الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل ينهي بايدن الصراع في اليمن؟

كيوبوست

أعلن الرئيس الأمريكي الجديد، جو بايدن، منذ أيامه الأولى كرئيس، نيته إعادة تشكيل واسعة النطاق للعلاقات الأمريكية؛ بما في ذلك ملف الحرب في اليمن. ولم تكد تمضي أيام على وعوده حتى أُعلن عن عزم الإدارة الجديدة إلغاء تصنيف جماعة الحوثي كجهة إرهابية خارجية، وإعلان وقف التعاون العسكري الأمريكي مع دول التحالف العربي في ما يتعلق بالحرب في اليمن.

الهلال الأحمر الإماراتي يقدم المساعدات في اليمن

بدأت الأزمة في اليمن تأخذ منحى عنيفاً منذ سيطرة المتمردين الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء أواخر عام 2014، ثم السيطرة على المزيد من الأراضي شمال اليمن، والزحف جنوباً وصولاً إلى عدن؛ وهو ما استدعى تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية، معززاً بتعاون من عدة دول أخرى؛ منها الولايات المتحدة.

اقرأ أيضاً: اليمن.. ستون عاماً من البحث عن الدولة

كان الحوثيون قد خاضوا عدة حروب مع الحكومة اليمنية منذ عام 2004، وتعود جذور تشكّلهم المنظَّم إلى بداية التسعينيات من خلال تأسيس حزب الحق المعارض، وحركة الشباب المؤمن، وعُرفت الأخيرة باسم حركة أنصار الله، ثم اشتهرت بالحركة الحوثية. أما تمدد الحوثيين جنوباً فلم يكن فريداً من نوعه أيضاً؛ إذ يشهد تاريخ المنطقة عدة محاولات لجماعات من الشمال لفرض سيطرتها على مناطق في الجنوب، وهكذا يُلاحظ أن الصراع في اليمن عميق وداخلي ومتكرر.

مقاتل حوثي في اليمن – أرشيف

لكن، من زاويةٍ أخرى، فإنه حتى الصراعات الداخلية يمكنها أن تجذب أطرافاً خارجية لسببٍ أو لآخر. في حالة اليمن، كانت الأسباب المتعلقة بالفكر الديني والزعامة الإسلامية من العوامل المهمة التي جذبت النظام الإيراني إلى الساحة؛ ما يجعل الأزمة ذات بُعدين أساسيين، ربما يتطلب كل واحد منهما استراتيجية مختلفة، وفي مراحل مختلفة.

اقرأ أيضاً: اليمن.. عشر سنوات على حلم التغيير الذي استحال كابوساً!

تجسدت مشاركة واشنطن، في ما يتعلق بالحرب على الحوثيين، في الدعم اللوجيستي ومشاركة المعلومات الاستخباراتية، وتزويد المقاتلات بالوقود جواً، ومبيعات الأسلحة. من الناحية العسكرية، تم تقليص القدرات العسكرية الكبيرة التي اكتسبها الحوثيون من خلال تحالفهم مع الجيش اليمني إلى حد كبير؛ إذ كانت وحدات عسكرية يمنية عديدة قد تحالفت مع الحوثيين ومكنتهم من السيطرة على معظم المعسكرات والمطارات بما تحويه من عتاد عسكري.

تشير أصابع الاتهام إلى طهران في تزويد الحوثيين بالاسلحة – وكالات

نجحت العملية العسكرية للتحالف العربي وشركائه منذ الأيام الأولى في تدمير عدد من الطائرات الحربية، ومنصات إطلاق صواريخ، وغُرف عمليات وسيطرة، ومواقع دفاع جوي، ومخازن أسلحة. كما لا يزال المجال الجوي لليمن تحت سيطرة التحالف، وتخضع المياه الإقليمية والدولية لمراقبة صارمة؛ لمنع تهريب الأسلحة.

لكن مشاركة الولايات المتحدة مع التحالف العربي في اليمن لم تكن من أجل دحر المتمردين الحوثيين فحسب؛ بل كانت واشنطن أيضاً بصدد تنفيذ عدة عمليات لمحاربة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وقد تمكنت من تحقيق إنجازات ملموسة في هذا الشأن؛ بفضل قوات النخب والأحزمة المشكلة حديثاً على الأرض، وبإسناد قوي من التحالف العربي.

من آثار تدمير قاعدة الديلمي بصنعاء أثناء عاصفة الحزم

لكن الصراع رغم كل تلك الإنجازات العسكرية لم ينتهِ؛ وذلك لعدة أسبابٍ من بينها الاقتتال السياسي الداخلي، وعدم وجود ما يكفي من العزيمة لدى الحكومة الشرعية للمساهمة بفاعلية في قتال الحوثيين و”القاعدة”، واستمرار تدفق الدعم الخارجي للحوثيين، والتربح الاقتصادي من الحرب. تتطلب كل هذه الحقائق، بالإضافة إلى الحقائق التاريخية والثقافية سابقة الذكر، حلاً سياسياً وتكتيكات مختلفة.

اقرأ أيضاً: اليمن.. تداعيات تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية من قبل واشنطن

تدرك الإدارة الأمريكية أن استمرار دعم القدرات العسكرية لقوات التحالف العربي لم يعد أمراً مُلحاً في الأزمة، بقدر الحاجة إلى التركيز على الجانب الإنساني، وحماية الأراضي السعودية من الهجمات، ومنع الحوثيين من الوصول إلى مناطق إضافية في الجنوب كجزء من استراتيجية مكافحة الإرهاب. لذلك، صرَّح الرئيس الأمريكي بأن واشنطن تعيد النظر في تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، وتستمر في دعمها الدفاعي للسعودية ضد هجمات الحوثيين، كما تتابع تنفيذ عملياتها ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

ويأتي التزام الولايات المتحدة باستمرار دعمها الدفاعي للسعودية في إطار استراتيجية سياستها الدفاعية الوطنية، والتي يعتبر تقوية الحلفاء واستقطاب شركاء جدد أحد عناصرها الأساسية. كما أن إحباط قدرة الإرهاب على توجيه أو إدارة عمليات ضد الولايات المتحدة هو أحد أهدافها أيضاً.

وفي ما يتعلق باستراتيجية مكافحة الإرهاب في اليمن، فإن استمرار بقاء مناطق الجنوب بعيداً عن سيطرة الحوثيين هو حجر الأساس في إدارة وتنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب. وقد أثبتت قوات النخب والأحزمة التي تم تشكيلها من قِبل التحالف العربي كفاءة عالية في هذا الصدد. إن الحفاظ على المكاسب التي تم تحقيقها خلال السنوات الماضية هو هدف لا يمكن للولايات المتحدة، ولا لدول التحالف العربي، المجازفة به.

اقرأ أيضاً: ماذا بعد اعتقال زعيم تنظيم القاعدة في اليمن؟

دائماً ما تتطلب حملات مكافحة التمرد التركيزَ على تقليص حصول المتمردين على الدعم الملموس من الجهات الخارجية، كالأموال والأسلحة، وقدرةً على التكيُّف مع تكتيكات المتمردين، والتزاماً ودافعاً حقيقيَّين من قِبل الدولة لهزيمة التمرد ومنع تمدده. إنه في الحقيقة نهج يجمع ما بين تدمير قوة التمرُّد أو تحييده، وبناء قدرات المناطق المحررة وتحسين الحكم بها، وتضييق الخناق على الداعمين الخارجيين للمتمردين.

جنود إماراتيون أثناء تدريبات في اليمن- “توماس موود”

وفي حين أن قرارات بايدن لها أهمية كبيرة في الكثير من النواحي؛ كاستمرار تيسير المساعدات الإغاثية والمعاملات المالية والمصرفية العالمية، والتفاوض مع الحوثيين، إلا أن كل ذلك يؤدي دوراً أقل في ما يتعلق بفعالية أداء الدولة اليمنية وجديتها في إنهاء الأزمة، وبناء قدرات المناطق المحررة، وإرغام الحوثيين على قطع علاقتهم التهديدية بإيران والجلوس إلى طاولة المفاوضات، وحل الاقتتال السياسي الداخلي، وإيجاد حل عادل للقضية الجنوبية.

وبالنظر إلى قائمة المهام الطويلة الواجب القيام بها لإحلال السلام باليمن، يصبح ترويج قرارات الرئيس بايدن كحل جذري للأزمة اليمنية مضللاً إلى حد ما؛ فتلك الجهود، على أهميتها، تترك الكثير مما يجب فعله، وهنا يُعوّل أكثر على دور السعودية والإمارات، أكثر من أية دولة أخرى، لقيادة اليمن إلى بر الأمان من أجل ضمان استقرار المنطقة.  

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

منير بن وبر

باحث في العلاقات الدولية وشؤون اليمن والخليج

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة