الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

هل يمكن لبايدن إنقاذ الأمريكيين على غرار صديقي القديم مايك؟

كيوبوست- ترجمات

نيكولاس كريستوف♦

كان والد جو بايدن يعاني على المستوى المادي؛ فعند مرحلة ما كان مضطراً للتنقل لمسافاتٍ طويلة للعمل في تنظيف المراجل، كما عمل بعد ذلك كبائع سيارات مستعملة لفترة من الوقت. وكان مالك وكالة السيارات المستعملة يسلي نفسه في حفل عيد الميلاد بإلقاء دولارات فضية، ومشاهدة موظفيه، وهم يتدافعون للحصول عليها من الأرضية، ليشعر بايدن الأب بالاشمئزاز، ويغادر وزوجته الحفل، تاركاً وظيفته.

روى الرئيس بايدن تلك القصة؛ لتسليط الضوء على تقديره لأهمية كرامة العمل. وهي حكاية كان صديقي القديم، مايك ستيب، سيستمتع بها؛ حيث قضى مايك حياته يتخبط على الأراضي الأمريكية بحثاً عن العملات المعدنية، ولم يكن يحبها قط. ومع ذلك، حافظ مايك أيضاً، على كرامته وروح الدعابة لديه، وهو إنجاز مثير للإعجاب عندما تكون بلا مأوى، وتعاني الإدمان، وتنام في حديقة المدينة.

اقرأ أيضاً: القدرة على الفعل.. ميزات أمريكا وفرص بايدن

كان مايك رجلاً طيباً أهملته أمريكا، وسيكون أحد مقاييس رئاسة بايدن -وصمود أمريكا- ما إذا كان بإمكانه تقديم نوع ما من صفقة روزفلت الجديدة، وهي حزمة من البرامج الاقتصادية أطلقتها في الولايات المتحدة بين عامَي 1933 و1936، لملايين الأمريكيين المكافحين مثل مايك. ومن وجهة نظري، فإن التحدي الأكبر الذي تواجهه الأمة يتلخص في استعادة الفرصة والكرامة للثلث الأدنى من الأمريكيين، وليس الطبقة الوسطى بقدر ما هي الطبقة العاملة: البيض، والسود، والبُنيين على حدٍ سواء.

وتشير التحركات الأولية التي قام بها بايدن إلى أنه يأخذ هذا التحدي على محمل الجد، وهو يسعى إلى تنفيذ “خطة الإنقاذ الأمريكية” التي تشمل البرامج الأكثر جدية لمكافحة الفقر على مدار نصف قرن على الأقل؛ خصوصاً بالنسبة إلى الأطفال؛ إلا أن العبء لا يقع على الرئيس الجديد فحسب، بل على عاتقنا جميعاً. ومن السهل أن يلوم الديمقراطيون الجمهوريين عن إخفاقاتٍ مثل افتقار أمريكا إلى الرعاية الصحية الشاملة. لكن ذلك من شأنه أن يلقي بالكثيرين منا خارج الحسابات. وقد كان مايك من النوع الذي يدَّعي كلا الحزبين أنه يتحدث نيابة عنه، ومع ذلك فقد خانه كلا الحزبين على مدى عقودٍ.

مايك ستيب وعربة التسوق التي يصطحبها أينما كان- “نيويورك تايمز”

إن مشاهدة معاناة الناس الذين نشأت بينهم، على غرار مايك، قد قادني إلى استنتاج مفاده أنني كنت مخطئاً في العديد من وجهات نظري. ومثلي كمثل العديد من الليبراليين الذين يتمتعون بتعليمٍ جامعي، ويحصلون على رواتب جيدة، كنت أحتقر النقابات العمالية، ومتحمساً بلا تحفظاتٍ للتجارة الدولية، ومتساهلاً للغاية في ما يتعلق “بالدمار الخلاق”، ولا أشعر بأي تعاطف تجاه الخسائر التي يخلفها.

كان والد مايك لديه وظيفة نقابية في مصنع للأخشاب في وقتٍ كانت فيه صناعة الأخشاب توفر عملاً بأجورٍ مجزية. وكان مايك يتوقع الحصول على وظيفةٍ من هذا القبيل كي ينتقل من خلالها إلى حياة الطبقة المتوسطة، إلا أن هذه الوظائف قد اختفت، ويرجع ذلك جزئياً إلى حركة بيئية أنهت قطع الأشجار في الغابات المعمرة؛ بغرض الحفاظ على البومة المرقطة التي كانت معرضة إلى الانقراض. وأنا كشخص مناصر لحماية البيئة وأحبُّ الغابات المعمرة، أحمد الله أننا أنقذناها؛ لكننا لم نركز بشكل كافٍ على الثمن الذي دفعه البشر، ولم نحاول بجدية كافية للتخفيف من حدته، لذلك أتمنى لو أننا أظهرنا قدراً من الاهتمام بمايك كالذي أظهرناه للبوم المرقط.

اقرأ أيضاً: معركة بايدن الحيوية والمشحونة بالتوتر ضد الإرهاب المحلي

كان مايك وشقيقه بوبي أقرب جيراني في السبعينيات، وقد عاشا في منزلٍ يقع في آخر الطريق من مزرعة عائلتنا. وكل صباح، كنا أنا ومايك وبوبي نذهب معاً إلى موقف حافلات المدرسة سيراً على الأقدام، ثم نعود إلى البيت بعد الظهر. وكان مايك أصغر مني بستِّ سنوات، مندفعاً، وذا طيبة فطرية. أما بوبي فيكبرني بثلاث سنوات، ويتمتع بنفس القدر من الطيبة الفطرية.

كان ذلك هو الوقت الذي عملت فيه الرأسمالية لصالح العديد من الأمريكيين ذوي الياقات الزرقاء. وكان والدي يعمل في الغابة في الخمسينيات، كحطاب في “فالسيتس، أوريغون”، بعد وصوله إلى الولايات المتحدة كلاجئٍ من أوروبا الشرقية، وقد حصل على ما يكفي من خلال قطع الأشجار ليتحصل على تعليم جامعي، لكن اليوم سيكون ذلك أمراً مستحيلاً.

وبالنسبة إلى عائلة ستيب، حتى في ذلك الوقت كانت الحياة مظلمة، وغالباً ما كان يتسم بيتهم بالعنف؛ فقد كان والد مايك يفرط في شرب الكحول ويسيء معاملتهم. يتذكر بوبي: “كان أبي يضربه بأي شيء تقع يداه عليه وهو في حالة السكر؛ سواء بيده أو بحزام أو حتى بمفتاح الربط”. ولم تكن العائلة تهتم بالتعليم قط، ولا أتذكر رؤية كتابٍ واحد في منزلهم، وقد ترك مايك وبوبي المدرسة الثانوية؛ ظناً منهما أنهما سيحصلان على وظائف جيدة تماماً مثل والدهما.

غير أن الوظائف الجيدة كانت آخذة في الزوال، ويرجع ذلك جزئياً إلى النجاحات التي حققها أنصار حماية البيئة، وكانت هناك حملة غاضبة بعنوان “أنقذوا الحطابين وتناولوا البوم”؛ إلا أن البوم كان فقط بمثابة كبش فداء. فقد فُقدت الوظائف ذات الأجور الجيدة أيضاً بسبب الميكنة، وتراجع دور النقابات العمالية وغيرها من الاتجاهات التي تقوض وظائف ذوي الياقات الزرقاء عموماً. كما أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لم تقدم الكثير للمساعدة. وكان متوسط الأجور الأسبوعية لعمال الإنتاج في أمريكا في الواقع أقل (860 دولاراً) مما كان عليه بعد تعديله، وفقاً للتضخم في ديسمبر 1972 (902 دولار من أموال اليوم)، وفقاً لبيانات مكتب إحصاءات العمل.

اقرأ أيضاً: نشأة الفساد الاستراتيجي

لم يدرك الكثيرون منا مدى الدمار الذي سيلحق بالنسيج الاجتماعي جراء فقدان الوظائف الجيدة، ولم يكن لدينا أدنى فكرة عن أن ذلك سيؤدي إلى التفكك الأسري وإلى موجةٍ من إدمان الكحول وإدمان المخدرات والموت المبكر؛ فقد وجد خبراء الاقتصاد ديفيد أوتور، وديفيد دورن، وغوردون هانسون، أنه عندما تتسبب التجارة في فقدان الرجال وظائف صناعية جيدة، فإن النتيجة تكون زيادة عدد الأمهات غير المتزوجات، والمزيد من الأطفال الذين يعيشون في فقر، والمزيد من الناس الذين يموتون في سن مبكرة، والمزيد من “الكسل الذكوري”.

جو بايدن يؤدي اليمين بصفته الرئيس الـ46 للولايات المتحدة بينما تحمل جيل بايدن الكتاب المقدس.. يناير 2021- “أسوشييتد برس”

و”الكسل الذكوري” هو أحد الطرق لوصف مايك ستيب؛ فقد تنقل بين الوظائف غير المرضية منخفضة الأجر، وهرب هو ورفاقه من إحباطهم بالتحول إلى تعاطي الكحول والمخدرات، والاشتباك بين الحين والآخر مع القانون. بينما قامت زوجته ستيفاني روس، التي كانت تواعده منذ كانت في الرابعة عشرة من عمرها، بطرد مايك من المنزل عندما بدأ يترك إبراً؛ حيث يمكن أن يجدها طفلاهما الصغيران. ثم تطلقا عام 2003، ليستقر في نهاية المطاف في شوارع بلدة مكمينفيل القريبة.

وقد قال لي ذات مرة عندما كنا نتحدث في الحديقة حيث ينام “أحب المكان هنا”، ثم قال ضاحكاً: “هذا هو الهواء الطلق الرائع!”؛ لكن كان ذلك مجرد تأثير المخدرات، فقد كان في أغلب الأوقات وحيداً ومبللاً يشعر بالبرد. وكان يعيش في السابق تحت غطاء في مرآب للسيارات في المقاطعة، وعندما أُجبر على الخروج، انهار وبكى في الشارع. وكان مايك يحمل كتبي التي كنتُ قد وقَّعتها من أجله، في عربة التسوق التي يأخذها معه في كل مكان. وكنا نتبادل الأخبار عندما أزور مكمينفيل، وكنت أطلعه أيضاً على أخبار بوبي، الذي كنت أراسله، حيث كان يقضي حكماً بالسجن مدى الحياة في سجن كولورادو.

اقرأ أيضاً: تزايد حالات الانتحار في الولايات المتحدة

وقد عرَّفت زوجتي وأولادي على مايك، وسحرهم بروح دعابته. وبينما كان يمشي في الشوارع يجمع العلب المعدنية التي يمكن إعادة تصنيعها من صناديق القمامة ليجني بعض الدولارات، كان يحيي بحرارة كل مَن يمر به. ويقول كيسي كولا، مفوض المقاطعة: “مايك  كان دائماً يحيّيني قائلاً “كيف حالك يا بني؟ مصحوبة بابتسامة كبيرة”. وقد طلبت مني والدتي أن أكون لطيفاً مع مايك في كتابة هذا المقال؛ لأنه “لم يطلب شيئاً قط”؛ وهو الشيء الذي يميز مايك: لقد كان بلا مأوى؛ لكنه كان غنياً بأصدقائه.

إذن.. ما مشكلة مايك؟

قالت لي ستيفاني:”لم يكن يريد العمل”، وكانت غاضبة من مايك لتخليه عن أطفاله وفشله في دفع 68.000 دولار نفقة إعالة الأطفال؛ لكن بعد ذلك كان الغضب يزول، وتشير إليه بـ”حب حياتي”. ربما كان مايك كسولاً؛ لكن هناك المزيد ليُقال. يتفق الجميع على أن مايك كان يعاني أمراضاً عقلية لم يتم علاجها. وعلى أية حال، لم تكن هذه مشكلة شخص بمفرده؛ لكنها أزمة جيل بأكمله من العمال ذوي التعليم المنخفض. حيث لم يكن مايك ورفاقه أغبى أو أكسل من والديهم أو أجدادهم، إلا أن ما آلوا إليه كان أسوأ كثيراً.

خيم المشردين في حديقة ديني بارك- سياتل 2020- “سياتل تايمز”

وبالتالي، يمكننا خوض محادثة حول المسؤولية الشخصية؛ لكن دعونا نتحدث أيضاً عن مسؤوليتنا الجماعية: فإذا كان الحد الأدنى للأجور الفيدرالية عام 1968 قد واكب التضخم والإنتاجية، لكان الآن أكثر من 22 دولاراً في الساعة، بدلاً من 7.25 دولار. كما أننا لم نستثمر بالقدر الكافي في رأسمالنا البشري؛ لذا فقد ركدت معدلات التخرج من المدارس الثانوية في بداية السبعينيات، تماماً مثل أجور الطبقة العاملة، في الوقت الذي ارتفعت فيه معدلات تعاطي المخدرات، وانهيار البنية الأُسرية للعاملين ذوي التعليم المنخفض.

اقرأ أيضاً: دراسة في الولايات المتحدة: حالات الانتحار بسبب الإغلاق التام تعادل تقريباً عدد ضحايا “كورونا”

ولعل إحدى النتائج المترتبة على ذلك هي أن يموت أمريكيٌّ كل دقيقتين ونصف الدقيقة “موتاً يائساً”؛ من المخدرات أو الكحول أو الانتحار. وحتى بعد فترة طويلة من انحسار فيروس كورونا، سنظل نصارع جائحة اليأس؛ حيث تعاني الولايات المتحدة أزمة في الصحة العقلية لا يتم علاجها إلى حدٍّ كبير، وتنشأ جزئياً عن مستويات عالية من عدم المساواة. وقد وجد الباحثون أن الفقر يسبب المرض العقلي، والمرض العقلي يؤدي بدوره إلى تفاقم الفقر.. إنها حلقة مفرغة.

ووفقاً لديفيد جي بلانشفلاور، الخبير الاقتصادي في دارتموث، يصف 20 مليون أمريكي، معظمهم من ذوي التعليم السيئ، كل يوم من الأيام الثلاثين الماضية بأنها “أيام سيئة للصحة العقلية”. وأنا أعلم أن دافعي الضرائب أنفقوا مبالغ طائلة على سجن مايك، الذي يتكون سجله الجنائي من 14 صفحة (أغلبها بسبب جرائم مرتبطة بالمخدرات). وكان من الأفضل أن تُنفق هذه الأموال في المرحلة الأولية؛ حيث برامج الطفولة المبكرة والتوجيه لدعمه ومساعدته على إنهاء دراسته الثانوية، والحصول على وظيفة. ومع ذلك، فإن الساسة كانوا غائبين دائماً.

سيدات مسنات في مخيم للمشردين في بوسطن 2021- “أميركا توداي”

وفي الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لعام 2020، أجرى المرشحون الرئاسيون مناقشاتٍ صحية حول زيادة فرص الالتحاق بالجامعات؛ ولكنهم تجاهلوا إلى حد كبير حقيقة أن واحداً من كل سبعة أطفال أمريكيين لا يتخرج حتى من المدرسة الثانوية. ونادراً ما يذكر مصطلح “الطبقة العاملة” من قِبل السياسيين، الذين يفضلون مناشدة الناس الأعلى درجة، في الطبقة المتوسطة.

والواقع أن العديد من البرامج الحكومية المصممة اسمياً لصالح الطبقة المتوسطة -مثل الخصم على فوائد الرهن العقاري، والخطة 529 لتوفير النفقات الجامعية، والتخفيضات الضريبية على مستوى الولاية والمحليات و”الخصومات الضريبية للطبقة المتوسطة”- تفيد الأغنياء في المقام الأول.

اقرأ أيضاً: لماذا سيخسر بايدن اليسار.. وكيف سيساعده ذلك؟

نحن نشعر بالانزعاج الشديد إزاء التحديات التنافسية التي تفرضها الصين؛ لكن الوسيلة الأفضل لمواجهتها تتلخص في رفع قدراتنا في الداخل، فقد بَنَتِ الصين جامعاتٍ جديدة بمعدل جامعة واحدة كل أسبوع، في حين يتقلص الآن عدد الكليات في الولايات المتحدة، والعديد من الأمريكيين لديهم سجلات جنائية، بقدر ما لديهم من شهادات جامعية. ووفقاً لمركز برينان للعدالة، “فإن الأمريكيين الذين لديهم سجلات اعتقال إذا شابكوا أيديهم، يمكن أن يدوروا حول الأرض ثلاث مرات”.

أمريكا لا تستطيع أن تنجح حين يفشل العديد من الأمريكيين

ولدى جو بايدن فرصة القتال لتحقيقِ تقدم في هذه القضايا، ويرجع ذلك جزئياً إلى استحالة السخرية منه بوصفه اشتراكياً جامحاً؛ لأنه وفريقه يدركون أن لدينا فرصة أفضل لإحراز تقدم إذا قللنا من تأطير القضية باعتبارها قضية “عدم مساواة”، وهي كلمة ليبرالية أكثر منها قضية “فرصة” أو “كرامة”.

وهذا أمر يحدث بشكلٍ طبيعي لبايدن؛ وهو يدرك بشكل بديهي مخاوف الطبقة العاملة، وأزمات الصحة العقلية، بعد أن فكر هو نفسه في الانتحار والهروب إلى الكحول، بعد مقتل زوجته وابنته في حادث سيارة عام 1972. كما تحدث بايدن بصراحة ومحبة عن معاناة ابنه هانتر مع الإدمان. وتتضمن خطة الإنقاذ الأمريكية التي أقرها بايدن حداً أدنى للأجور الفيدرالية يبلغ 15 دولاراً، ومبادرات لتوسيع الرعاية الطبية والحد من التشرد، والأمر الأكثر لفتاً للنظر هو الخطة التاريخية للحد من فقر الأطفال بنحو النصف.

اقرأ أيضاً: الجائحة وفرصة الرأسمالية للتعافي من أخطاء الماضي!

وعندما كتبت سابقاً عن الأمريكيين الذين نتخلى عنهم، تحداني القراء لأقول ما الذي يمكن أن يحدث فارقاً؛ لذا ها هي 5 سياسات لخلق الفرص:

  • برنامج وطني عالي الجودة للطفولة المبكرة والرعاية النهارية على غرار البرنامج الذي يقدمه الجيش الأمريكي لأفراد الخدمة.
  • زيادة الحد الأدنى للأجور وتوسيع نطاق الجهود لتدريب الناس على وظائف جيدة الأجر، من خلال توسيع نطاق المبادرات التي أثبتت جدواها وأكاديميات التوظيف.
  • التوسع الهائل في برامج العلاج من تعاطي المخدرات. إنها فضيحة أن 20% فقط من الأمريكيين الذين يعانون الإدمان يتلقون العلاج.
  • علاوة الأطفال؛ وهي جوهر خطة بايدن لمكافحة فقر الأطفال.
  • “عرض النطاق الترددي للجميع” لتوسيع الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة على غرار إيصال الكهرباء للريف من ثلاثينيات إلى خمسينيات القرن الماضي.

فقد كان إيصال الكهرباء إلى الريف جزءاً من الصفقة الجديدة لفرانكلين روزفلت، والصفقة الجديدة هي نموذج لما نحتاج إليه في عشرينيات القرن الحالي. فهل هذا ممكن؟

طبيب في عيادة مجانية يتحدث مع أحد المشردين عن فيروس كورونا.. سان فرانسيسكو- كاليفورنيا مارس 2020- “فرانس برس”

والواقع أن بعض المبادرات الليبرالية لا تحظى بشعبيةٍ كبيرة؛ لكن البرامج الشعبوية التي أدرجتها للتو تحظى بشعبية وتحظى أيضاً ببعض التأييد الجمهوري، حيث يؤيد 70% من الناخبين توسيع برامج الطفولة المبكرة. وكان أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون: ميت رومني من ولاية يوتا، وماركو روبيو من فلوريدا، ومايك لي من يوتا، من بين أولئك الذين أيدوا مبادرات جادة لمعالجة فقر الأطفال. فلا شيء قد يفيدنا في توسيع الفرص، وبناء مستقبل أفضل لأمريكا، أكثر من الحد من فقر الأطفال.

اقرأ أيضاً: الاقتصاد العالمي.. الانتكاس والتعافي

وقالت لي ابنته براندي ستيب،29  عاماً: “من الغريب بالنسبة إليَّ أن يتذكر الناس مايك باعتزاز. وقالت إنها حزنت لفقدانه ليس الآن ولكن قبل عقدين من الزمن عندما ترك عائلته؛ لكنها تعتقد أيضاً أن إخفاقاته كانت معقدة، حيث نشأت مع الإهمال كطفل، ثم تفاقمت بسبب المرض العقلي. لقد أحببت مايك، واحترمته، وافتقده. وأسمع الأمريكيين الأثرياء باستمرار وهم يتذمرون أو ينشدون اعتباراً خاصاً بسبب إخفاق ما، وقد كان رجلاً مشرداً ولم يسع للحصول على أي شيء، وكان يمزح حول الجانب الإيجابي للنوم في حديقة المدينة.

وهناك العديد من الأمريكيين المعقدين مثله، يكافحون في مستنقع الإدمان، واليأس أو المرض العقلي، ويعانون ألماً لا يُطاق يلحقونه بأحبائهم أيضاً. هل يمكن لبايدن ونحن جميعاً أن نرتقي إلى مستوى الحدث اليوم، كما استجاب جيل روزفلت للكساد الكبير بالصفقة الجديدة؟ بالتأكيد يمكننا أن نجتمع لنقدم للأمريكيين المكافحين خيارات أفضل من التدافع للحصول على عملات معدنية على أرضية الأمة حتى يموتوا.

♦ كاتب عمود في صحيفة “التايمز” منذ عام 2001. وفاز بجائزتَي بوليتزر عن تغطيته للصين والإبادة الجماعية في دارفور.

المصدر: نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة