الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجية

مجلة أمريكية: السعودية ستصبح ضمن أقوى 25 شركة دفاعية في العالم

كيف تغيرت المعادلة من علاقة "مشتر وبائع" إلى علاقة "شريك مقابل شريك"؟

ترجمة كيوبوست –

المصدر: مجلة “ديفنس نيوز” الأمريكية الدولية، بقلم رئيسة هيئة التحرير، جيل إيتورو.

في ربيع عام 2016، كشف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن خطة لتقليص اعتماد البلاد على النفط، وتنويع الاقتصاد. هدفت الخطة السعودية التي عرفت باسم رؤية 2030 إلى جعل المملكة العربية السعودية في قلب العالمين العربي والإسلامي، وقوة استثمارية محورية، ومركزًا يربط بين 3 قارات.

يعد المجال العسكري أحد القطاعات المركزية في طيات الرؤية السعودية الجديدة. وبالفعل، تطلعت المملكة إلى الاستفادة من خبرات وتجارب الدول الأخرى، فأطلقت منظمة مظلة رائدة، تقود جهودها في مجال تطوير الصناعات الدفاعية هي الشركة السعودية للصناعات العسكرية. وقد تحدثت “ديفنس نيوز” إلى مديرها التنفيذي أندرياس شوير، الذي شغل سابقًا منصب المدير التنفيذي لشركة رينميتال الدولية للصناعات الدفاعية، والصناعات العسكرية الألمانية، وشركة إيرباص لصناعة الطائرات.

اقرأ أيضًا: السعودية نحو توطين 50% من الإنفاق العسكري

منذ إطلاق رؤية 2030 من قبل الأمير ابن سلمان، أصبح من الواضح أن الصناعات الدفاعية السعودية ستلعب دورًا رئيسًا في تحقيق الأهداف السعودية العالمية. ولهذا، يمكن القول بأن الصناعات العسكرية هي أحد المهام الرئيسة في برنامج رؤية 2030. وبحسب “شوير”، أسست الرياض فريقًا متخصصًا لتحديد كيفية إنشاء هذا النوع من الصناعات، بالاستفادة من دول قابلة للمقارنة مثل كوريا الجنوبية وجنوب إفريقيا وبعض الدول الغربية.

واجهت المملكة خيارين: إما الذهاب لبناء شركة جديدة، أو استخدام الأصول الموجودة فعليًا، فقرر السعوديون بناء شركة جديدة من أجل تعزيز فرص تطبيق أفضل الممارسات الغربية في هذا المجال منذ البداية. ووفقًا لشوير، قررت الرياض كذلك بناء نواة تغطي كل أنواع الأنشطة العسكرية، بما فيها الأنشطة الفضائية، والبحرية، والبرية، تحت مظلة شركة واحدة كبيرة، بغرض إنشاء نوع من الأعمال المستدامة، بدلًا من وجود شركات مختلفة ذات حجم أصغر.

تعمل الشركة السعودية للصناعات العسكرية كنوع من الشركات القابضة النشطة، وتنخرط في عملها من خلال 4 أقسام، ويتكون كل قسم من مجموعة من وحدات العمل، وكل وحدة مسؤولة عن مشروع مشترك مع شريك أجنبي. وبحسب “شوير”، ستعمل الشركة على دمج الأصول الموجودة في المملكة تحت هذه المظلة، ليجري تخصيص أعمالها في مختلف أقسام الأعمال في الشركة.

وبالحديث عن خبراته السابقة في المؤسسات الدفاعية العالمية، تطرق “شوير” إلى مهامه الجديدة في المملكة، وقال: “إنها فرصة فريدة لإنشاء شركة جديدة تغطي جميع المنتجات التي يمكن تخيلها، بما فيها منتجات الفضاء، والطيران، والأنظمة البرية، والمحاكاة الهيدروليكية، والذخيرة، وبناء السفن. لا أعتقد أن هناك أي وظيفة في العالم تقدم لك هذا النوع من العدد الواسع من الأنشطة، ولذلك، هذه فرصة فريدة من نوعها، وتأتي مرة واحدة في العمر”.

اقرأ أيضًا: إصلاحات السعودية: رؤية متكاملة نحو التنمية المستدامة

سوف تصبح الشركة السعودية للصناعات العسكرية واحدة من أكبر 25 شركة دفاعية في العالم بحلول عام 2030. في الحقيقة، لدى المملكة العربية السعودية ثالث أكبر ميزانية دفاعية في العالم؛ بحوالي 70 مليار دولار على مدار العام. وفي هذا السياق، علينا النظر إلى جميع ميزانيات العملاء الآخرين على الساحة المحلية، مثل الحرس الوطني، والحرس الملكي، والأمن الداخلي، ووزارة الداخلية. هنالك الكثير من العملاء الوطنيين الذين يحتاجون إلى المعدات المتعلقة بالأمن، ومعظم ذلك سيصب في مكتب الشركة السعودية للصناعات العسكرية. وبالتالي، يمكن للشركة السعودية تلبية هذه الاحتياجات مع إمكانية تصدير 30% من منتجاتها، وهذا يعني أنها ستصبح من بين أفضل 25 شركة في العالم.

وأشار “شوير” إلى أن هنالك الكثير من فرص الشراكة بين الرياض وواشنطن في هذا المجال، إذ ستخضع “مبيعات الأسلحة الأجنبية” لسيناريو سعودي جديد، سيجري خلاله تطبيق العقود على أساس توطين بنسبة 50%، بما يتوافق مع الرؤية السعودية لعام 2030. وأكد “شوير” على أن الرياض ستعمل على تنمية المحتوى المحلي من 2% إلى 50%، بما في ذلك الصيانة والإصلاح والتعديل الشامل. وبكلمات أخرى، الهدف هو توطين 50% من فرص التعاقد.

وبهذا المشروع، تمكنت السعودية من تغيير المعادلة القديمة القائمة على “العلاقة بين مشترٍ وبائع”، إلى معادلة جديدة قائمة على “علاقة بين شريك مقابل شريك”، وهذا ما أكده “شوير”. ووفقًا له، كانت السعودية في السابق “مشتريًا كلاسيكيًا” مع محتوى قليل جدًا، دون التزام الأطراف بالتزامات التعويض لأسباب مختلفة، ولكن حسب الخطة السعودية الجديدة، تحولت الرياض من “علاقة بائع ومشترٍ” إلى “نموذج الشريك”.

اقرأ أيضًا: كيف تلقى السعوديون خبر إنشاء أكبر مشروع للطاقة المتجددة في العالم؟

وحسب المعادلة الجديدة، سيضطر الشريك الأجنبي -بموجب الشروط السعودية الحصرية- إلى تقديم جميع التكنولوجيات والمهارات والمعرفة إلى المملكة. في الحقيقة، يجري تأسيس ذلك من خلال مشروع مشترك لبناء الكفاءة المحلية السعودية، ليس من خلال الحصول على تراخيص للإنتاج فحسب، بل من خلال اكتساب معرفة الهندسة والبحث والتطوير كذلك. من شأن ذلك أن يطور الجيل القادم من أنظمة الأسلحة داخل المملكة في إطار المشاريع المشتركة. ومن بين الأمثلة على ذلك، العلاقة الإستراتيجية طويلة الأمد مع شركة بوينغ في مجال الطائرات.

لدى السعودية اليوم كل العناصر اللازمة لتحقيق قصة نجاح كبيرة في هذا المجال، لا سيما أن الرياض لن تستثمر فقط في مجال الصناعات الدفاعية، بل كذلك في نظام التعليم في الجامعات، وفي أي مجال آخر هام يدعم هذه الصناعة، وخلق فرص عمل فيها، حسب رؤية عام 2030. وحسب المعطيات، أكد “شوير” على أن الشركة السعودية للصناعات الدفاعية ستوفر 40,000 وظيفة مباشرة، وأكثر من 100,000 وظيفة غير مباشرة للسعوديين، من أجل تحقيق الهدف كما هو محدد.

لن تركز الصناعات السعودية الدفاعية على الأنظمة الكلاسيكية فحسب، بل ستشمل أيضًا تقنيات البرمجيات، والإلكترونيات، والموجات الدقيقة، والتقنيات الفضائية، والروبوتات، وأنظمة أسلحة الليزر متوسطة وبعيدة المدى. إن الأهمية القصوى في هذا المشروع موجهة لأمن البلاد، وخدمة احتياجات القوات المسلحة السعودية، وفي الوقت ذاته، تلبية احتياجات شركاء المملكة الإستراتيجيين. وبحسب “شوير”، اتفقت القيادة العليا في الإمارات والسعودية مؤخرًا على تنفيذ تعاون قوي في مجال الصناعات العسكرية الدفاعية، بما يشمل مواءمة الأفكار وتوسيع الإستراتيجيات، وسيتم الإعلان قريبًا عن بعض الإنجازات العظيمة والمشتركة.

اقرأ أيضًا: صحف غربية تجيب: ما السرّ وراء الترحيب السعودي الشعبي بالإصلاحات؟

المصدر: مجلة “ديفنس نيوز” الأمريكية الدولية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة