ترجماتشؤون دولية

واشنطن إكزامينر: التطهير العرقي التركي سياسة تاريخية متعمدة!

لا يقتصر الأمر على الممارسات التاريخية فقط

ترجمة كيو بوست – 

على الرغم من استمرار معارضة المسؤولين الأتراك لأي قرار يحمّل بلادهم مسؤولية مذابح الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى وبعدها، بحجة أن الجمهورية التركية أعلنت رسميًا عام 1923، وأن ما حدث لم يكن “متعمدًا”، بل ضمن معارك الحرب العالمية، إلا أن الممارسات التركية لم تقف عند ذلك، فحملات التطهير العرقي، وتدمير الأضرحة والآثار والتحف التاريخية ما زالت قائمة بشكل ممنهج في المناطق التي ينتشر فيها الجيش التركي حتى اليوم.

اقرأ أيضًا: العفو الدولية تدين انتهاكات تركيا والجماعات الموالية لها في عفرين

على سبيل المثال، غزت القوات التركية جزيرة قبرص عام 1974، لمنع ضم اليونان لها، محتلة بذلك نحو 1300 ميل مربع من الأراضي القبرصية. ظلت القوات التركية على الجزيرة، وأجبرت اليونانيين والمسيحيين على المغادرة. ووفقًا لوزارة الخارجية القبرصية، أكثر من 550 كنيسة أرثوذكسية يونانية، والكثير من المصليات والأديرة في بلدات وقرى المناطق المحتلة، تم نهبها وتخريبها بشكل متعمد، وفي بعض الحالات هدمت.

 

عفرين السورية

في السياق ذاته، غزت تركيا عفرين السورية، وعملت منذ ذلك الحين على تطهيرها من الأكراد وتدمير تراثهم. فبحسب تقارير إعلامية، دمرت الطائرات الحربية التركية ضريح “مار مارون” وكنيسة “جوليانوس”، القائمة منذ القرن الرابع، التي تعد موقعًا تابعًا لليونسكو.

ليس ذلك فحسب، إذ دمرت القوات التركية تمثال “كاوا حداد”، البطل الأسطوري للسنة الكردية الجديدة، عند استيلائها على مركز عفرين. كما وثق مدنيون محليون، من خلال الصور والفيديو، التدمير الذي قامت به تركيا للأضرحة في المنطقة. والسبب وراء ذلك كان واضحًا، إذ غالبًا ما يتعالى صوت إردوغان والإعلام الموالي له بأن الأكراد والمسيحيين قد قدموا حديثًا إلى عفرين، بل وأنهم متطفلون على المنطقة العربية، إلا أن الأضرحة التي يعود تاريخها إلى عقود أو قرون تكذب هذه الادعاءات، وتظهر تعمد تركيا لتدمير التراث الثقافي لكل من يقع تحت احتلالها.

 

الداخل التركي كذلك

لم يسلم الداخل التركي من عمليات مسح التراث الثقافي أيضًا، إذ بدأ سد “إليسو” -الذي افتتح في وقت سابق من 2018- بإغراق مدينة حسن كيف القديمة ذات الغالبية الكردية. يقول العلماء إنها كانت مأهولة بالسكان لأكثر من 10 آلاف سنة. ولسوء حظ علماء الآثار والأكراد، فقد أصبحت في مرمى التطهير التركي.

لعبة أخرى قام بها إردوغان -الذي لطالما شكى من التوترات الناجمة عن أزمة اللاجئين السوريين- إذ أعلن عن إعطاء الجنسية التركية لكل لاجئ سني يستقر في القرى العلوية التقليدية في محافظة “هاتاي” أو البلدات الكردية في جنوب شرق الأناضول.

وعلى الرغم من الأهمية المناطة بنقاشات البرلمان التركي حول مذابح الأرمن، إلا أن عليه أن يعي تمامًا نتائج تغطيته لانتهاكات حكومته، فالتطهير العرقي الذي تقوم به بحق الأكراد والمسيحيين في سوريا واضح جدًا، ويزداد سوءًا مع مرور الوقت.

 

المصدر: Washington Examiner

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة