الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

هل يمكن للجاذبية أن تحل مشكلة تخزين الطاقة؟

كيوبوست- ترجمات

ألاسدير لاين

مع تحول العلم باتجاه الطاقة النظيفة وخفض انبعاثات الكربون، لا تزال إحدى أهم العقبات التي تواجه هذا التحول هي عملية تخزين الطاقة. وقد نشر موقع “بي بي سي”، مؤخراً، مقالاً يلقي الضوء على إحدى الطرق المبتكرة لتخزين الطاقة الفائضة في الأوقات التي تتوفر فيها مصادر الطاقة المتجددة؛ مثل أشعة الشمس أو طاقة الرياح، والاستفادة منها عندما لا تتوفر هذه المصادر.

تقوم هذه الطريقة على المثل الشعبي القائل: “كل ما يرتفع لا بد أن ينزل”. هذا هو المنطق الذي تقوم عليه “بطاريات الجاذبية”؛ حيث يتم استغلال الطاقة النظيفة الفائضة في أوقات توفرها لرفع وزن هائل إلى ارتفاع كبير، وعند عدم توفر الطاقة النظيفة، يتم تحرير هذا الوزن لتشغيل مولدات كهربائية بفضل قوة الجاذبية.

اقرأ أيضاً: طاقة الرياح والشمس تحقق نمواً غير مسبوق

هنالك مقاربة مشابهة مستخدمة منذ بعض الوقت في نحو 90% من منشآت تخزين الطاقة الكبيرة في العالم؛ وهي ضخ المياه إلى خزانات هائلة أو بحيرات مرتفعة باستخدام الكهرباء الفائضة، ثم توجيه هذه المياه نحو الأسفل من خلال عنفات كهرومائية لتوليد الكهرباء عند الحاجة؛ ولكن هذه الطريقة تتطلب مشروعات مائية باهظة التكاليف وتضاريس أرضية مناسبة وكميات هائلة من المياه.

تعمل شركة “غرافيتريسيتي” للهندسة الخضراء، على تجربة نموذج أولي لبطارية الجاذبية؛ وهي عبارة عن برج فولاذي بارتفاع 15 متراً علقت عليه كتلة حديدية تزن 50 طناً، مجهزة بمحركات كهربائية ترفع هذه الكتلة إلى أعلى البرج عند توفر الكهرباء من مصادر متجددة، وعند الحاجة يتم تحرير الكتلة الحديدية؛ لتشغيل سلسلة من المولدات الكهربائية. وقد نجح هذا النموذج في إنتاج 250 كيلوواط من الطاقة اللحظية، وهو ما يكفي لنحو 750 منزلاً لفترة وجيزة.

تستخدم بعض المشروعات الرائدة في تخزين الطاقة فتحات المناجم المهجورة- “بي بي سي”

وبعد نجاح هذا النموذج، توجه مهندسو الشركة إلى العمل تحت الأرض بدلاً من بناء الأبراج الشاهقة، ولهذا الغرض أمضوا العام الماضي في معاينة مناجم الفحم المتوقفة في مختلف أنحاء العالم. هنالك الكثير من المناجم التي تكفي لتركيب بطاريات الجاذبية بالحجم الكامل، ومن المرجح أن يتم بناء أولى هذه البطاريات في منجم مهجور في جمهورية التشيك بحلول عام 2024.

اقرأ أيضاً: طاقة المستقبل ليست نووية

ولكن هنالك مَن يفضل العمل فوق سطح الأرض؛ ففي جنوب سويسرا قامت شركة “إينيرجي فولت” بباء برج مذهل بارتفاع مبنى من عشرين طابقاً يضم رافعات يتحكم بها الذكاء الاصطناعي، وتقوم برفع كتلتَين تزن كل واحدة منهما 30 طناً عندما يتجاوز إنتاج الطاقة الخضراء الطلب عليها، وعندما يزيد الطلب على الطاقة المتوفرة تتحرر هذه الأثقال لتوليد الكهرباء لآلاف المنازل. وبعد نجاح التجربة تلقت الشركة استثمارات بقيمة 402 مليون دولار، وأصبحت جاهزة للاستثمار التجاري والشروع في بناء بطاريات طاقة باستطاعة تخزينية تصل إلى 100 ميغاواط ساعي؛ أي ما يكفي لنحو 25,000 منزل. وقد بدأت الشركة بالفعل بتلقي طلبات من مختلف أنحاء العالم. وعاجلاً أم آجلاً سيتعين على جميع الدول أن تمتلك شكلاً من أشكال تخزين الطاقة المتجددة.

وما يميز بطاريات الجاذبية هو أن كتلة وزنها الهائلة وهبوطها البطيء إلى حد كبير يوفر قدراً هائلاً من عزم الدوران؛ مما يسمح للمنظومة بالوصول إلى طاقة التوليد القصوى على الفور تقريباً، وهذا يوفر قدراً كبيراً من الاستقرار والتوازن لشبكة الكهرباء؛ مما يقلل من مخاطر التقلبات والانقطاعات المفاجئة للتيار الكهربائي، وهذا أمر يصعب تحقيقه في مصادر الطاقة المتقلبة بطبيعتها؛ مثل طاقة الرياح أو الشمس التي عادة ما تكون معرضة لتقلبات مفاجئة.

أحد المناجم المهجورة في جمهورية التشيك سيحتضن أول بطارية جاذبية عملاقة- “بي بي سي”

ربما يتساءل البعض: لماذا لا نعتمد على بطاريات الليثيوم أيون، التي تشغل الهواتف المحمولة والسيارات الكهربائية، لماذا لا نقوم ببناء بطاريات عملاقة؟

للإجابة عن هذا السؤال، لا بد من النظر إلى ما وراء التكلفة الأولية؛ حيث إن بطاريات الجاذبية تتميز بعمرها الافتراضي المديد، وبإمكانية إصلاح ما قد يطرأ عليها من أعطال أو استبدال الأجزاء المتضررة، بينما بطاريات الليثيوم لها عمر افتراضي محدود، وتنخفض قدرتها على التخزين بمرور الوقت. كما أن عملية تعدين الليثيوم ترافقها سمعة سيئة من ناحية حقوق الإنسان وعمالة الأطفال.

ربما لا يزال من المبكر الحكم على هذا النوع من البطاريات؛ ولكن ما لا شك فيه هو أن العالم يحتاج إلى حلول مناخية جريئة ومبتكرة. وحتى اليوم، لا توجد حلول سحرية؛ لكن بطاريات الجاذبية يمكنها تسخير طاقة لا حصر لها، ومن شبه المؤكد أنه سيكون لها دور لتلعبه.

المصدر: بي بي سي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة