الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هولندا.. المهاجرون في مرمى نيران حزب يميني متطرف

يثير برنامج حزب "من أجل الحرية" الهولندي مخاوف من تبعات سياسة إقصاء المسلمين.. وإمكانية تأثير الحزب على صناع القرار السياسي في هولندا

كيوبوست

أطلق البرنامج الذي وضعه حزب “من أجل الحرية” اليميني المتطرف، في هولندا، زوبعة من ردود الفعل في الأوساط السياسية الهولندية والأوروبية، بعدما كشف عن البرنامج الخاص بالحزب خلال الفترة من 2021 حتى 2025، متضمناً إنشاء وزارة للهجرة وإعادة اللاجئين، إلى جانب “نزع الأسلمة” و”الحد من انتشار الأيديولوجيا الإسلامية”.

خيرت فيلدرز

ويعتبر زعيم الحزب خيرت فيلدرز، من أشد المعارضين لسياسة الهجرة، وسبق أن أُدين بإهانة المغاربة كجماعة تعيش في هولندا خلال حملته الانتخابية التي جرت قبل 7 سنوات، وقال خلالها إنه يريد تقليل عدد المغاربة في هولندا، بينما رفضت المحكمة طعناً تقدم به على القرار في سبتمبر الماضي.

اقرأ أيضًا: ممارسات الإخوان المتشددة في هولندا: كيف بدأت؟ وما نتائجها؟

شعبوية انتخابية

دينيس ساموت

لا يمكن فصل إعلان الحزب عن توقيت إجراء الانتخابات البرلمانية في هولندا، والمقررة خلال شهر مارس المقبل، حسب الدكتور دينيس ساموت مدير مركز “LINKS Europe” المختص في قضايا الأمن الأوروبي والعالمي، ومقره في لاهاي، مؤكداً لـ”كيوبوست” أن رؤية الحزب تتعارض مع السياسة الأوروبية القائمة على دمج الأقليات في المجتمع والتسامح مع جميع الديانات.

وأضاف ساموت أن الحزب لجأ إلى إصدار وثيقة تفصيلية من 50 صفحة، في مقابل وثيقة من ورقة واحدة قدمها قبل انتخابات 2017، وهو أمر يعكس الرغبة في كسب المزيد من أصوات الناخبين.

وتضمنت تفاصيل برنامج الحزب الذي يرغب في تنفيذه خلال الدورة البرلمانية المقبلة، إغلاق الحدود أمام المهاجرين من الدول الإسلامية، بجانب حظر المساجد والمدارس الإسلامية، ومنع ارتداء الحجاب في هولندا.

ووصفت الباحثة الإيطالية سارة برزوسكيويتش هذه التصريحات بأنها مجرد هراء ونهج عفَّى عليه الزمن، في ظل وجود طرق أكثر فاعلية للتصدي للتطرف؛ من بينها مراقبة المتطرفين، ومتابعة الأشخاص الذين تحوم حولهم شبهات أمنية، وليس حظر ارتداء النساء للحجاب؛ خصوصاً إن كان ارتداؤه بإرادتهن الشخصية.

دراسة أصدرها معهد سياسة الهجرة، ومقره واشنطن، قبل عامين، تطرقت إلى تأثير الأحزاب اليمينية على إعلان السياسات الخاصة بالهجرة، وذلك من خلال الضغط على التيارات الأخرى؛ لتشديد المقترحات الخاصة بالمهاجرين، في إطار السعي للحصول على الأصوات اللازمة لتمرير القوانين، وهو ما حدث في عدة دول أوروبية؛ من بينها هولندا.

اقرأ أيضًا: الخطر الإخواني: جيش من “الاحتياطيين” يداهم أوروبا تحت غطاء الديمقراطية

تطلق الأحزاب الهولندية حملتها الانتخابية خلال الأسابيع المقبلة – أرشيف
غبريال فودو

وفي هذا السياق، يؤكد الباحث بالمركز الدولي لدراسة التطرف العنيف غبريال فودو، التأثير السلبي المحتمل لهذا النوع من الخطاب السياسي، وما قد يؤدي إليه من رد فعل عنيف، تقوم به الجماعات التي تشعر بالفعل بالتهميش والعزلة في المجتمع؛ خصوصاً الجيل الثاني أو الثالث من المهاجرين ذوي الأصول المسلمة، والذين قد يواجهوا بالفعل مشكلة بالشعور بالانتماء.

وأضاف فودو، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن هناك تهديدات تلوح في الأفق من مجموعات تستفيد من الأقليات المهمشة لتحقيق أهدافها، بالتزامن مع تزايد الخطاب اليميني في أوروبا وليس في هولندا فقط.

اقرأ أيضًا: تنامي نفوذ الإخوان المسلمين في هولندا: مخاوف استخبارية

حزب مثير للجدل

سارة برزوسكيويتش

يعتبر حزب “من أجل الحرية” من الأحزاب اليمينية المناهضة للهجرة، والمشككة في الوحدة الأوروبية بشكل عام، حسب الباحثة الإيطالية سارة برزوسكيويتش، التي تعرب، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، عن أملها في أن لا يكون لهذا النوع من التصريحات تأثير كبير على مجتمع متعدد الثقافات مثل المجتمع الهولندي.

وبلغت ذروة الدعم الشعبي للحزب عام 2016 بعدما حصد تأييد نحو 25% من المواطنين، حسب استطلاعات الرأي؛ لكنه مع ذلك لم ينجح سوى في الحصول على 20 مقعداً في الانتخابات التي جرت عام 2017، وفقد الكثير من التأييد مع انهيار التأييد لليمين المتطرف، حسب تقارير صحفية هولندية، تحدثت عن احتمالية حصول الحزب في الانتخابات على نسبة تتراوح بين 12 و14% من أصوات الناخبين.

يشير دينيس إلى أهمية التعامل بجدية مع وجهات النظر التي يطرحها الحزب في برنامجه؛ لأن هذه النسبة المحتملة ستجعله ثاني أو ثالث أكبر حزب في هولندا. وعلى الرغم من استبعاد أي من الأحزاب الرئيسية في البلاد التحالف معه؛ فإن المشهد السياسي يبدو منقسماً، ومن ثم يجب النظر إلى الحزب باعتباره مجموعة ضغط، أكثر من كونه يمكن أن يشكل حكومة بديلة.

اقرأ أيضًا: كيف أصبحت النمسا حاضنة العمليات المالية للإخوان المسلمين في أوروبا؟

وحسب الأرقام، يعيش في هولندا عدد كبير من السكان المسلمين يندمجون بشكل كامل في المجتمع الهولندي، حسب ساموت، لكن مجموعة صغيرة يستخدمها الحزب في تأكيد وجود تهديد محتمل للهوية الهولندية؛ وهو أمر ليس محصوراً في هولندا، ولكنه موجود بعدة بلاد أوروبية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة