الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل يمهد سجن العريض لمزيد من الإيقافات في صفوف إخوان تونس؟

تطورات جديدة يشهدها ملف شبكات تسفير التونسيين إلى بؤر الإرهاب بعد سجن نائب رئيس حركة النهضة الإسلامية ورئيس الحكومة الأسبق علي العريض

كيوبوست- كريم وناس

مساء الإثنين 19 ديسمبر 2022، قرر قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب المتعهد بالبحث في القضية المتعلقة بشبكات التسفير إلى بؤر التوتر والإرهاب، إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق وزير الداخلية الأسبق والقيادي بحركة النهضة علي العريض، بعد ساعات من التحقيق.

اقرأ أيضاً: هل تفتح تونس جدياً ملف تسفير الشباب لبؤر الإرهابيين؟

فترة السجن قد تستمر شهوراً

وقالت إيناس الحراث، محامية علي العريض: “إن فترة الإيداع بالسجن قد تستمر شهوراً، إلى حين الانتهاء من التحقيق في كامل الملف”، مؤكدةً أن “التحقيق معه كان بخصوص الفترة التي تولى فيها وزارة الداخلية ورئاسة الحكومة، ومسؤوليته في تلك الفترة”.

حركة النهضة، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في تونس، وفي تعليقها على هذا القرار، اعتبرت أن سجن علي العريض بمثابة محاولة للتغطية على ما سمته بـ”الفشل الذريع للانتخابات التشريعية”؛ وهو موقف يرى مراقبون أنه مجانب للصواب، خصوصاً أن موعد التحقيق مع علي العريض كان محدداً قبل الانتخابات بعد أن انطلقت الأبحاث في هذه القضية منذ 21 سبتمبر الماضي؛ لتشمل رئيس الحركة الإخوانية راشد الغنوشي، وعدداً من قيادات الحركة.

ربط قرار سجن العريض بنتائج الانتخابات مجانب للصواب

نجم الدين العكاري

الكاتب الصحفي نجم الدين العكاري، أفاد في تصريح أدلى به إلى ”كيوبوست”، أن الحديث عن ربط سجن علي العريض بنتائج الانتخابات البرلمانية، مجانب للصواب؛ خصوصاً أن التحقيقات في ما عُرف بقضية التسفير إلى بؤر الإرهاب قد انطلقت منذ مدة، مضيفاً أن القضاء التونسي اتخذ قرار الإيداع بالسجن في حق العريض بعد أن توفرت له أدلة جديدة.

ويرى العكاري أن تشعُّب هذا الملف وتشابكه يتطلَّب العديد من الاستقراءات والأبحاث الطويلة، مبيناً أن القضاء لم يكن يعرف ما الذي سيحصل من مجريات متعلقة بالانتخابات، واتخذ قرار الإيداع بالسجن في حق القيادي في حركة النهضة علي العريض، بعد توفُّر معطيات جديدة تدينه بعد أن ارتأى في وقت سابق الإبقاء عليه في حالة سراح.

اقرأ أيضاً: التحقيق مع الغنوشي مستمر.. وملف التسفير يضيق الخناق على النهضة

وحسب نجم الدين العكاري، فإن إيداع العريض السجنَ يأتي على خلفية مسؤوليته كوزير للداخلية على ما عُرف بالأمن الموازي الذي شكَّله إبان إشرافه على مقاليد هذه الوزارة من سنة 2011 إلى سنة 2013، وشبهات تورطه في منح جوازات سفر لإرهابيين بهدف إرسالهم للقتال في سوريا والعراق وليبيا.

ويؤكد نجم الدين العكاري أن التحقيق في ملف التسفير سيشمل كذلك رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، والقيادي في الحركة الإخوانية نور الدين البحيري، باعتبار مسؤوليته عن منح العديد من الجنسيات التونسية لأشخاص لا يستحقونها.

القضاء التونسي يحاكم الغنوشي- وكالات

ويعتبر الكاتب الصحفي نجم الدين العكاري، أن تحركات ”جبهة الخلاص الوطني ” المعارضة التي تعد حركة النهضة أحد أهم مكوناتها، بخصوص إيقاف علي العريض والتحذير من إيقافات جديدة، محاولات تبريرية وتحميل للمسؤولية السياسية للسلطة الحاكمة، مضيفاً أن هذه المعارضة كانت قد صرَّحت بأن القضاء مستقل بعد أن أطلق سراح قيادات من الحركة الإخوانية، واعتبرت هذه القرارات بمثابة قرينة البراءة في حقهم، في حين أن عدم المحاسبة وعدم التسريع فيها هما اللذان أديا إلى عزوف التونسيين على المشاركة بكثافة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

وانطلقت التحقيقات في قضية التسفير إلى بؤر الإرهاب، بشكاية تقدمت بها النائبة السابقة فاطمة المسدي، في ديسمبر 2021، إلى القضاء العسكري، باعتبار أنها كانت عضو لجنة التحقيق البرلمانية في شبكات تسفير الشباب إلى بؤر التوتر، إلا أن المحكمة العسكرية قررت التخلي عن الملف لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.

ويشمل التحقيق في قضية تسفير تونسيين إلى بؤر الإرهاب عدة قيادات في حركة النهضة؛ بينهم رئيسها راشد الغنوشي والحبيب اللوز ومحمد فريخة، إلى جانب قيادات أمنية محسوبة على الحركة الإخوانية.

فاطمة المسدي

النائبة في البرلمان السابق فاطمة المسدي، أكدت، في تصريح أدلت به إلى ”كيوبوست”، أن موعد استنطاق المتهمين في قضية التسفير إلى بؤر الإرهاب، كان محدداً سالفاً من قِبل قاضي التحقيق وتحديداً منذ يوم الاستماع إليهم في 21 سبتمبر 2022، مشيرةً إلى أنه تم إيقاف قيادات أمنية عليا في تلك الفترة، في حين تم الإبقاء على المسؤول الأول وزير الداخلية الأسبق علي العريض، في حالة سراح، وعبَّرت عن استنكارها، في فيديو بثته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ذلك القرار وعدم إيقافه؛ خصوصاً في ظل وجود أدلة قوية تثبت تورطه في هذه القضية.

اقرأ أيضاً: تونس.. ملف التسفير إلى بؤر الإرهاب يحصد المزيد من رؤوس الإخوان

حقائق مدوية تفكك البعض من شيفرات التسفير

ويشار إلى أن المحامي أحمد العقربي، أحد أعضاء هيئة الدفاع عن القيادي الأمني عبدالكريم العبيدي، أفاد في تصريحات إعلامية أن ”قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب استجاب لطلب منوبه واستمع إليه مرة ثانية”، مضيفاً أن منوبه وخلال أكثر من ثماني ساعات من السماع، فجَّر حقائق مدوية فكك من خلالها البعض من شيفرات التسفير، وكشف عن المتورطين الحقيقيين والمسؤولين في الملف، قائلاً إنه إن كانت هناك نية لمعرفة الحقيقة في الملف، فإن الأمر أصبح جلياً بعد المعطيات التي قدمها منوبه إلى قاضي التحقيق، وعبَّر عن مخاوفه من أن يتم استهداف منوبه بعد الحقائق المدوية التي كشفها في ملف التسفير.

وتضيف المسدي أن الإيقافات ستطول العديد من قيادات حركة النهضة الإخوانية؛ بما فيها رئيسها راشد الغنوشي، بمجرد مثولها أمام قاضي التحقيق؛ نظراً لوجود أدلة تثبت تورطها في هذا الملف المتشعب، مشيرةً إلى أنه لا يمكن منطقياً الربط بين المسارَين الانتخابي والتحقيق في ملف التسفير إلى بؤر التوتر.

 توقعات بإيقافات جديدة صلب قيادات الإخوان

وفاء الشاذلي

وأكدت المحامية وفاء الشاذلي، في تصريح أدلت به إلى ”كيوبوست”، أن إيداع وزير الداخلية ورئيس الحكومة ونائب رئيس حركة النهضة علي العريض، السجنَ على خلفية ملف التسفير إلى بؤر الإرهاب، تم إثر توفُّر تصريحات وشهادات مؤيدة للتهم الموجهة إلى المتورطين في هذه القضية التي تعد جريمة خطيرة في حق الأمن القومي التونسي.

وأضافت أنه لا يمكن اعتبار قرار سجن القيادي الإخواني علي العريض، بمثابة محاولة التغطية على نتائج الانتخابات؛ خصوصاً أن الاستدعاء الذي وجَّهه حاكم التحقيق إلى وزير الداخلية ورئيس الحكومة الأسبق علي العريض، كان سابقاً للانتخابات، ولم ينزل الوحي على السلطة السياسية في تونس حتى تستشرف وجود نسب مشاركة ”ضعيفة” في الانتخابات البرلمانية.

 وتتوقَّع المحامية وفاء الشاذلي، أن تشمل الإيقافات قيادات أخرى من حركة النهضة المتورطين في ملفات التسفير إلى بؤر الإرهاب ونهب المال العام والتمويل الأجنبي وقضايا أخرى؛ خصوصاً أنه لا يمكن فصل ملف التسفير عن ملف منح الجنسيات لإرهابيين والذي تورط فيه وزير العدل السابق في حكومة الترويكا والقيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كريم وناس

صحفي تونسي

مقالات ذات صلة