الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

هل يمكن لداعش أن يبقى على قيد الحياة دون أرض جغرافية يتغذى عليها؟

ما دام الأوروبيون والأمريكيون يطعمون الوحش الداعشي، لن يوضع حد لهذا التنظيم

كيو بوست – ترجمة أنس أبو عريش

من الشائع مؤخرًا القول إن داعش لم يعد مسيطرًا على أراضٍ في سوريا والعراق، لكن سيكون من المجحف القول إن المجموعة لم تعد تشكل خطرًا.

بحسب مركز الأبحاث الشهير في الولايات المتحدة راند، خسرت أوروبا خلال حوالي عقد من الزمان (بين 2004 و2016) قرابة 180 مليار يورو بسبب الإرهاب، تركزت في بريطانيا (43.7 مليار يورو)، وفرنسا (43 مليار يورو)، وإسبانيا (40.8 مليار)، وألمانيا (19.2 مليار).

اقرأ أيضًا: مجلة غربية: لماذا سيكون الأردن الوجهة التالية لـ”داعش”؟

وبحسب شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، وجهت التهم إلى 441 شخصًا مرتبطًا بالإرهاب خلال العام الماضي لوحده. ومنذ هجمات أيلول 2001، اعتقلت بريطانيا 4182 شخصًا بتهم إرهابية.

خلال مقابلة له، قال رئيس المكتب الفيدرالي لحماية الدستور (جهاز الاستخبارات الألماني)، هانز جورج ماسن، إن من الواجب عدم التقليل من شأن الخطر الذي يمكن أن يتسبب به داعش. “وبعد إلحاق عدد من الهزائم العسكرية الساحقة به، من المتوقع أن يسعى التنظيم إلى تركيز جهوده في شن هجمات خارج الشرق الأوسط، خصوصًا أوروبا، لأنه يحتاج إلى إظهار أنه لم يُهزم بشكل كامل”، أضاف ماسن.

وإثباتًا لذلك، تظهر مجموعة من الإحصائيات تزايد عدد العمليات الإرهابية التي شنها التنظيم، بما وصل إلى الضعف خلال العام الماضي مقارنة بالعام السابق، بالتزامن مع اعتقال 975 شخصًا متهمين بأعمال إرهابية في أنحاء أوروبا، خلال العام الماضي.

وتظهر الإحصائيات الديمغرافية أن أعداد المسلمين في أوروبا الغربية ستتضاعف قبل 2050، ما يعني أن دولة مثل فرنسا ستصبح فيها نسبة المسلمين 17.4%، مقارنة بـ9% حاليًا، وهذا من شأنه أن يدفع بحالة الطوارئ في فرنسا إلى أن تتحول إلى شيء دائم، خصوصًا أن 400 من الإسلاميين المتطرفين يجري اعتقالهم سنويًا.

اقرأ أيضًا: تقرير أمريكي يكشف خطط “داعش” لإعادة التمويل، وتركيا الوجهة

خلال العقد الماضي، تمكنت المخابرات الغربية من منع 9 آلاف هجمة إرهابية في أوروبا. وبحسب مراكز أبحاث أوروبية، فإن 5778 شخصًا غادروا أوروبا إلى “الجهاد”، عاد منهم 1200 إلى بلدانهم، ويبدو أن أوروبا عانت كثيرًا بسبب هؤلاء. وقدر تقرير لوزارة الاستخبارات السويسرية مخاطر العمليات الإرهابية في أوروبا، بالتزامن مع عودة المقاتلين، ذاكرًا أن 9 هجمات من الممكن أن تحدث ضد فرنسا كل عام، وهجمتين في بلجيكا وإسبانيا لكل منهما كل عام، وهجمة واحدة على الأقل ضد كل من السويد وألمانيا وفنلندا كل عام.

ويمكن للمرء ملاحظة أن لا نية للغرب للقضاء على التطرف الإسلاموي، لأن ذلك سيحرم الناتو من مبرر تواجده العسكري في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ولهذا السبب، تستمر مجموعات متطرفة في الحصول على التمويل والأسلحة من مؤسسات غير حكومية غربية ووكالات استخبارات في دول معينة. وأكدت تقارير استخباراتية وصحفية استقصائية كثيرة هذه المعلومات.

إضافة إلى ذلك، اكتشف ناشطون قرابة 180 منظمة إسلامية تعمل في أوروبا، تعمل تحت ستار جمعيات حقوق الإنسان غير الحكومية التي تروج لفكرة إقامة خلافة عالمية، ويمولون أنشطتهم من دافعي الضرائب في القارة. في بريطنيا لوحدها، يوجد 84 منظمة إسلامية متهمة بأنها جزء من هذا التنظيم العالمي.

اقرأ أيضًا: الاختفاء من الوجود أم العودة؟ ما مصير تنظيم “داعش”؟

وبحسب خارطة النشطاء الإسلامية، أنشئت حصة الأسد من هذه المنظمات على يد تنظيم الإخوان المسلمين في مصر، ومديرية الشؤون الدينية التركية. إحدى المنظمات المرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين حصلت على 6 ملايين يورو خلال الـ6 سنوات السابقة، استخدمتها في تمويل نشاطات ضد معارضيها.

وفي معرض الحديث عن تمويل الدول الغربية للإرهاب، لا يمكن تجاهل الفضيحة التي جرى الكشف عنها مؤخرًا في هولندا على يد صحفي استقصائي، قام بإثبات أن السلطات المحلية قدمت دعمًا غير عسكري للإرهابيين بما تتجاوز قيمته 25 مليون يورو، على شكل ملابس وهواتف وشاحنات.

ختامًا، يمكن القول إنه ما دامت النخب السياسية الأوروبية والأمريكية لا تتوقف عن إطعام الوحش الذي قتل آلاف الأرواح البشرية، لا يمكن أن يوضع حد لخطر داعش على الإطلاق.

اقرأ أيضًا: داعش أعدّ الخطة “باء” قبل انهيار خلافته.. من أجل البقاء

 

المصدر: مركز نيو للأبحاث

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة