اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةفلسطينيات

هل ينقل ترامب السفارة للقدس.. أم هي زوبعة تمهيدية لصفقة القرن؟

مستشاري ترامب حذروه من الإقدام على نقل السفارة

خاص كيو بوست – 

يسود توتر كبير على الصعيد الفلسطيني خشية إقدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة.

إبان حملته الانتخابية وتسلمه رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، كان جدل مشابه قد اندلع بفعل وعود قطعها ترامب بنقل السفارة، وها هو اليوم يعيد الكرة إثر كشف وسائل إعلام أمريكية معلومات نقلًا عن مصادر في البيت الأبيض تفيد بأن ترامب ينوي الإعلان عن نقل السفارة قريبًا أو الاعتراف بالقدس “عاصمة موحدة” لإسرائيل، لأول مرة في تاريخ الإدارات الأمريكية المتعاقبة.

على الجانب الإسرائيلي، تنتظر الحكومة اليمينية مثل هذه الخطوة بترقب متوتر، لأن الخطوة ستعني حسم موقف أمريكي ظل طوال سنوات الصراع غير واضح بشأن ملف القدس كأحد أبرز ملفات السلام. أما فلسطينيًا، فإن السلطة دخلت بما هو أشبه بحالة استنفار، أجرى خلالها الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتصالات عديدة شملت زعماء دول الأردن ومصر والسعودية والكويت وقطر وتركيا ودول أخرى، داعيًا إلى تحرك فوري لمنع مثل هذه الخطوة.

ووصفت الرئاسة الفلسطينية في بيان لها الخطوة بـ”الخطيرة” وبأنها “ستدمر عملية السلام وتدخل المنطقة في وضع لا يمكن السيطرة عليه”.

لكن، رغم كل الجدل الحاصل فإن ترجيحات من داخل البيت الأبيض، نقلتها صحيفة واشنطن بوست، تفيد بأن مستشاري ترامب حذروه من الإقدام على نقل السفارة، في حين رد الأخير بالقول إن لدى مستشاريه مبالغة في الحذر. وتقول المصادر الأمريكية إن السفارة لن تُنقل، لكن قد يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ومن المقرر أن تعقد منظمة التعاون الإسلامي اجتماعًا طارئًا لها، الإثنين 4 ديسمبر 2017، لبحث هذه الأزمة واستباق الخطوة الأمريكية، بإعلان موقف عربي وإسلامي موحد حيالها.

ترامب

تاريخيًا، ظلت الولايات المتحدة تحتفظ بمبدأ عدم المساس بوضع مدينة القدس لحين التوصل إلى حل بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وتفادى الرؤساء الأمريكيون السابقون الخوض في مسألة نقل السفارة الأمريكية للقدس واستغلوا قرارًا كان قد أصدره الكونغرس عام 1995 تضمن عبارة تسمح للرئيس بتأجيل تنفيذ قرار نقل السفارة كل ستة أشهر.

اليوم، يعتزم ترامب كسر القواعد بتأكيده نية نقلها، لكن قد تبدو هذه الزوبعة مناورة للضغط على السلطة الفلسطينية في ملفات أخرى متعلقة بعملية السلام مثل الحدود والاستيطان، في عملية تشبه الابتزاز، قبل طرح صفقة السلام المتوقعة في مطلع العام 2018. 

 

تداعيات

من تل أبيب إلى القدس، قد يتساءل كثيرون، ما هو الفرق، طالما أن الاحتلال قائم هنا وهناك؟ بنظرة عميقة تبدو الأمور ليست بهذه البساطة؛ فمدينة القدس تعتبر أهم المدن بالنسبة للفلسطينيين لرمزيتها الدينية والتاريخية، ولكونها تحظى بتقديس المؤمنين في الديانات السماوية الثلاث، إضافة إلى كونها أحد أسس الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. لذلك، تنطوي خطوة نقل السفارة على فرض وقائع جديدة تتمثل باعتبار المدينة المحتلة عاصمة لإسرائيل، في حين تطالب السلطة الفلسطينية ومن خلفها العرب بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة.

وبسبب هذه الخلافات، تتواجد سفارات دول العالم داخل “إسرائيل” في مدينة تل أبيب وليس القدس. وقد أقر المجتمع الدولي والأمم المتحدة بأن القدس الشرقية هي أرض محتلة تابعة للدولة الفلسطينية.

في هذا السياق، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ردًّا على تجدد الجدل بشأن نقل السفارة، إن “دولة فلسطين المستقلة لا بد أن تكون عاصمتها القدس الشرقية”. فيما استنكر الملك الأردني عبدالله الثاني قرار ترامب المحتمل مؤكدًا أنه سيكون له تداعيات خطيرة على الساحة الفلسطينية والعربية والإسلامية، ويشكل خطرًا على حل الدولتين، “كما أنه سيكون ذريعة يستغلها الإرهابيون لتكريس حالة الغضب والإحباط التي تشكل بيئة خصبة لنشر أفكارهم”، على حد وصفه.

وحتى اليوم لا يبدو أن أحدًا يعرف ماذا يدور في رأس ترامب، لكن إقدامه على قرارات حاسمة منذ توليه الرئاسة، بدءًا من القرارات المثيرة للجدل حول منع استقبال مواطني دول عدة في الشرق الأوسط، ووليس انتهاءً بالانسحاب من الاتفاقيات واحدة تلو الأخرى، أبرزها اتفاقية باريس للمناخ، يجعل احتماليات إعلانه فعليًا عن نقل السفارة، واردة إلى حد كبير.    

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة