الواجهة الرئيسيةترجمات

هونغ كونغ.. أزمة فقر طاحنة تتوارى خلف أقنعة المتظاهرين

 ترجمات – كيوبوست

في ظل ناطحات السحاب التي تكتسح المنطقة التجارية المركزية، يعيش أكثر من 20٪ من سكان هونغ كونغ تحت خط الفقر.

من المستحيل الخروج والتنزه في هذه المدينة -وهي واحدة من أغلى مدن العالم- عندما تكسب ما يعادل 450 يورو شهريًّا، وهو الحد الأدنى للرواتب في هونغ كونغ.

في محاولة للرد على الغضب الشعبي، وعدت الحكومة بمليارَي يورو الشهر الماضي، تُمنح للطلاب والأُسر الأكثر فقرًا.. هذا ما قاله وزير المالية الصيني: “عندما تواجه إعصارًا، عليك أن تكون مستعدًّا”، إنها واحدة من السُّبل التي تسلكها الحكومة اليوم في محاولة لتهدئة غضب الشباب الذي لا يهدأ؛ فالحراك ليس سياسيًّا فحسب، بل تقف خلفه عوامل اقتصادية أكثر إلحاحًا.

هكذا تبدو هونغ كونغ من بعيد..
.. وهكذا تبدو إذا ما اقتربنا أكثر

أزمة سكن

ويني تشانغ، سيدة في الـ38 من عمرها، مشغولة جدًّا طوال الوقت في إطعام أطفالها الأربعة، وهي تنتظر منذ ست سنوات للحصول على سكن اجتماعي.

اقرأ أيضًا: انتفاضة شباب هونج كونج في وثائقي على “دويتش فيله”

يعيش ثُلث سكان هونغ كونغ في مساكن اجتماعية، وينبغي مضاعفة عددها حاليًّا؛ حيث ارتفعت تكلفة العقارات بنسبة 400٪ خلال خمسة عشر عامًا. “إنها ليست حياة لأطفالي”، تقول تشانغ، “يجب أن نعيش هكذا؛ لأن الحكومة لا تبني أي سكن اجتماعي جديد، والمساعدة التي يمكنني الحصول عليها لا تكاد تغطي إيجاري”.

نموذج لأحد منازل هونغ كونغ.. ما ترونه في الصورة هو كل المنزل

في شقتها الصغيرة في حي شعبي في هونغ كونغ، ينام أطفالها على سرير صغير.. هي عبارة عن غرفة تبلغ مساحتها 15 مترًا مربعًا، وإيجارها نحو 700 يورو شهريًّا، فضلًا عن فواتير الكهرباء والماء. وتضيف تشانغ: “عندما تزيد الحرارة على 40 درجة، يجب عليك الذهاب إلى مراكز التسوق؛ للتمتع بأجهزة التكييف”.

أجور متدنية

معدل البطالة في هونغ كونغ منخفض جدًّا، كما يقول ما، 23 عامًا: “العثور على عمل ليس مشكلة”.

لكن المشكلة الحقيقية هي في كسب ما يكفي من المال للسكن، يضيف ما: “أكسب 2000 يورو شهريًّا؛ لكن من المستحيل أن أتحرك مع خطيبتي، الجميع هنا يعيش مع والدَيه، أنا وإخوتي نتقاسم مساحة 25 مترًا مربعًا”.

اقرأ أيضًا: الصين: احتجاجات هونج كونج تتجه نحو “الإرهاب”

على الرغم من أن شعارات الفقر والسكن والقوة الشرائية لم تتصدر التظاهرات بشكل واضح؛ فإنها أساسية لجميع المناقشات الدائرة اليوم، يشعر الشباب بالضيق بسبب ما تقوم به حكومة محلية قريبة جدًّا من الأباطرة والمليارديرات ونظام بكين، هذه الفجوة الأيديولوجية الكبيرة لا تترك مجالًا لسياسة اجتماعية حقيقية.

تقول جوي تشيونغ، إخصائية اجتماعية تعمل مع منظمة غير ربحية تساعد الفقراء على إيجاد سكن: “كيف تتخيَّل أنه في مدينة غنية ومزدهرة، يعيش أكثر من 250 ألف شخص في نعوش مسطحة”.

تزور تشيونغ رجلًا يبلغ من العمر 78 عامًا، وتضيف: “مسكنه؟ هو عبارة عن سرير بعرض 1.20 متر، مثبت في غرفة بلا نوافذ؛ حيث يعيش 16 شخصًا آخر، عند قدميه أكياس بلاستيكية مع متعلقاته ومروحة صغيرة، إنها شقة تشبه النعش”.

اقرأ أيضًا: تراشق دبلوماسي بين الصين وأمريكا وحامية الجيش الصيني في هونج كونج تلوِّح بالتحرك

تشان، طبيب أعشاب صيني سابق، وصل عام 1953 من البر الرئيسي للصين مع والده، وأسس في هونغ كونغ عائلة صغيرة؛ لكنَّ ابنتَيه تعيشان اليوم في الخارج، عندما توفيت زوجته استقر هنا؛ حيث كلفه سريره 200 يورو شهريًّا، أي نصف تقاعده. يقول تشان: “أنا متضامن مع المتظاهرين، أنا أيضًا سأذهب إلى الشارع إذا أمكنني ذلك؛ لكنني أخشى من أن يقبضوا عليَّ وأفقد تقاعدي. ماذا سيبقى لي بعد ذلك؟”.

حمام ومطبخ جماعي.. لكل مجموعة من سكان المنازل القفصية

أن تعمل طوال حياتك لتصل إلى هنا، هذا هو مصير جزء كبير من سكان هونغ كونغ، الفجوة تبقى هائلة بين محافظي البنوك المركزية بأجورهم الخرافية، والذين يتحدثون عن المعجزة الاقتصادية في هونغ كونغ، وبين الطبقات الفقيرة والمعدمة.

يقول أحد الطلاب: “عندما تبتلعنا الصين تمامًا، فإنها بالتأكيد لن تهتم بالفقراء في هونغ كونغ”، مضيفًا: “في الصين، يوجد أكثر من هذا المشهد ولا توجد مزايا اجتماعية. بالطبع نحن خائفون من المستقبل، ونخشى أن نفقد ما تبقى لدينا وإن كان قليلًا ولا يكفي بالفعل للعيش الكريم”.

الحكومة ترد

رد الحكومة يبقى بعيدًا عن مواجهة هذه التحديات، فقد وعد وزير المالية بإيجار لمدة شهر للمستأجرين في المساكن الاجتماعية، وتخفيض يصل إلى 220 يورو على فواتير الكهرباء.

يأمل تشانغ أن يكون قادرًا على الاستفادة من المعونة الحكومية: “قيل لي إنه سيتعيَّن عليَّ الانتظار خمس سنوات أخرى؛ للحصول على مسكن اجتماعي، ابني عمره 16 عامًا، أتمنى أن أتمكن من توفير ما يمكن؛ لتوفير تكاليف دراسة مناسبة له، لكن كل ما أتمناه هو أن يترك هذه المدينة في المستقبل القريب”.

يقول آخر: “يُقال إن هونغ كونغ لؤلؤة آسيا؛ لكن بصراحة انظر كيف نعيش، إنها ظروف غير إنسانية”.

اقرأ أيضًا: شكاوى من سيطرة اليساريين على الجامعات في هونج كونج

يشير استطلاع حديث إلى أن الغالبية العظمى من المتظاهرين هم طلاب من الطبقة المتوسطة، إنهم يمثلون القوة الدافعة؛ لكنهم الأكثر قلقًا بشأن مستقبل مدينتهم. أطفال تشانغ لا ينزلون إلى الشوارع؛ لكن قلوبهم مع المتظاهرين بكل إخلاص، إنهم يشكّون في أن شيئًا ما سيتغير قريبًا.. يقول ابنه الأكبر: “لقد وُعِدنا بالاقتراع هذا العام؛ لكنني أعتقد أنه لن تتاح لنا أبدًا فرصة التصويت لانتخاب ممثلينا.. إذا لم يتم انتخاب مَن يمثل هونغ كونغ من قِبَل مواطنيها، فكيف يمكن أن يعملوا حقًّا من أجل أهالي هونغ كونغ؟!”.

المصدر: لوفيجارو

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة