الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

هل ينجح العراق في طرد القوات الأمريكية من أراضيه؟

مساعٍ عراقية تواجه برفض أمريكي

كيو بوست –

يبرز ملف الوجود العسكري الأمريكي في العراق إلى الواجهة مؤخرًا، في ضوء مطالبات من بغداد بالانسحاب، مقابل تأكيد أمريكي على البقاء، مع تصريحات من داخل واشنطن بأهمية هذا الوجود لمواجهة إيران.

وترى قوى عراقية أن هزيمة تنظيم داعش نهائيًا في البلاد لم تبق مبررًا لوجود القوات الأمريكية التي عادت لهذا البلد بعد سيطرة التنظيم على أجزاء واسعة منه.

اقرأ أيضًا: محاولات السيطرة الإيرانية على العراق قد تشمل فرق الاغتيالات!

لكن بعيدًا عن الحسابات العسكرية، فإن التواجد الأمريكي ينطوي على إستراتيجيات معقدة لا علاقة لها بداعش، حسب مراقبين؛ فالعداء الإيراني الأمريكي المتصاعد يرمي بامتداداته إلى الساحة العراقية.

 

مسار التواجد الأمريكي منذ عدوان 2003

مر الوجود الأمريكي بمراحل عدة قبل أن يستقر في قواعد عسكرية دائمة داخل العراق.

وأدخلت الولايات المتحدة قواتها العسكرية إلى العراق في مرحلتين؛ الأولى خلال غزو هذا البلد عام 2003 بحجة امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل التي لم يَثبت وجودها فيما بعد.

وفي نهاية عام 2011، اضطرت واشنطن إلى سحب قواتها إثر الخسائر الكبيرة في الأرواح والمعدات نتيجة مقاومة الشعب العراقي.

قبل ذلك، تحديدًا في أواخر عام 2008، استغلت الإدارة الأمريكية -التي كان يتزعمها آنذاك الرئيس “جورج بوش الابن”- الظروف الأمنية والسياسية المضطربة في العراق، وعقدت معه اتفاقية أطلق عليها “اتفاقية الإطار الإستراتيجي”، وضمّنتها فقرات تتيح لها إبقاء جزء من قواتها في العراق بذريعة تدريب القوات العسكرية والأمنية لهذا البلد.

اقرأ أيضًا: هل تستطيع إيران تحقيق آمالها في الممر الشيعي بدون العراق؟

إلا أنه وبعد فوز باراك أوباما في الانتخابات الرئاسية الأمريكية ودخوله البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير 2009، قررت واشنطن سحب قواتها من العراق، وتم ذلك فعلًا في نهاية عام 2011 كما أشرنا إلى ذلك آنفًا.

فيما عاد التواجد الأمريكي بعد دخول تنظيم “داعش” واحتلاله لمناطق واسعة من العراق في حزيران/يونيو 2014.

ومنذ تولي الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” مهام عمله في كانون الثاني/يناير 2017، تكرّس الوجود العسكري الأمريكي في العراق.

وفي العامين الأخيرين، شهد العراق استقرارًا أمنيًا بعد هزيمة داعش، وحدثت تحولات على صعيد الحكومة بعد إجراء الانتخابات. على إثر ذلك، تصاعدت مطالب عراقية بإنهاء الوجود الأمريكي في أسرع وقت.

 

تحت الضغط

في مقال بعنوان “بغداد عازمة على إخراج القوات الأمريكية”، كتب الخبير أندريه أونتيكوف، في صحيفة “إزفستيا” الروسية، حول ردة فعل السياسيين العراقيين على نوايا ترامب استغلال العراق ضد إيران: “بعد أقل من شهرين من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الانسحاب من سوريا، ينوي العراق مطالبة واشنطن بخطوة مماثلة، مع أن هذه القضية لم تكن حتى وقت قريب على جدول الأعمال”.

اقرأ أيضًا: صراع شيعي – شيعي حول التأثير الإيراني داخل العراق

وقال الرئيس الأمريكي في 3 فبراير/شباط إنه ينوي الحفاظ على الوجود العسكري الأمريكي في العراق: “أحد الأسباب التي تدفعني إلى إبقائها [قاعدة عين الأسد الجوية] هي أنني أريد مراقبة إيران، لأن إيران هي المشكلة الحقيقية”.

ورد الرئيس العراقي برهم صالح بالقول إن العراق يسعى إلى تطوير علاقاته مع جيرانه، ولا يريد أن يكون طرفًا في نزاع بين الدول.

وجاء في في المقال، أن الانتخابات البرلمانية في العراق، وفوز كتلة “سائرون” التي يقودها الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بـ54 مقعدًا من 329 مقعدًا، عززت كلها من التوجه العراقي لخروج الولايات المتحدة من البلاد.

ويرى الكاتب أنه إذا لم تستجب واشنطن لمطالب الانسحاب، فإن العلاقات بينها وبين بغداد ستعاني اضطرابات مع عواقب مجهولة. “أما إذا استجابت فسيتعين على الأمريكيين الاختيار: إما خسارة خطيرة في مواقعهم في الشرق الأوسط، أو البحث عن أي خيارات للحفاظ على هذه المواقع”.

 

صراع نفوذ

وفي ظل وصول حالة المواجهة بين طهران وواشنطن إلى مرحلة “كسر العظم” منذ أن أقرت الثانية العقوبات الأشد على الأولى، يرى مراقبون أن الساحة العراقية التي تشهد حضورًا لافتًا للميليشيات الموالية لطهران، قد تتحول إلى ميدان صراع نفوذ بين الطرفين؛ “واشنطن وطهران”. كل طرف يسعى إلى تعزيز وجوده في مواجهة الآخر، ما يستبعد خيار إقدام واشنطن على الانسحاب بالمطلق.

ولا يمكن استبعاد سوريا عن المشهد عند قراءة صراع النفوذ بين الولايات المتحدة وإيران داخل العراق، فمرارًا صرحت القيادات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية حول سعي إيران للوصول إلى مشروعها الإقليمي؛ بيروت – دمشق – بغداد.

اقرأ أيضًا: إيران تستعمر دولًا عربية فكريًا، والضحية سوريا واليمن والعراق

الانسحاب الأمريكي المحتمل من سوريا، يقوي الوجود الإيراني وفقًا لمراقبين، لكن في الوقت ذاته تسعى واشنطن إلى تعويضه في العراق، لمنع إيران وجماعاتها المسلحة من الانتشار على طول خط العواصم المذكورة.

ويرى مراقبون أن من المستبعد أن تخلي واشنطن الساحة لإيران بالإقدام على خطوة من قبيل الانسحاب من العراق.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة