدارة الأمريكية بقيادة بايدن، مثلما كان مقتل البغدادي إنجازاً لإدارة ترامب، وأسامة بن لادن لإدارة باراك أوباما.

أبو بكر البغدادي – أرشيف

ويتفق محللون في “الواشنطن بوست” مع رؤية جاسم محمد، بالتأكيد أن قدرة “القاعدة” في الماضي على التكيف مع فقدان القادة، سيجعلها تتجاوز تداعيات مقتل زعيمها؛ خصوصاً في ظل تعدد مواقع وجودها وامتداد نشاطها وشركاتها من غرب إفريقيا إلى الهند، لكن يبقى السؤال: إذا كان التنظيم سيركز على الصراعات المحلية بكل بلد يوجد فيه، أم سيتكاتف من أجل تحقيق طموح عالمي؟ مع الإشارة إلى أن تنظيم القاعدة لم ينفذ أية هجمات إرهابية كبيرة في الولايات المتحدة أو أوروبا بالسنوات الأخيرة.

اقرأ أيضًا: يجب إضعاف طالبان وحلفائها لهزيمة تنظيم القاعدة

جاسم محمد

وحسب ما نقلته صحيفة “الواشنطن بوست”؛ يرى خبراء أمنيون أن تنفيذ واشنطن للعملية يظهر استمرار قدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة في أفغانستان، حتى بعد انسحاب القوات من على الأرض العام الماضي، ويسلط الضوء في الوقت نفسه على رغبة “طالبان” الظاهرة في استيعاب عناصر القاعدة بالمنطقة.

يختتم جاسم تقي حديثه بالتأكيد أن المشكلة لدى الولايات المتحدة بشأن تنظيم القاعدة لن تُحل بمقتل أيمن الظواهري؛ لأن واشنطن أصبحت الآن أمام خليفة محتمل لا تعرفه ولا تعرف الكثير من التفاصيل عنه، صحيح أنه قد يكون أفضل في وقت لاحق لعدة أسباب؛ لكن قتل الظواهري بهذا الشكل المفاجئ سيجعل الغموض بشأن التنظيم مستمراً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة