الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“واحة الغروب” تشهد غروب مبدعها.. الروائي المصري بهاء طاهر

كرّمته مصر بإقامة قصر ثقافة يحمل اسمه في الأقصر ومنحته وزارة الثقافة الفلسطينية درع غسان كنفاني للرواية العربية

كيوبوست

رحل أحد الروائيين الأكثر قراءة في العالم العربي، الروائي والكاتب والمترجم المصري “بهاء طاهر” يوم الخميس، عن عمر ناهز 87 عاما بعد صراع مع المرض.

وبدأ مشوار طاهر الأدبي بدايات سبعينيات القرن الماضي، فيما يمكن رصد بداية تشكل موهبته الأدبية خلال طفولته، فقد كانت أمّه ذات موهبة فطرية في نسج القصص التفصيلية عن مواضيع كطبيعة العائلات والثأر في مدينة الأقصر، التي تنحدر منها أسرة طاهر، وسردها على أطفالها، ومنهم بهاء الذي أظهر لاحقًا تأثرًا بوالدته صاحبة الخيال الواسع.

اقرأ أيضًا: لطيفة الزيات.. جدلية الصمت والكلمة

التعليم والعمل

حصل محمد بهاء الدين طاهر الذي ولد 13 يناير عام 1935م في محافظة الجيزة، حيث حط والده رحاله، على درجة البكالوريوس من قسم التاريخ بكلية الآداب في جامعة القاهرة عام 1956م، وحصل على دبلوم الدراسات العليا في الإعلام عام 1973م.

أما حياته المهنية فقد بدأت عام 1956م، عندما عمل مترجمًا في “الهيئة العامة للاستعلامات” لغاية عام 1957م، ثم مُخرجًا ومذيعًا في البرنامج الثقافي بالإذاعة المصرية حتى عام 1975م، حين مُنع من الكتابة. وبهذا السياق قال: “لقد تم إطلاق سراحي، ولم أُطرد”.

وغادر مصر بعد منعه من الكتابة، وتنقّل بين عدة بلدان أفريقية وآسيوية، حتى وصل إلى سويسرا وعاش في جنيف وعمل مترجماً في الأمم المتّحدة، وبقي هناك منذ 1981م ولغاية 1995م، ليعود بعدها إلى مصر.

اقرأ أيضًا:  مصر.. الناشطون ينتفضون لرفات عميد الأدب العربي

طريق الأدب

بدأ المشوار الأدبي لطاهر، الذي اعتبر روائيًا مقلاً، وبهذا الخصوص قال في حوار له مع جريدة “الأهرام” عام 1998م: إنه “لو أجبر نفسه على الكتابة لوجد ما كتبه دون المستوى، ومن ثم، تخلص منه فوراً”، بمجموعته القصصية الأولى “الخطوبة” عام 1972م، التي كتب عنها الناقد صبري حافظ: “نرى عالمًا عاريًا من الزوائد والإضافات، شديد الكثافة والاقتصاد، يبدو كأنه بالِغ الحياد أو واقع على حدود اللامبالاة، ولكنه مترع تحت هذا الرداء الحيادي الخادع بالعواطف والأشواق والصبوات الإنسانية البسيطة والمستعصية معًا”.

كما صدرت له المجموعات القصصية التالية: “بالأمس حلمتُ بك” 1984م، و”أنا الملك جئت” 1989م، و”ذهبت إلى الشلال” 1998م، و”لم أعرف أن الطواويس تطير” عام 2010م.

في حين نشر روايته الأولى “شرق النخيل” عام 1985م، تلتها في نفس العام رواية “قالت ضحى”، ثم “خالتي صفية والدير” عام 1991م، والتي نال عنها جائزة “جوزيبي أكيربي” الإيطالية عام 2000م. علمًا بأن جائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة 1998م كانت أول جائزة ينالها.

غلاف رواية خالتي صفية والدير

كما صدرت له رواية “الحب في المنفى” عام 1995م، التي عبَّر فيها عن غضبه ويأسه بعد احتلال إسرائيل لبيروت، وتضمن شهادة حول مجزرة صبرا وشاتيلا في لبنان بحق اللاجئين الفلسطينيين عام 1982م، وحصل عنها على جائزة “آلزياتور- “Alziator الإيطالية عام 2008م.

غلاف رواية “الحب في المنفى”

وفي عام 2001م نُشرت روايته “نقطة نور”، ثم”واحة الغروب” عام 2006م، التي حازت على الجائزة العالمية للرواية العربية في أولى دوراتها عام 2008م.

ملصق مسلسل “واحة الغروب”

وتُرجم العديد من رواياته إلى اللغة الإنجليزية، وتحولت بعض أعماله إلى مسلسلات تلفزيونية مثل رواية “خالتي صفية والدير”، وقصة “بيت الجمالية”، ورواية “واحة الغروب”. كما أنتج طاهر كتبًا في الفكر والنقد، منها “في مديح الرواية” و”أبناء رفاعة.. الثقافة والحرية”.

توجهات سياسية

خلال الستينات والسبعينات من القرن الماضي، كان طاهر ناشطًا في الأوساط الأدبية اليسارية في مصر، وكان عروبيًا وداعمًا لبرنامج جمال عبد الناصر، وبهذا السياق قال في مقابلةٍ أجرتها معه جريدة “الغارديان” البريطانية: “كان الدافع هو تحقيق العدالة الاجتماعية، وحق الفقراء في التحرر بعد قرون من القهر. أعتقد أنّ ما فعله (جمال عبد الناصر) كان معجزة، بالنظر إلى السياق؛ عندما كان الناس يموتون جوعًا في الريف”.

وظل طاهر ناشطًا سياسيًا، فقد ساهم في تأسيس حركة “كفاية” المعارضة لحكم حسني مبارك عام 2004م، كما كان داعمًا لثورة 25 يناير 2011م، فأعاد جائزة مبارك التي تحوّل اسمها لجائزة النيل وكان قد نالها عام 2009م، اعتراضًا على إراقة نظام مبارك دماء المصريين.

كما كرّمت مصر طاهر بإقامة قصر ثقافة يحمل اسمه في الأقصر، ومنحته وزارة الثقافة الفلسطينية، درع غسان كنفاني للرواية العربية عام 2021م.

ومع انتشار خبر وفاته، نعى مثقفون وكتّاب وفنانون الراحلَ بهاء طاهر، كما نعته وزارة الثقافة المصرية في بيان، ووصفته بأنه “كاتب عظيم من رعيل الكتاب الكبار، جادت به أرض مصر ليثري الإبداع والمكتبة العربية بعشرات الروايات والدراسات”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات