الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

وأصبح للحيوان مأوى.. نزل خاص بالحيوانات الأليفة في تونس

رحمة حداد سيدة تونسية وناشطة في مجال حقوق الحيوان.. تحدثت إلى "كيوبوست" عن مبادرتها بافتتاح أول فندق من نوعه في تونس لرعاية الحيوانات الأليفة

تونس – وفاء دعاسة

أصبح بإمكان محبي ومربي القطط والكلاب في تونس، أن يحظوا اليوم بمكان ومأوى آمن لاستقبالها، وتوفير كل ظروف العيش الكريم لها في حال غياب أصحابها أو سفرهم؛ حيث تم افتتاح أول نزل لإيواء الحيوانات الأليفة في العاصمة تونس منذ أسابيع، بطاقةٍ استيعابية تشمل 20 غرفة خارجية للكلاب ذات الحجم الكبير، إضافة إلى 15 غرفة داخلية مخصصة للقطط.

تقول رحمة حداد، صاحبة النزل: “هذا النزل مفتوح لكل الأشخاص الذين لديهم حيوانات مثل القطط أو الكلاب عند السفر أو التنقل”، مضيفةً أن للحيوان الحق في العيش الكريم، “فنحن نحاول أن نوفر هنا فضاءً مخصصاً للحيوانات مع ضمان الرفاهية، وتوفير كل المستلزمات الضرورية لها من غرف مريحة وألعاب وعناية صحية” .

وتضيف رحمة، في حديث خاص إلى “كيوبوست”: “بات بإمكان مربِّي الحيوانات السفر والتنقل دون القلق على مصيرها؛ فبإمكانها قضاء عطلة في نزل مخصص لها، حيث تجد غرفاً مهيأة لذلك، وحديقة صغيرة، مع ضمان الرعاية البيطرية والأكل المناسب وحتى الألعاب”.

شاهد: جدل في تونس بعد تصريحات وزير الفلاحة حول الغزلان في الصحراء التونسية

وتعمل رحمة مهندسة إعلامية؛ ولكن حبها للحيوانات وحرصها على توفير الحماية والعيش الكريم لها، جعلاها تفكر في هذا المشروع. وهنا تقول رحمة: “أنا جد فخورة بما أقدمه، وأشعر بفخر أكبر عند تلقي تفاعل الناس ورسائل التشجيع والتحفيز؛ فهي لا تزيدني إلا إصراراً على حب الحيوانات والاعتناء بها، كما ينتابني شعور بأن قيمة الحيوان عند التونسي ارتفعت، فأصبح لهذا الكائن الصغير الحق في العيش الكريم وله مكان نظيف للنوم والأكل”.

استعدادات رحمة لحفل الافتتاح- “فرانس 24”

ويتلقى النزل يومياً عشرات الطلبات من مربي حيوانات يرغبون في قضاء عطل في محافظات بعيدة أو في فنادق ولا يمكنهم اصطحاب حيواناتهم معهم.

وهنا أشارت صاحبة المشروع إلى حرصها على قبول الحيوانات، حسب مجموعة من الشروط؛ يتوقف أولها على تلقي كل اللقاحات الضرورية، وأن لا يكون الحيوان شرساً أو مريضاً، وألا تطول مدة إقامته في الفندق أكثر من شهر على أقصى تقدير.

ويساعد رحمة على العناية بهذه الحيوانات مختصون في النظافة والتجميل، إلى جانب أطباء بياطرة؛ لتوفير العناية الصحية اللازمة، خصوصاً أن الحيوانات الأهلية يُعرف عنها تعلقها بأصحابها، وقضاؤها فترات طويلة بعيداً عنهم قد يتسبب في اكتئابها ومرضها.

 قانون خاص بالحيوانات

ونظَّم العشرات من التونسيين الناشطين والمدافعين عن حقوق الحيوانات وقفة احتجاجية، الشهر الماضي، أمام المسرح البلدي بالعاصمة؛ للتنديد بالانتهاكات التي تتعرض إليها الحيوانات في البلاد، ورفع المحتجون شعارات؛ منها: “قتل الحيوانات إرهاب.. لا لقتل الكلاب والقطط.. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”.

نشطاء ومدافعون عن حقوق الحيوانات في وقفة احتجاجية

وتزامنت هذه الاحتجاجات مع تعرُّض ملجأ ترعاه سيدة أجنبية مقيمة في تونس إلى عملية اقتحام من قِبل مجهولين، قاموا بقتل 20 كلباً بطريقة “بشعة”، وخربوا المقر، وتم إيقاف عدد من الأشخاص المشتبه بهم عقب الحادث، ليتم إطلاق سراحهم بعد احتجاج أهاليهم.

وتم إغلاق الملجأ الذي يضم نحو 180 كلباً، قامت السيدة الأجنبية قبل عامَين بتأمينه لإيواء الكلاب السائبة بمنطقة قلالة في جزيرة جربة بمحافظة مدنين.

اقرأ أيضاً: الصيد بالمروحية والصقور… تونسيون يدينون انتهاك ثروتهم الحيوانية

وأثارتِ الحادثة موجة من الاستياء والتنديد لدى التونسيين ولدى السلطات؛ فقد أعربت وزارة الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية، عن استنكارها للجريمة. وقالت الإدارة العامة للمصالح البيطرية، في بيان، على موقع “فيسبوك”: إن العملية تعد “اعتداءً شنيعاً على الحيوان، وتجاوزاً للقوانين الوطنية والمعاهدات الدولية المتعلقة بحماية الحيوانات وحسن معاملتها”.

وفي السياقِ نفسه، تقول رحمة حداد، وهي متطوعة وناشطة ضمن جمعية حماية الحيوان، إن نسبة الوعي في تونس جد ضئيلة، وإن المشكلة بالأساس هي مشكلة الدولة التونسية وغياب القوانين التي تحمي الحيوانات، “وكأن تربية الحيوانات والاعتناء بها حكر على طبقة معينة من المجتمع، وهي الطبقة المرفهة مادياً”.

وتضيف حداد أنها لمست ذلك من خلال عملها ضمن الجمعية للتدخل لحماية وإنقاذ عدد مهم من الحيوانات، مؤكدة أنهم يعملون على تغيير عقلية التونسي وعلاقته بهذه الكائنات انطلاقاً من عائلاتهم وأصدقائهم والحملات التوعوية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي الشارع وكلما سنحت الفرصة، مشيرةً إلى أن هناك بعض التحسن والتغير في العقلية؛ لكن ذلك غير كافٍ، حسب رأيها.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة