الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل يمهد الحكم على المرزوقي لمحاكمة عناصر الإخوان؟

مراقبون يشيرون إلى مخاوف لدى جماعة الإخوان من إمكانية الاتجاه نحو تسريع الحسم في القضايا المتعلقة بعدد من قياداتها

تونس- وفاء دعاسة

إقرار من الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، بدفعه نحو عدم تنظيم القمة الفرونكوفونية في تونس، أثار غضباً شعبياً، وتحرك القضاء ووجه إليه تهمة التآمر على أمن الدولة الخارجي، لتصدر المحكمة الابتدائية في تونس، في غضون شهرَين، حكماً ابتدائياً غيابياً في حق  المرزوقي، يقضي بسجنه “مدة أربع سنوات، مع الإذن بالنفاذ العاجل”، وذلك بتهمة “الاعتداء على أمن الدولة الخارجي” بعد تعمده “ربط اتصالات مع أعوان دولة أجنبية؛ الغرض منها، أو كانت نتائجها، الإضرار بحالة البلاد التونسية من الناحية الدبلوماسية”.

المرزوقي الذي شكك من خارج البلاد في قانونية الحكم، وفي رده على القرار، قال في تدوينة له على “فيسبوك”، إن “الحكم صادر عن قاضٍ بائس بأوامر من رئيس غير شرعي”.

اقرأ أيضاً: المنصف المرزوقي.. من أول رئيس لتونس بعد الثورة إلى خائن لها

خيبات وخيانات

وعلى مدار سنوات، طبعت فترة حكم الرئيس التونسي الأسبق، محمد المنصف المرزوقي، بكثير من الخيبات والمشكلات والخيانات والتحالف مع الإرهاب، وهو الرئيس الذي تعامل  مع الإرهابيين بكل مرونة تحت شعار حقوق الإنسان، ووصل به الحد إلى استقبالهم في قصر قرطاج، وكان يتدخل في شؤون الدول الشقيقة مثل مصر؛ حيث سبق وطالب في سبتمبر 2013، السلطات المصرية بإطلاق سراح الرئيس الإخواني الراحل محمد مرسي.

باسل ترجمان

ويرى المحلل السياسي باسل ترجمان، أن الحكم على المرزوقي سببه ما أعلنه في وسائل الإعلام بأنه تحرك وقام بكل ما يستطيع واتصل بدول أجنبية من أجل منع عقد القمة الفرانكوفونية في تونس، وهذا الإعلان المسجل صوتاً وصورةً هو اعتراف بأنه تآمر على مصلحة بلده، وبما أن الاعتراف سيد الأدلة فإن هذا الاعتراف كان وراء سبب تقديمه للمحاكمة والحكم عليه غيابياً، وله حق الاعتراض على الحكم عند عودته إلى تونس، حسب قوله.

اقرأ أيضاً: المرزوقي يرتدي عمامة “النهضة” ويطلق النار على الجميع!

وأضاف ترجمان، في حديث خاص إلى “كيوبوست”، قائلاً: “ليس في تونس محاكمات سياسية لأشخاص أو أعضاء أحزاب بغض النظر عن انتمائهم أو مواقفهم من رئيس الجمهورية أو مقررات 25 يوليو، وبالتالي الحديث عن أن محاكمة المرزوقي ستفتح الباب لمحاكمات سياسية أمر منافٍ للواقع، ومَن تورط في جرائم فساد أو غيرها سيكون عرضة للمحاكمة بغض النظر عن انتمائه الحزبي”.

دور الضحية

وفي حين بارك الشارع التونسي الحكم على المرزوقي، حذَّر متابعون الرأي العام من تداعيات هذا الحكم بوصف أن المرزوقي قد انتهى سياسياً، وقد يسهم الحكم في إعادته إلى الواجهة السياسية بصورة بطولية.

نور الدين البحيري يساند المضربين على الطعام من خصوم سعيّد- (وكالات)

وسريعا ما تحرَّك خصوم قيس سعيد، مستغلين الحكم على الرئيس الأسبق، ليعلنوا عن مبادرة تضامنية مع المرزوقي؛ حيث أعلن ناشطون ضمن مبادرة “مواطنون ضد الانقلاب” وسياسيون قريبون من حركة النهضة، الدخولَ في إضراب جوع؛ احتجاجاً على ما وصفوه بمسار رئيس الجمهورية قيس سعيّد الانقلابي.

مخاوف الإخوان

ويبدو أن الحكم بسجن المرزوقي سيمهِّد للانطلاق في الإجراءات القانونية والقضائية لمحاكمة عناصر بارزة في تنظيم الإخوان، بتهم التحريض على المؤسسات الوطنية، أو إفساد الحياة السياسية، وكذلك الحصول على تمويلات خارجية، والاستيلاء على المال العام.

لقاء سابق بين المرزوقي والغنوشي- (وكالات)

كما أن هذا الحكم القضائي بحق الرئيس التونسي الأسبق، طرح أسئلة عديدة حول مصير الملفات المطروحة أمام المحاكم، والمتعلقة بمختلف الجرائم التي تورط فيها تيار الإخوان خلال السنوات العشر الماضية؛ خصوصاً أن أدلة الاتهام تشير إلى الحركة باعتبارها فاعلاً رئيسياً في جملة من القضايا؛ أولاها قضية مقتل الشهيدَين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

اقرأ أيضاً: النهضة تستقوي بالأجنبي من أجل البقاء في الحكم

ويرى مراقبون أن ذلك من شأنه أن يثير مخاوف جماعة الإخوان، من إمكانية الاتجاه نحو تسريع الحسم في بعض القضايا المتعلقة بعدد من قياداتها، بعد أن حامت وطوال السنوات الماضية، شبهات حول تمكن حركة النهضة من وضع يدها على القضاء، وتأثيرها في مسارات التقاضي؛ ما أدى إلى تأجيل النظر في عدد من الملفات. وفي جانب آخر، باتت القاعدة الشعبية الواسعة للرئيس قيس سعيد، تضغط من أجل التسريع في عمل القضاء.

صغير الحيدري

وفي هذا السياق، يعتقد الصحفي صغيّر الحيدري، أن محاكمة المرزوقي تبعث برسالة مزدوجة؛ أولاً أنها ستصوره كضحية، وهذا ما حرص عليه هو وخصوم قيس سعيّد.

وقال الحيدري، في حديث إلى “كيوبوست”: إن رسائل الرئيس التونسي إلى الإخوان ممثلين في حركة النهضة كانت واضحة وجلية قبل محاكمة المرزوقي وبعدها؛ خصوصاً في ما يتعلق بتفعيل تقرير محكمة المحاسبات والإسراع في ذلك وما سيترتب عليه من إسقاط لقوائم حركة النهضة في البرلمان، إلى جانب حليفها حزب قلب تونس، مضيفاً أنه من المتوقع أن تحتدم المواجهة في المرحلة المقبلة، وستحمل تطورات على الصعيد القضائي قد تصل إلى حل الحزب؛ خصوصاً في ظل تورطه في التمويل الأجنبي وفي قضية الدعاية السياسية “اللوبيينغ”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

وفاء دعاسة

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة