الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل ينفرط عقد أخطر التنظيمات الإرهابية بعد مقتل ثاني قادتها؟

مراقبون لـ "كيوبوست": من المبكر الحديث عن نهاية التنظيم لأن الخطر الأكبر هو أيديولوجيته والتي لم تعد محددة في المنطقة الجغرافية

كيوبوست

قتل ثاني زعيم لتنظيم داعش في سوريا خلال 2022 منتصف أكتوبر الماضي، بحسب ما كشف بيان للتنظيم الإرهابي، أعلن فيه مقتل زعيمه أبو الحسن الهاشمي القرشي، تبعه بيان من الجيش الأمريكي يعلن فيه تنفيذ العملية في درعا منتصف الشهر الماضي من خلال الجيش السوري الحر، فيما أعلن التنظيم تعيين أبي الحسين الحسيني القرشي “خليفة” ليكون رابع زعيم للتنظيم الإرهابي، ووصفه بأنه من “قدامى المجاهدين”، ولم يقدِّم المتحدث باسم التنظيم أي تفاصيل عنه.

وقالت وكالة “رويترز”، في تقريرٍ نشرته صباح اليوم أن الزعيم السابق للتنظيم الإرهابي رصد بمخبأ سري في أحد المنازل قبل أن يقوم بتفجير نفسه مع أحد مساعديه بعد محاصرته في المنزل بمدينة جاسم السورية، فيما أكدت الوكالة الإخبارية نقلاً عن أحد المشاركين في عملية محاصرته تأكيده بأن القرشي وأحد مساعديه فجرا نفسيهما مع اقتحام القوات مكان اختبائهما.

خلَّفت أنشطة تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق دماراً في البنية التحتية والمرافق وحياة المدنيين

وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد أعلن في فبراير الماضي، استهداف قوات العمليات الخاصة زعيم داعش الأسبق أبو إبراهيم القرشي بمدينة إدلب السورية في غارةٍ أسفرت عن مقتل 13 شخصاً، بوقت استهدفت فيه واشنطن بعدها بخمسة أشهر فقط ماهر العقال أحد أبرز قادة التنظيم بهجومٍ جرى تنفيذه عبر طائرة مسيرة.

تدمير تنظيم داعش الكنائس المسيحية بعد احتلاله الموصل

خطورة الأيديولوجية                               

محمد خلفان الصوافي

من المبكر الحديث عن خسارة داعش لقادته، بأنه نهاية التنظيم أو انتهاؤه بالكامل لأن الخطر الأكبر هو أيديولوجيته، والتي لم تعد محددة في المنطقة الجغرافية المحصورة بين سوريا والعراق فقط، بحسب الكاتب والمحلل الإماراتي محمد خلفان الصوافي الذي يقول لـ”كيوبوست” إن هناك محاولات متكررة من داعش للعودة مرة ثانية إلى المشهد العالمي، انطلاقاً من العراق وسوريا، ولكن الضربات المتلاحقة له وآخرها مقتل قائده الثالث في غضون عامين هو ما يجعله متأخراً ومتراجعاً فقط، ولكن لديه الرغبة والقدرة على “إعادة إنتاج” خطره وجرائمه.

وأضاف أن تنظيم “داعش” مقارنة بغيره من التنظيمات الإرهابية، يعتبر الأقوى والأكثر من منطلق أنه جاء من واقع خبرات متراكمة استطاع بها تفادي أخطاء التنظيمات الأخرى سواء من ناحية إعداد الصف الثاني له، وهو ما يشير إلى سرعة إعلان خليفة جديد بعد مقتل قائده، أو من ناحية حجم الانتشار بفضل أيديولوجيته التي لاقت إعجاباً من المتطرفين والإرهابيين في العالم، إلا أن طبيعي جداً أن يتأثر معنوياً وحتى تنظيمياً بمقتل أي قائد له، ولعل استمرار عملية قتل قادته من قبل التحالف الدولي جيد على الاستقرار العالمي لأن مواصلة هذه الطريقة من شأنها زعزعة تماسكه الداخلي.

اقرأ أيضاً: 84 دولة تتوعد من المغرب بتفكيك شبكات تنظيم “داعش” الإرهابي

مصطفى حمزه

لا يتم استهداف قادة التنظيمات الإرهابية في أي وقت بحسب الباحث المختص بشؤون الجماعات المتطرفة مصطفى حمزة الذي يقول لـ”كيوبوست” إن عمليات الاستهداف لقادة داعش والتنظيمات المتطرفة بشكلٍ عام تخضع لعدة أمور مرتبطة بكم المعلومات المتاحة حول الشخصية المستهدفة، ومكان تواجدها وظروف اختبائها وغيرها من الأمور التي يتم بعدها وفق لما تراه أجهزة الاستخبارات التحرك لتنفيذ عملية الاستهداف، مشيراً إلى أن تنظيم داعش يواجه مشكلة حقيقية ليست فقط لعدم قدرته على تأمين حياة زعيمه، ولكن مشكلة مرتبطة بقدرته على التواجد والاستمرار.

وأضاف حمزة أن جزءاً رئيسياً من المشكلة التي تواجه التنظيم في الوقت الحالي مرتبط بعدم قدرته على العمل ميدانياً كما كان من قبل مع فشل استراتيجية التمركز والتمدد التي اعتمدها منذ عام 2014 حيث كان يسعى للتمدد بمناطق مجاورة وقريبة واستغل الأوضاع في سوريا والعراق لتحقيق هذا الهدف، مشيراً إلى أن التنظيم بالوقت الحالي يبحث عن التواجد بأراضٍ بديلة في مناطق مختلفة من بينها دول أفريقية أو آسيوية.

عنصر داعشي يستعرض طائرة “درون”- وكالات

تهديد دول الجوار

أحمد شيخو

مقتل زعيم تنظيم داعش الثالث داخل الأراضي السورية يؤكد خطورة التهديد الذي لا يزال التنظيم يمثله بالنسبة لسوريا بحسب الكاتب والمحلل السياسي الكردي أحمد شيخو الذي يقول لـ”كيوبوست” إن التنظيم لا يزال قادراً على الاستمرار بالرغم من قتل قادته في الفترة الماضية، مؤكداً أهمية أن يكون هناك استمرار للجهود الاقليمية والدولية لمواجهته ومنعه من العودة مجدداً.

وأضاف أن قيام قوات سوريا الديمقراطية باستهداف زعيم داعش يجعل هناك ضرورة بإيقاف استهدافها من تركيا لكي يتم توحيد الجهود من أجل محاربة داعش، مؤكداً ضرورة السعي لتسوية سياسية شاملة للأزمة السورية التي أدى تزايدها إلى خلق أرضية لوجود تنظيم داعش في المنطقة.

يلفت شيخو إلى أن وجود قائد داعش في درعا أمر يعبر عن خطورة التنظيم على أمن الأردن وإسرائيل خاصة مع نشاط خلايا داعش بشمال وشرق سوريا، وهو أمر سيزداد إذا ما نفذت تركيا تهديداتها باجتياح بعض المناطق عسكرياً، مشدداً على أن مشاركة جميع الأطراف بالعمل معاً وفق القرار الأممي رقم 2254 سيكون أكثر فعالية بمواجهة داعش ومحاصرته.

يختتم محمد خلفان الصوافي حديثه بالتأكيد على أن النقطة المهمة في سلسلة سقوط قادة تنظيم “داعش” تكمن في أنها نتيجة للتعاون الدولي، بغض النظر عمن تسبب في قتل أبو الحسن الهاشمي أو الطريقة التي قتل فيها بها، تشير إلى أهمية التعاون الدولي في محاربة التطرف والإرهابيين، وعدم الاستفادة من الصراعات الدولية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة