الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل ينجح الأكراد في اجتثاث الدواعش من مخيم الهول؟

ارتكزت الحملة الأمنية التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية في المرحلة الأولى على منع تنظيم داعش من إعادة التمركز والانطلاق عبر استغلال الظروف المزرية داخل المخيم

كيوبوست

في محاولةٍ لاستعادة فرض الأمن بمخيم الهول، أنهت قوى الأمن الداخلية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية -قسد- المرحلة الأولى من حملتها الإنسانية والأمنية في مخيم الهول السوري، والتي استمرت لمدة أسبوع، مستهدفة أعضاء وقيادات تنظيم داعش المندسة داخل المخيم؛ والهدف هو منع التنظيم من استخدام المخيم كمركز لإعادة إحياء نشاطه في المنطقة.

يعيش القاطنون في المخيم في ظروف إنسانية سيئة- وكالات

المخيم الذي أنشئ في التسعينيات للفارين من العراق، بالتعاون بين الحكومة السورية والأمم المتحدة، وسيطر عليه تنظيم داعش لنحو 4 سنوات حتى عام 2015، بات اليوم ملجأ للفارين من التنظيم الإرهابي الذي فقد مناطق نفوذه بفضل قوات التحالف الدولي، بينما تخضع إدارة المخيم لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية والعشائر المتحالفة معها، والتي نادت بالتدخل الأمني؛ من أجل إنقاذ المخيم بعد عودة عناصر “داعش” للنشاط فيه خلال الفترة الماضية بصورة ملحوظة، مع ازدياد جرائم القتل بعد وقوع أكثر من 47 جريمة قتل في أقل من 3 أشهر.

اقرأ أيضًا: الاستراتيجية الأمريكية في سوريا قد فشلت

وحسب “قسد” فإن عمليات التوقيف طالت 125 شخصاً؛ من بينهم 20 مسؤولاً عن الخلايا التي شُكِّلت لتنفيذ عمليات الاغتيال في المخيم خلال الفترة الماضية، بجانب ضبط كمية كبيرة من المستلزمات العسكرية.

يعتقد أن المخيم تحول إلى بؤرة تمركز جديدة لقيادات “داعش”- وكالات

خلل مستمر

غسان يوسف

لكن يبدو أن الخلل من الأساس موجود في المخيم، حسب الكاتب والمحلل السياسي السوري غسان يوسف، والذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن أغلب مَن يقيمون في المخيم يخضعون لتدريبات على حمل السلاح، وهناك أطفال يبلغون من العمر 16 عاماً يتم تدريبهم، مشيراً إلى أن الحملة التي تنظمها قوات سوريا الديمقراطية هدفها حماية وضعها الأمني وتجنب المخاطر التي قد تتعرض لها في المستقبل القريب.

وأضاف يوسف أن تنظيم داعش خرج من المنطقة اسماً فقط؛ لكنّ أعضاءه لا يزالون موجودين داخل المخيم وفي محيطه بشكل عام، بل إن هناك عمليات نقل لأعضاء التنظيم إلى دولٍ أخرى بعد تدريبهم في الهول والمناطق المحيطة، مشيراً إلى أن ظهور نشاطات للتنظيم في دول على غرار موزمبيق مؤخراً، لا يمكن فصله عن عمليات التدريب التي تحدث في سوريا ونقل المتدربين من أعضاء التنظيم إلى مواقع أخرى حول العالم.

اقرأ أيضاً: الرابحون والخاسرون في معادلة نهاية داعش داخل سوريا

وأكد يوسف أن بعض التدريبات التي يشرف عليها القائمون على المعسكر، يكون هدفها استهداف قوات الجيش السوري، وضد مواطنين سوريين، وبالتالي هم في نظر القانون والدولة السورية إرهابيون، ويجب توقيفهم ومحاسبتهم، لافتاً إلى أن المخيم أصبح ملجأ للدواعش الذين يقومون بالعمليات الإرهابية داخل سوريا وخارجها، ولا ترغب دولهم في استقبالهم مرة أخرى أو العمل على تقويم أنشطتهم.

نجحت الحملة في إيقاف عدد من عناصر “داعش”- وكالات

مواجهة انقلاب

هيثم حسون

ورغم ذلك؛ فإن ما يحدث في المخيم هو بمثابة محاولة لتنظيم داعش من أجل إعادة تنظيم أوراقه، حسب المحلل العسكري السوري العميد هيثم حسون، والذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن هناك تقديرات تشير إلى وجود الآلاف من الدواعش داخل المخيم، والذين بدأوا العمل على إعادة هيكلة نشاطهم بشكلٍ كبير، خلال الفترة الماضية؛ مما شكل تهديداً صريحاً لقوات سوريا الديمقراطية، واعتبر بمثابة تمرد عليها سعت إلى احتوائه.

يشير حسونة إلى أن المخيم يعتبر بمثابة بؤرة انطلاق لعملياتٍ إرهابية تنفذها مجموعات صغيرة لا تستهدف فقط القوات السورية؛ لكن أيضاً تنفذ عملياتٍ إرهابية في العراق، مؤكداً أن الحملة الأمنية تحظى بدعم مباشر من قوات التحالف الدولي؛ لكونها تخدم مصالحها بشكل مباشر في التصدي لتنظيم داعش وقياداته الثانوية المختبئة داخل المخيم.

اقرأ أيضاً: نهاية الحملة العالمية ضد “داعش” في سوريا.. ماذا بعد؟

رامي عبد الرحمن

وصل المخيم إلى هذه الحالة من السوء؛ بسبب تخلي المجتمع الدولي عن القيام بواجباته، حسب رامي عبدالرحمن، مؤسس ومدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن غياب التأهيل للعائدين من المناطق الخاضعة لتنظيم داعش، فضلاً عن تأخر استرجاع المقاتلين الأجانب إلى دولهم الأصلية، أسهما في تحول الأوضاع بداخله إلى مأساة إنسانية مع تزايد عمليات القتل بشكل غير مسبوق منذ بداية العام الحالي.

يؤكد عبدالرحمن أن الحملة الأمنية هدفها الأساسي ملاحقة قيادات تنظيم داعش، ومنعهم من إعادة التمركز في المخيم، ووقف محاولات سيطرتهم عليه، مشيراً إلى أن الحملة الأمنية أهدافها محددة وواضحة وتعلن نتائجها بشكل كامل للمجتمع الدولي؛ لا سيما من ناحية ما يتم العثور عليه من أسلحة وتقنيات، وهي تشير بوضوح إلى أنه ليس من مصلحة أحد أن يكون هناك استمرار لبقاء الوضع بصورته الحالية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة