الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هنو لـ”كيوبوست”: قيادة المجلس العسكري للمرحلة الانتقالية في تشاد جاءت حماية للدولة

تحدث مستشار الشؤون الخارجية لحركة اتحاد قوى المقاومة التشادية عن مستقبل بلاده خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت رحيل الرئيس إدريس ديبي

كيوبوست

أكد محمد عبدالكريم هنو؛ مستشار الشؤون الخارجية لحركة اتحاد قوى المقاومة التشادية، والمقيم في فرنسا، أن قيادة المجلس العسكري للمرحلة الانتقالية حَمَت تشاد من الانزلاق نحو المجهول، منتقداً تعيين نجل الرئيس الراحل على رأس المجلس العسكري.

وتحدث هنو، في لقاءٍ مع “كيوبوست”، عن رؤيته للمرحلة الانتقالية، مؤكداً أن هناك فرصة لإقامة دولة مؤسساتٍ ديمقراطية خلال هذه المرحلة، وإلى نص الحوار…

* كيف ترى الإجراءات التي اتخِذَت في أعقاب الإعلان عن اغتيال الرئيس ديبي؟

– أعتبر أن تولي مجلس عسكري السلطة كان أمراً لابد منه؛ حتى لا تدخل البلاد في فراغٍ دستوري، لأن التعديلات التي جرت على دستور 1996 جعلت نائب الرئيس هو مَن يحل محل الرئيس حال وفاته، وهذا المنصب لم يُعين فيه أحد، وطبيعة الدولة في تشاد أن مؤسساتها هشة بشدة، وغير مكتملة، وأن جزءاً منها غير موجود على أرض الواقع، والتركيبة الإثنية التي تحقق الاستقرار الداخلي هشة نتيجة سياسات ديبي التي اعتمدت على التفرقة في الداخل، وأوجدت توتراتٍ وكراهية بين بعض أبناء البلد الواحد؛ لذا كان تسليم السلطة للجيش هو الحل الأمثل في رأيي، لكن اختيار نجل الرئيس لرئاسته لم يكن موفقاً.

الرئيس التشادي الراحل إدريس ديبي – أرشيف

* لكن حركة اتحاد قوى المقاومة أعلنت رفضها في البيان الصادر فور إعلان تشكيل المجلس؟

– الحركة لم تبلور موقفها النهائي بعد، وهنا أتحدث بصفتي الشخصية؛ فنتيجة سرعة وتطورات الأحداث ووجود أعضاء الحركة في المهجر بأكثر من دولة، فإن المشاورات لا تزال جارية، وفي اعتقادي الشخصي أن تشكيل المجلس العسكري لإدارة البلاد فور إعلان وفاة الرئيس أنقذ تشاد من الدخول في نفقٍ مظلم ومصير مجهول، على غرار ما حدث في دول الجوار؛ مثل إفريقيا الوسطى وليبيا، وقد يكون تعيين نجل الرئيس برئاسة المجلس من أجل تهدئة الأوضاع داخلياً، وتأكيد تحقيق الاستقرار.

نجل الرئيس التشادي الراحل إدريس ديبي – وكالات

* هل تعتقد أن المجلس العسكري سيمهد الطريق بالفعل لانتخاباتٍ ديمقراطية خلال الفترة الانتقالية التي قدَّرها بـ18 شهراً؛ خصوصاً في ظل عدم وجود بند يمنع أعضاء المجلس من الترشح في الانتخابات المقبلة؟

– الوثيقة الانتقالية أُعدِّت في ظروفٍ استثنائية؛ وهي غير مكتملة، وتحتاج إلى مراجعة؛ لأن بها كثيراً من التفاصيل التي تحتاج إلى توضيحات، من بينها طبيعة العلاقة بين المجلس العسكري والحكومة والمجلس الانتقالي، ودور واختصاص كل منها في المرحلة المقبلة، مع الإشارة إلى أن المجلس أمامه فرصة جيدة لتصحيح أوضاع خاطئة استمرت لمدة 3 عقود؛ من أجل إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتمهيد العمل بالنظام المؤسسي، عبر تسليم السلطة لرئيسٍ منتخب بعد 18 شهراً؛ وهي فترة جيدة وليست طويلة، إذا جرى توظيف الوقت فيها بشكل جيد.

اقرأ أيضًا: الأسباب التي تجعل من تشاد دولة مهمة

* كيف ترى اختيار باهيمي باداكي لرئاسة الحكومة الانتقالية؟

– الحكم على الحكومة سيكون بعد تشكيلها، وليس الآن، والسيد باداكي أمامه مهمة صعبة رغم أنه لم يكن الخيار الأفضل من وجهة نظري؛ باعتبار أنه مقرب من الرئيس الراحل، لكن في النهاية سيكون عامل تقييمه مرتبطاً بمدى قدرته على تشكيل حكومة للوحدة الوطنية، تكون مسؤولة عن التعامل مع ملفات عديدة، وإخراج تشاد من حالة اللا دولة التي تعيشها، بالإضافة إلى إدارة علاقاتٍ جيدة بين المعارضة والمجلس العسكري.. المؤكد أن عهد ديبي انتهى وحكم الفرد مدى الحياة لن يعود مرة أخرى؛ وهو ما يجب إدراكه من جميع الأطراف، وعليه أن يعمل على نبذ خطاب الكراهية داخل المجتمع التشادي؛ لأنه أحد الأسباب الرئيسية التي قد تدفع لاقتتال داخلي تكون عواقبه وخيمة.

باهيمي باداكي – وكالات

* لكن ثمة تظاهرات خرجت في الشارع منددة بتسمية باداكي لرئاسة الحكومة؟

– عندما تنظر إلى الأوضاع على الأرض، فأنت لديك قوة مدنية لا تتوافر لديها قوة مؤثرة تسيطر من خلالها على الحكم في دولةٍ تعاني عدم استقرار المؤسسات، ومشكلات كبرى في الأمن، بالإضافة إلى عدم توحد أجندة المعارضة لتنفيذ مطالب معينة ومحددة، حتى في ظلِّ رفض المجلس العسكري إدارة المرحلة الانتقالية، حال تنحيته مَن سيكون البديل، مَن هو البديل المدني الذي يمكن تسميته؟ حتى الآن لا يوجد هذا الاسم، ومن ثمَّ فنحن نسير بمسار لا يوجد له بدائل حتى اللحظة.

اقرأ أيضًا: تساؤلات تحيط بمستقبل تشاد بعد طي صفحة إدريس ديبي

* هل ستشجع دعوة رئيس المجلس العسكري المعارضين الموجودين بالخارج على العودة؟

– هناك أحكام بالإعدام والسجن المؤبد لعددٍ كبير من المعارضين، ودعوة المجلس العسكري ليست كافية لتسوية هذه الأحكام القضائية التي تتطلب إصدار عفوٍ عام عن جميع المعارضين، وبعد ذلك يكون لكل شخص تقديراته الشخصية بشأن العودة على الفور أو إرجاء هذه الخطوة قليلاً أو ربما تفضيل البقاء في الخارج؛ فمسألة العودة لا يمكن الجزم بها لصالح الجميع؛ لأن المعارضة في الخارج بالأساس ليست موحدة.

حرص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على حضور الجنازة- وكالات

* البعض يرى أن الموقف الفرنسي دعم المجلس العسكري وبقاءه في السلطة بتشاد، كيف ترى هذا الأمر؟

– جميع الدول التي لديها مصالح مع تشاد من مصلحتها الإبقاء على حالة من الاستقرار السياسي، وفرنسا من هذه الدول، وترى في تشاد أولوية بالنسبة إليها؛ خصوصاً أن الجيش التشادي من أهم الجيوش التي تقوم بمحاربة الإرهاب والتطرف في المنطقة، وليس من مصلحةٍ إضعافه في الوقت الحالي، والتأييد الفرنسي للمجلس العسكري مشروط وليس مطلقاً؛ وهو ما ظهر في بيانٍ صدر عن باريس منتقداً استخدام القوة بوجه التظاهرات المعارضة، وإذا ظهرت قوة أخرى لديها القدرة على إدارة البلاد في تشاد، فإن فرنسا ستدعمها؛ فهدف باريس هو الإبقاء على استقرار تشاد.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة