الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل ينجح “إعلان دلهي” في الحد من استخدام “الدرونز” لأغراض إرهابية؟

استخدام الإنترنت لأغراض إرهابية أصبح يمثل تحدياً كبيراً أمام جهود مكافحة الإرهاب الدولي والأمن السيبراني والحوكمة الرقمية لا سيما في القارة الإفريقية

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

كشف تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن التأمت في اجتماع خاص بمدينتَي مومباي ونيودلهي الهنديتَين يومَي 29 و30 من الشهر الماضي؛ واختتمته باعتماد وثيقة تدعو الدول الأعضاء إلى منع ومكافحة الأشكال الرقمية للإرهاب؛ لا سيما الطائرات دون طيار ووسائل التواصل الاجتماعي وتمويل الإرهاب عبر الإنترنت.

وأشارت الوثيقة غير المُلزمة؛ المعروفة بـ”إعلان دلهي” بشأن مكافحة استخدام التقنيات الجديدة والناشئة لأغراض إرهابية، والتي شارك في إعدادها بجانب ممثلي الدول الأعضاء ومسؤولي الأمم المتحدة، كيانات من المجتمع المدني والقطاع الخاص والباحثين، إلى أن المبادئ التوجيهية للوثيقة والإجراءات المنفذة حيالها، ينبغي أن تستند إلى القانون الدولي وحقوق الإنسان.

اقرأ أيضاً: الوجود الفرنسي في النيجر يتضاءل.. والفراغ ينذر بالأسوأ

وكشفت عن أن أعضاء اللجنة سيقومون بصياغة توصيات لمكافحة الاستغلال الإرهابي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛ مثل تقنيات الدفع وأساليب جمع الأموال وإساءة استخدام الأنظمة الجوية ذاتية التشغيل، مثل الطائرات دون طيار(درونز)، على أن تُساعد اللجنة الدول الأعضاء فيها، على تنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة استخدام التقنيات لأغراض إرهابية، مع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، كما ستصدر حزمة جديدة من المبادئ التوجيهية غير الملزمة لمساعدة الأعضاء في مكافحة تهديد الإرهاب الرقمي، مع مجموعة من الممارسات الجيدة حول الفرص التي توفرها نفس مجموعة التقنيات لمواجهة التهديدات، مشددةً على ضرورة التزام المكاتب ذات الصلة بتعميق المشاركة والتعاون مع المجتمع المدني؛ بما في ذلك النساء والمنظمات النسائية وكيانات القطاع الخاص ذات العلاقة وأصحاب المصلحة الآخرون، وبناء الشراكات.

عنصر داعشي يستعرض طائرة “درون”- وكالات

وثيقة دلهي

من جهته، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، احترام حقوق الإنسان في الوثيقة وأثناء المناقشات، مشدداً على ضرورة وجود تدابير ملموسة للحد من نقاط الضعف هذه مع الالتزام بحماية جميع هذه الحقوق في المجال الرقمي. وفي السياق ذاته، قال ممثل مكتب حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية، سكوت كامبل: “إن احترام الحقوق عند مكافحة الإرهاب أمر أساسي لضمان جهود مستدامة وفعالة لحماية الأمن والسلم الدوليين، وإن المقاربات التي تتجاوز هذه الخطوط لا تنتهك القانون فحسب؛ بل تقوض جهود مكافحة الإرهاب من خلال تآكل الثقة والمجتمع والشبكات الضرورية لنجاح الوقاية والاستجابة”.

اقرأ أيضاً: النسخة الثامنة من منتدى داكار.. جدلية السلام والأمن في إفريقيا تحت المجهر

خطوة صغيرة

د.أميرة أحمد

بالنسبة إلى الناشطة الحقوقية والباحثة في قضايا الهجرة والسكان، د.أميرة أحمد، فإن هناك ضرورة عاجلة وحتمية لتعزيز الالتزام بمكافحة الإرهاب الرقمي، إلا أن إعلان دلهي لم يتضمن تفاصيل وإنما تطرق إلى خطوط عريضة لخَّصها في أربع نقاط؛ فقد شدَّد على ضرورة استناد المبادئ التوجيهية والإجراءات التنفيذية إلى القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان، على أن يقوم أعضاء اللجنة بصياغة توصيات لمكافحة الاستغلال الإرهابي للتكنولوجيا والاتصالات؛ مثل تقنيات الدفع وطرق جمع الأموال وإساءة استخدام الأنظمة الجوية غير المأهولة “الذاتية”، مثل الدرونز، وأن لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن الدولي ستُساعد الدول الأعضاء في تنفيذ جميع قرارات المجلس ذات الصلة بالحيلولة دون استخدام التقنيات لأغراض إرهابية، وأن اللجنة ستُصدِر مصفوفة جديدة من المبادئ غير الملزمة لمساعدة الدول الأعضاء في مكافحة الإرهاب الرقمي مشفوعة بحزمة من الممارسات حول الفرص التي توفرها نفس التقنيات لمواجهة التهديدات، وأن المكاتب ذات الصلة ستلتزم بتعميق المشاركة والتعاون وبناء الشراكات مع المجتمع المدني؛ بما في ذلك المنظمات النسائية، والقطاع الخاص، وأصحاب المصلحة، هذا كل شيء.

فاصل تدريبي لعناصر من “داعش” في إفريقيا- وكالات

تضيف أحمد، في حديثها إلى “كيوبوست”: بالتالي فإن إعلان دلهي لم يضع الملح على الجُرح مباشرةً، وإنما وضعه حوله، وباعتقادي أن صياغة مبادئ توجيهية عامة من أجل إصدار مصفوفة لوائح غير ملزمة، لا يحتاج إلى هذا الجهد والصرف، كما أن مثل هذه الأمور ينبغي أن تُناقش مباشرة مع الدول المُصنِّعة والمُصدِّرة للتقنيات، بأن تجتمع مع الأمم المتحدة وتلتزم وفقاً لقانون يقره مجلس الأمن بالامتناع التام عن بيع التقنيات القابلة للاستخدام في العمليات الإرهابية أو نقلها إلى جهات يُحتمل أن تكون إرهابية، وبهذه الطريقة تصبح الأمور واضحة، وإن كان إعلان دلهي خطوة صغيرة في طريق شاق وطويل.

اقرأ أيضاً: القبائل والجيش الصومالي يتحالفان في مواجهة الإرهاب

الإرهاب الرقمي

إلى ذلك اعتبر النعيم ضو البيت، الباحث في الشؤون الأمنية في معهد (NSSI‎‏)، تزايد التهديدات الإرهابية والتطرف العنيف بنسبة 320% خلال الفترة ما بين 2020 و2022، بدوافع دينية وعرقية وعنصرية لا يمكن الحد منه إلا باقتراح مجموعة أدوات جديدة في الفكر والسياسة والقانون والضبط، وهذا ما أكده المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب (GCTF) الشهر الماضي؛ حين أقر الاستجابات الموصى بها من المجتمع الدولي لمواجهة هذا التحدي الإرهابي الدولي الناشئ عن تجيير التكنولوجيا إلى العمليات الإرهابية بشكل متزايد.

النعيم ضو البيت

يضيف ضو البيت لـ”كيوبوست”: شهد العام الماضي ارتفاعاً طفيفاً في الهجمات التي استخدم فيها إرهابيون وجهات غير حكومية أنظمة جوية دون طيار لمهاجمة البنية التحتية الحيوية والمنشآت العسكرية والدبلوماسية؛ ما يؤكد أن إتاحة مبدأ تكافؤ الفرص للجهات الفاعلة غير الحكومية، مثل الجماعات المتمردة مع الحكومات في ما يتعلق بامتلاك هذه التقنيات، سيمكِّن هذه الجماعات من التمدد ومقارعة الجيوش والأنظمة الأمنية، وهذا يتمثل الآن في حزب الله والدولة الإسلامية (داعش)؛ فامتلاكهما تقنيات الدرونز مكنهما من التحكم في ساحة المعركة بطريقة لم تكن ممكنة من قبل وضرب (أعدائهما) بطرق مفاجئة ومباغتة، لاحقاً ستُمكن الطائرات دون طيار المنظمات الإرهابية من ضرب أهداف مدنية وربما اغتيال قادة العالم.

عليه، يختتم ضو البيت: على الدول والمنظمة الدولية الإسراع في تشريع قوانين لتعزيز مكافحة الإرهاب الرقمي؛ حيث إن استخدام الإنترنت لأغراض إرهابية أصبح يمثل تحدياً كبيراً أمام جهود مكافحة الإرهاب الدولي والأمن السيبراني والحوكمة الرقمية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة