الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

هل يمكن مواجهة التمدّد الشيعي دون فهم قوة إيران الناعمة؟

جامعة أزاد الإسلامية الإيرانية في سوريا والعراق قريبًا

ترجمة كيو بوست –

نشر معهد “ميدل إيست إنستيتيوت” الأمريكي للأبحاث السياسية والثقافية تحليلًا على موقعه على الإنترنت، يتحدث فيه عن محاولات إيران للتغلغل في المنطقة العربية، لنشر الفِكر الشيعي الإيراني في صفوف الشباب العربيّ، باستخدام القوة الناعمة، ولا سيّما الجامعات والمراكز الثقافية والدينية. ووفقًا له، لا يمكن مواجهة التوسّع الشيعي الإيراني في البلدان العربية دون إدراكٍ عميقٍ لأدوات النظام الإيراني في قوته الناعمة، الذي لا يقتصر على القوة الصلبة والمظاهر العسكرية.

تتحدث الصحف العالمية كثيرًا عن التدخل العسكريّ الإيرانيّ في الصراعات الإقليمية، ودعم الجماعات والميليشيات المسلحة في الشرق الأوسط، إلا أنها تتجاهل إلى حدٍّ كبيرٍ إستراتيجيات طهران المتطورة في تعزيزِ القوّة الناعمة التي تهدف إلى غلغلة أيديولوجيتها وسياستها في المنطقة.

إن افتتاح فروعٍ لجامعة أزاد الإيرانية في مدنٍ سوريةٍ وعراقيةٍ رئيسة، بالإضافة إلى توسيع فروعها في لبنان، مجرد مثال على كيفية استخدام طهران لأدوات القوة الناعمة بغرض توسيع نطاق نفوذها في المنطقة؛ بل إن النظام في إيران يستخدم منظماتٍ تعليميةٍ وثقافيةٍ وخيريةٍ في الخارج، تعمل على تكميل إستراتيجيات القوّة الصلبة، بهدف توفير غطاءٍ مدنيّ لنشطاء الحرس الثوري الإيرانيّ، الذي يعمل على تنفيذ أنشطةٍ تخريبيةٍ على حساب الاستقرار الإقليمي.

 

فروع جديدة في سوريا والعراق

أعلن كبير مستشاري السياسة الخارجية للزعيم الأعلى علي خامنئي، علي أكبر ولايتي، يوم الثلاثاء المنصرم، أن الرئيس السوريّ بشار الأسد وافق على مقترحٍ من جامعة أزاد الإسلامية الإيرانية لافتتاح فروعٍ لها في المدن السورية.

وقال في إعلانه “كتبتُ رسالةً إلى الرئيس بشار الأسد، وأخبرته بأن جامعة أزاد مستعدة لافتتاح فروعٍ لها في سوريا. وبناء عليه، أصدر الأسد مرسومًا يقضي بافتتاح فروعٍ للجامعة في جميع المدن السورية”.

وأضاف “ولايتي”، وزير الخارجية الإيرانيّ السابق، ورئيس مجلس أمناء الجامعة حاليًا، أنه ناقش الأسبوع الماضي افتتاح فروعٍ للجامعة في المدن العراقية المختلفة، مع النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي همام حمودي. وقد أعرب رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في العراق عن اهتمامهِ بافتتاح فروعٍ للجامعة الإيرانية في جميع المدن العراقية. ووفقًا لاتفاقيةٍ أبرمت سابقًا مع السيد عمار الحكيم، رجل الدين العراقيّ البارز، فإن العراق سيفتتح فروعًا لجامعة أزاد في بغداد وكربلاء والنجف والبصرة وأربيل.

وأكد “ولايتي” أن إدارة الجامعة ستعمل على توسيع حجم ونطاق فروعها التي افتتحت من قبل في لبنان، وأشار إلى أنه ناقش الأمر مع زعيم حزب الله، حسن نصر الله، الذي حصل على تصريحٍ لخطة التوسيع من وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان.

ولا بدّ من الإشارة كذلك إلى أن الجامعة الإيرانية افتتحت فروعًا لها في بلدان أخرى، مثل أفغانستان.

 

 تأثير القوّة الناعمة

يُعدّ توسيع فروع الجامعة الإيرانية في الخارج جزءًا من إستراتيجية إيران الناعمة المتطورة، الهادفة إلى تعزيز أيدلوجيتها وسياستها التوسعيّة في جميع أرجاء الشرق الأوسط. لقد شدّدَ “ولايتي” خلال كلمتهِ على أن تأثير القوّة الإيرانيّة الناعمة تساعد على “توسيع الإسلام” في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الصين والهند والعالم العربي، مع التركيز بشكلٍ خاص على “الإسلام الشيعي”.

 

ترويج الفكر الشيعي

تُعتبر أدوات القوّة الناعمة الإيرانية جزءًا تكميليًا لإستراتيجيات القوة الصلبة التي يتبناها النظام في إيران، الذي يعتمد بشكلٍ كبيرٍ على المنظماتِ الثقافيةِ والتعليمية والخيرية، لتلقين الشباب مبادئ الشيعة في المنطقة العربية، ولترويج المبدأ الشيعي بين العرب ككل، وربما تجنيدهم من أجل “النضال الإقليمي الإيراني” الساعي إلى التوسّع والهيمنة.

كان “ولايتي” قد أكد في شهر يوليو على الحاجةِ إلى افتتاحِ فروعٍ جديدٍ لجامعة أزاد الإسلامية في دولٍ عربية، من أجل “مساعدة الشباب العربيّ على استكمال تعليمهم العالي”، وأيضًا من أجل تدريب الجيل القادم على “المقاومة”، وهذا هو المصطلح المتداول على لسان وكلاء إيران الإقليميين.

واللافت للانتباه أن “ولايتي” شدّدَ على ضرورةِ إشراك قوات الباسيج -التابعة للحرس الثوري الإيراني– في مختلفة الأنشطة الثقافية والاجتماعية والأيدلوجية لجامعة أزاد.

 

غطاء مدنيّ للحرس الثوري الإيرانيّ

لا تقتصر أدوات إيران التوسعية الفكرية على الجامعاتِ فحسب، بل هنالك عددٌ كبيرٌ من المؤسسات الثقافية الخارجية التي توفر غطاءً مدنيًا للحرس الثوري الإيراني ومناصريه، الذين ينفذون نشاطات سرية، ويعملون على نزع الاستقرار الإقليميّ بآلياتٍ خفيّة. فعلى سبيل المثال، يعمل “مركز إيران الثقافي” في لبنان بشكلٍ وثيقٍ مع دائرة حزب الله الثقافية من أجل تنفيذ مشاريعٍ مشتركة، تهدف إلى جمع الأموال للحزب من داخل إيران. كما وتعمل “لجنة الإمام الخميني للإغاثة” على تعزيز الأهداف السياسية والفكرية الإيرانية في المنطقة، وتساعد جهود الحرس الثوري الإيراني من وسط وجنوب آسيا إلى الشرق الأوسط وما وراءه، تحت غطاءٍ ثقافيّ.

لقد أنشأت طهران منذ عام 1979 العديد من المراكز الثقافية والدينية في البلدان الإقليمية المختلفة، لتوسيع نفوذها وقوتها الناعمة، ولتدعيم أنشطة قوتها الصلبة كذلك.

ففي لبنان، على سبيل المثال، أنشأت إيران “المركز الثقافي لجمهورية إيران في بيروت” عام 1987، لرفع شعبية حزب الله من جهة، ولتصوير إيران بأنها “الفاتيكان الشيعية بين اللبنانيين” من جهةٍ أخرى. يشرف هذا المركز على سلسلةٍ من المدارس الممولة من إيران، والجامعات والمدارس الدينية اللبنانية. كما ويتولّى دور التنسيق مع وسائل الإعلام الإيرانية لتعزيز دعاية طهران في لبنان.

 

دور ولايتي في نشر الفِكر الإيراني

من الجدير ذكره أن “ولايتي” لعب دورًا مؤثرًا في السياسة الخارجية الإيرانية منذ عقود، إذ عمل وزيرًا للخارجية الإيرانية لأكثر من عقد، ويشغل حاليًا مقعدًا في مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهو عضو في المجلس الأعلى للثورة الثقافية. ويرأس كذلك مركز الأبحاث الإستراتيجية الإيراني، الذي يلعب دورًا بارزًا في تصدير أجندة إيران الفكرية إلى الخارج. والأهم من ذلك، أنه يشغل نحو 20 منصبًا رسميًا في مختلف مؤسسات الدولة.

 

جامعة أزاد الإسلامية

تم افتتاح الجامعة من قبل مؤسس الجمهورية الإسلامية “روح الله الخميني” عام 1982. وتستضيف أزاد ما لا يقل عن مليون طالب في أكثر من 300 فرعٍ لها داخل وخارج إيران. وافتتحت الجامعة فروعًا لها في لبنان، في مدينتي بيروت والنبطية بالتحديد.

كما وافتتحت فروعًا لها في كابول، على مقربة من جامعة “خاتم النبيين” الممولة من إيران، التي يديرها الزعيم الشيعي الأفغاني آية الله آصف محسني، والتي تُشغّل أستاذة مدربين في إيران، ممن يعتمدون كتبًا قادمة من طهران.

وكما هو الحال في أفغانستان، فإن تدمير الجامعات والمراكز التعليمية في سوريا والعراق يوفر فرصة سانحة للنظام الإيرانيّ لافتتاح جامعاتها في هذين البلدين العربيين.

وفي النهاية، تركز مختلف الأطراف على مراقبةِ ودراسةِ إستراتيجيات إيران الإقليمية في ممارسة قوتها الصلبة، متجاهلةً إستراتيجيات القوّة الناعمة التي تكمّل أجندة السياسة الخارجية الإيرانية الأوسع نطاقًا. ولذلك، لا يمكن مواجهة تأثير ونفوذ إيران المتنامي في المنطقة دون فهم الصورة ككل.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات