الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

هل ينبغي لأوروبا أن تقلق من نتائج الانتخابات الإيطالية؟

كيوبوست- ترجمات

ما لم تكن استطلاعات الرأي مخطئة بشكل كبير، فإن الإيطاليين سينتخبون في 25 سبتمبر الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ بلادهم بعد الحرب العالمية الثانية. من المتوقع أن يفوز تحالف من ثلاثة أحزاب بأكثر من 60% من أصوات البرلمان، ويبدو أن حزب “إخوة إيطاليا” سيسيطر على هذا الائتلاف، وستتولى رئيسته جورجيا ميلوني، رئاسة الحكومة. ترجع جذور “إخوة إيطاليا” إلى الفاشية الجديدة، وتهاجم رئيسة الحزب المهاجرين، وتتهم الاتحاد الأوروبي بتنفيذ سياسة التغيير الديموغرافي، وتدافع عن رئيس وزراء المجر الشعبوي. ويأتي صعود ميلوني في أعقاب صعود اليمين في السويد، ومارين لوبين في فرنسا. كل ذلك يشكل إنذاراً بتحول قوي في أوروبا نحو اليمين القومي المتطرف؛ بسبب امتعاض الأوروبيين من إخفاقات الأحزاب التقليدية.

ولا يقتصر القلق على الليبراليين فحسب؛ فالاقتصاديون يخشون اشتباك ميلوني مع الاتحاد الأوروبي؛ نتيجة تساهلها في أمور الإصلاح وعدم سيطرتها على الديون الإيطالية الهائلة. حزب إخوة إيطاليا ليست لديه تجربة سابقة أو خبرة في الحكم، ولا يتجاوز عمره عشر سنوات، وسيضم ائتلافه الأحزاب التي يقودها سيلفيو بيرلسكوني وماتيو سالفيني، وهما رجلان غير جديرَين بالثقة، ولهما سجل حافل بالاضطراب مع بروكسل، ولديهما كل الأسباب للاشتباك مع ميلوني التي يعتقد كل منهما أنها سرقت منصباً كان من حقه.

اقرأ أيضاً: إيطاليا تشهد تصاعدًا في نشاط اليمين المتطرف أثناء الجائحة

ولكن لا داعي للمبالغة في القلق، فعلى الرغم من أن إخوة إيطاليا يلتزمون بشدة بالقيم الكاثوليكية ويرغبون في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء؛ فقد أعلنت رئيسة الحزب أنها لن تعمل على إلغاء القوانين التي تسمح بالإجهاض أو زواج المثليين. وحتى في ما يتعلق بقضية الهجرة غير الشرعية، فلا داعي للكثير من القلق؛ لأن سالفيني عندما كان في الحكومة بين عامَي 2018 و2019 وعد بالشيء نفسه؛ ولكنه اصطدم بالقانون الدولي والقواعد الأوروبية التي فرضت قيوداً على خططه.

شعار حزب “إخوة إيطاليا”

بالإضافة إلى ذلك، هنالك قيود إضافية تفرضها الأدوار التي يلعبها الرئيس الإيطالي ورئيس المحكمة الدستورية؛ وكلاهما من الوسطيين. ولن تتمكن ميلوني من اتخاذ خطوات جدية في مسألة الانسحاب من اليورو أو حتى من الاتحاد الأوروبي؛ لأن 71% من الإيطاليين يدعمون اليورو. كما أنها ألزمت نفسها باتباع خطة الإصلاح التي وضعها أسلافها، ولن تتمكن حتى من إجراء تعديلات عليها لتعذر الاتفاق على ذلك مع حلفائها.

وميلوني تدرك أن الشقاق مع أوروبا سيؤدي إلى انقطاع تدفق الدعم الأوروبي والتسبب في أزمة اقتصادية في أسواق البلاد. وتقول مصادر مقربة منها إنها بدأت في البحث عن مصرفي تطمئن أوروبا له ليكون وزيراً لماليتها، وعن سياسي ذي ميول أوروبية ليكون وزيراً لخارجيتها. من الواضح أن ميلوني تحاول طمأنة أوروبا على عكس سالفيني. يبدو أنها أفضل الخيارات السيئة بالنسبة إلى الأوروبيين. والميزة الإضافية التي تتمتع بها رئيسة الوزراء الإيطالية المتوقعة هي أنها على عكس سالفيني وبيرلسكوني وحتى لوبان وأوربان، ليست من المعجبين بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ فهي كانت منذ بداية الحرب في أوكرانيا صوتاً قوياً داعماً لأوكرانيا ولحلف شمال الأطلسي.

ماتيو سالفيني.. سياسي يميني شغل منصب نائب رئيس الوزراء الإيطالي- أرشيف

وفي غضون ذلك، تواجه ميلوني عقبات كبيرة؛ فالاقتصاد الإيطالي يعاني الركود والمشكلات الهيكلية والثقافية والديموغرافية، والبطالة هي الأعلى في أوروبا وتطول ربع الشباب الإيطاليين. ومع أن خطة الإصلاح التي تدعمها أوروبا تهدف إلى المساعدة في معالجة هذه المشكلات، فإن التعافي سيكون بطيئاً وصعباً. ولا يبدو أن ميلوني هي الشخص المناسب لقيادة هذا الإصلاح.

اقرأ أيضاً: طرق التغلب على العقبات التي تحول دون دراسة اليمين المتطرف

ومع تفاقم الصعوبات التي تواجه الاقتصاد الأوروبي وتوقع المزيد من الأوقات الصعبة، يبقى السؤال هو: هل ستعمل ميلوني بهدوء مع الاتحاد الأوروبي والمجلس الاقتصادي الأوروبي أم أنها ستتحول إلى الشعبوية الكاملة كما فعلت اليونان قبل عقد من الزمان؟ لا شك أن ميلوني عندما تصبح رئيس وزراء ستحيط بها المشكلات، وسيقف لها حليفها سالفيني بالمرصاد، وستكون مختلفة تماماً عن ميلوني التي نعرفها اليوم؛ وفي ذلك خبر جيد للأوروبيين. ميلوني بحاجة ماسة إلى الاتحاد الأوروبي؛ لأن إيطاليا لا تستطيع تحمل ديونها الهائلة دون مساعدة الاتحاد الأوروبي، وفي المقابل يجب على بروكسل أن تتقبل بهدوء قرار إيطاليا الديمقراطي بانتخاب ميلوني، وأن تساعدها على النجاح، وفي الوقت نفسه تحذرها سراً من مدى الضرر الكبير الذي قد يصيب إيطاليا والاتحاد الأوروبي.

المصدر: الإيكونوميست

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة