الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

هيلاري مانتيل.. روائية اللحظات التاريخية الحاسمة

كيوبوست- ترجمات

قال الناقد جون ويستمورلاند إن رحيل الكاتبة هيلاري مانتل عن عمر يناهز 70 عاماً خسارة كبيرة للتاريخ. حيث تميزت كتبها، التي حازت على جوائز ومراجعات رائعة، بالعمق والرؤية الثاقبة في تحليل الأحداث وأنماط الشخصيات.

وأضاف ويستمورلاند أن مانتيل قد بدأت الكتابة لمجلة “لندن ريفيو أوف بوكس” في عام 1987، وبحلول الوقت الذي بدأت فيه ثلاثية “قصر الذئاب” الملحمية، كانت قد أكملت تسع روايات، بالإضافة إلى العديد من الأطروحات والمقالات.

اقرأ أيضاً: الكتابة.. مهارة وحيدة لا تهزمها الشيخوخة

ووصفها بأنها كاتبة “مُقنّعة”. فعلى الرغم من أنها لم تكن مؤرخة من حيث التعليم، فإن رواياتها المستندة إلى التاريخ تم بحثها وتصويرها بدقة. حيث كانت موهبة سرد القصص التي استحوذت على قرائها نابعة من قدرتها على النظر إلى اللحظات التاريخية الحاسمة من خلال حواس واحد أو أكثر من شخصياتها.

وقد كتبت مانتيل -في وقتٍ لاحق من حياتها- أن الألم الجسدي والعاطفي الذي عانت منه في العشرينيات من عمرها، بسبب التشخيص الخاطئ لبطانة الرحم المهاجرة، جعلها تدرك تماماً كيف يؤثر الواقع الجسدي على الطباع والشخصية. حيث عانت من تجاهل الأطباء مخاوفها الصحية باعتبارها أحد أعراض “الطموح المفرط” للكاتب، وهذا يتردد صداه في تعاطفها مع الشخصيات المضطربة التي تكتب عنها.

غلاف رواية “مكان أكثر أماناً التي تتناول الثورة الفرنسية- أمازون

ووفقاً لويستمورلاند، كانت قدرة مانتيل على تخيل شخصية طباخ في “تيودور إنجلترا” أو راديكالي في “الثورة الفرنسية” مستمدة من تفاعلاتها مع الأشخاص الذين قابلتهم أثناء عملها كأخصائية اجتماعية، قبل أن تنطلق حياتها المهنية في الكتابة. حيث تظهر قدرتها على إعطاء صوت للأشخاص غير المرئيين في التاريخ عمقَ إنسانيتها وعبقريتها الإبداعية.

اقرأ أيضاً: لماذا يبالغ الناس في إنكار تاريخهم؟

وكانت رواية “مكان أكثر أماناً” انتصاراً لموهبة هيلاري مانتيل التي جمعت بين المعرفة التاريخية المفصلة والعبقرية الإبداعية. إذ تغطي الرواية الثورة الفرنسية، من خلال شخصيات دانتون، وروبسبير، وديمولان. 

ومع ذلك، اشتهرت هيلاري مانتيل بثلاثية “قصر الذئاب” التي تتمحور حول شخصية توماس كرومويل، أحد أكثر الشخصيات جاذبية في فترة أسرة تيودور. وكانت أول رواية في الثلاثية هي “قصر الذئاب”، التي نُشرت عام 2009، تليها “أخرجوا الجثث” (2012)، و”المرآة والضوء” (2020).

مشهد من الدراما التاريخية عن صعود كرومويل إلى السلطة، والمأخوذة عن ثلاثية “قصر الذئاب” لمانتيل

وأشار ويستمورلاند إلى أن مانتيل كانت ترسم شخصية كرومويل وتأثيره بطريقة دقيقة وبديهية تاريخياً. حيث كانت علاقة كرومويل بالملك متوترة، وفي بعض الأحيان مرحة وتبعث على الخوف في أحيان أخرى، بينما تأخذ القارئ إلى قلب حكومة تيودور.

اقرأ أيضاً: أفضل 100 كتاب في القرن الحادي والعشرين

فلدى شخصية كرومويل معرفة بالطباعة، وصناعة القماش، وبناء السفن، والفن، والطهي، والبستنة، والحرب. وكل رواية تمنح دروساً عن تاريخ تيودور الاجتماعي. إلا أن كرومويل المكيافيلي هو الذي يجعل روايات الثلاثية جذابة إلى هذا الحد، لأنها، بحسب ويستمورلاند، تحفة حقيقية.

وختم ويستمورلاند مقالته قائلاً: “إن وفاة هيلاري مانتيل تشكل خسارة كبيرة، لكنها تركت لنا ثروة من الإنجازات الأدبية. وهناك كتاب من القصص القصيرة التي تبدو جذابة على نحو خاص، مثل كتاب “اغتيال مارغريت تاتشر”.

المصدر: موقع كاونتر فاير

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة