الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل يمكن إيقاف أردوغان؟

سفير إسرائيل الأسبق لدى مصر يتساءل عن إمكانية وقف طموحات الرئيس التركي في استعادة الخلافة العثمانية

كيوبوست

نشرت صحيفة “جيروسالم بوست” الإسرائيلية، تحليلاً كتبه تسفي مزئيل، السفير الإسرائيلي الأسبق لدى مصر، وكبير الباحثين بمركز القدس للشؤون العامة، تحدث فيه عن أطماع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في المنطقة، مؤكداً أن أردوغان استغل الفوضى في الشرق الأوسط خلال العقد الماضي لتأسيس وجود عسكري له في عدد من المواقع الاستراتيجية دون أن يواجه أية معارضة حقيقية في ظلِّ تركيز جهود العالم على مواجهة إيران وطموحاتها النووية، والتصدي لسعيها المستقبلي من أجل إبادة دولة إسرائيل.

اقرأ أيضًا: تقرير أمريكي يكشف خطط “داعش” لإعادة التمويل، وتركيا الوجهة.

اليوم يتصدر الرئيس التركي المشهد في النزاعات بالمنطقة، مع تصميمه على إعادة إحياء الخلافة الإسلامية تحت حكمه؛ فهو يرى نفسه الوريث الشرعي للحكم العثماني، ويسعى لتوسيع نفوذ تركيا من جديد على البلاد والأقاليم التي كانت في السابق جزءاً من الإمبراطورية العثمانية، حسب مزئيل، الذي أكد أن الخرائط الجديدة لتركيا التي نُشرت عام 2016 ضمت أراضي في شمال سوريا حتى اللاذقية، ومنطقة الموصل بالعراق، وامتدادها خارج حدود الجزء الأوروبي من تركيا عبر مضيق البوسفور، ليشمل أجزاءً من بلغاريا، وإلى سالونيكا في غرب تراقيا باليونان؛ ما يشير إلى حجم الفوضى التي يمكن أن تسببها الحرب لاستعادة هذه الأراضي للدولة التركية، والتي كانت تحت الحكم العثماني عندما وقعت اتفاقية إطلاق النار عام 1918؛ ولكن تم تجريد تركيا منها بموجب معاهدة لوزان عام 1923.

يتحالف أردوغان مع جماعة الإخوان المسلمين

إحياء الخلافة

يقول الدبلوماسي الإسرائيلي إن أهداف أردوغان المرتبطة بإعادة إحياء الخلافة الإسلامية تتماشى بشكل كبير مع تطلعات جماعة الإخوان المسلمين التي وجدت فيه حليفاً قوياً؛ خصوصاً بعد عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي، من السلطة في مصر، وتصنيف الجماعة باعتبارها إرهابية، ومن ثمَّ فرار قادتها إلى تركيا أو قطر؛ وهو ما أدى إلى مزيد من التقارب بين أنقرة والدوحة، بما يعزز أهداف أردوغان.

يشير الدبلوماسي الإسرائيلي إلى أن تركيا لديها وجود سياسي وأمني قوي في شمال سوريا؛ حيث تقوم بالتنسيق مع روسيا وإيران وتستخدم ميليشياتها الإسلامية ضد نظام الأسد، بينما تقاتل الأكراد المشتبه في مساعدتهم لحركة حزب العمال الكردستاني، بينما غزت القوات التركية شمال العراق، وأبرمت اتفاقية تعاون أمني مع قطر التي كانت جزءاً من الإمبراطورية العثمانية، وباعت لها أسلحة وأنشأت قاعدة عسكرية فيها؛ من أجل ضمان موطئ قدم في الخليج.

وعلى الرغم من عدم وضوح مصير تأجير اتفاقية سواكن لأنقرة بموجب الاتفاقية الموقعة بين أردوغان والرئيس السوداني المعزول عمر البشير؛ فإن تركيا قامت بإنشاء قاعدة عسكرية في الصومال بزعم تدريب القوات المحلية، بينما يدرس أردوغان تخفيض علاقاته مع إسرائيل؛ من أجل كسب تأييد العالم العربي واستضافة لقاءات المنظمات الإسلامية التي تدين تل أبيب، وهو ما يخدم أهداف أردوغان.

اقرأ أيضاً: التقارب بين حفتر والجزائر يُربك أردوغان.. وتغيير مرتقب في المشهد الليبي

الأزمة الليبية

يشير الكاتب إلى المساعدات السرية التي توفرها تركيا لحكومة الوفاق منذ عام 2013، من خلال إمدادها بالأسلحة والذخيرة، في انتهاك للحظر الذي فرضه مجلس الأمن الدولي على إرسال الأسلحة إلى ليبيا؛ لكن المساعدات السرية تحولت إلى العلنية مع اقتراب سيطرة الجيش الليبي بقيادة حفتر على طرابلس؛ حيث قام أردوغان بإرسال طائرات دون طيار لمساعدة الميليشيات الإسلامية، والتي تم تزويدها بالمستشارين العسكريين وآلاف المرتزقة من الحركات الإسلامية في سوريا.

ميليشيات أردوغان في ليبيا – وكالات

الأطراف الدولية

يلفت الدبلوماسي الإسرائيلي تسفي مزئيل، إلى غياب الموقف الحاسم أوروبياً من تركيا في الوقت الذي دفعت فيه السياسة الانعزالية الجديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى تراجع تأثير الدور الأمريكي؛ خصوصاً أن ترامب أعلن عدم رغبته في التورط في صراعات إقليمية لا نهاية لها، وفي ظل هشاشة العلاقات الأمريكية- الأوروبية فلا يتوقع أن يكون هناك اتحاد غربي ضد تركيا.

اقرأ أيضاً: الاختراق التركي المقلق في ليبيا

في المقابل، فإن روسيا موجودة أمام مأزق مرتبط بخطط أردوغان التوسعية، ورغبته في المشاركة في إعادة الإعمار في ليبيا وسوريا، وهو ما يدفعها إلى تفاهمات مع أنقرة، بينما تقف الصين من دون تدخل وهي تراقب تراجع التأثير الغربي في الأزمات الدولية.

صورة تذكارية للقادة المشاركين في مؤتمر برلين – وكالات

تمدد وصعوبات

يلفت كبير الباحثين بمركز القدس للشؤون العامة إلى أنه على الرغم من تمديد تركيا مخالبها في الشرق الأوسط؛ فإن عدم وجود أطراف دولية مستعدة للتدخل سيبقي الوضع على ما هو عليه، مشككاً في خوض مواجهة مباشرة في ليبيا بين تركيا ومصر، ومتوقعاً إيجاد تسوية مؤقتة تضمن للأطراف الاحتفاظ بمواقفهم الحالية، مع تقاسم عائدات النفط، وهو حل وسط لا يبشر بنهاية الحرب الأهلية في ليبيا؛ ولكنه سيثبت أن لدى أردوغان القدرة على التحكم في التطورات.

اقرأ أيضاً: هل توصل أردوغان إلى صفقة مع ترامب حول ليبيا؟

يؤكد الكاتب أن ما يمكن أن يجعل أردوغان يتعثر هو الوضع الداخلي في تركيا الذي يعاني مشكلات اقتصادية، وتراجعاً للعملة المحلية، وارتفاع التضخم، وتراجع الاحتياطي النقدي، بالإضافة إلى تأثر معدلات النمو بفيروس كورونا؛ وهو ما دفع أنقرة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي للاقتراض، في وقتٍ تتصاعد فيه المعارضة الداخلية وينضم أعضاء حزب أردوغان إلى أحزاب المعارضة الناشئة؛ من أجل مواجهة ما يسمونه “الفساد والديكتاتورية” في النظام الحاكم، وهو ما يجعل أردوغان محاصراً من الداخل بل ويقف على مفترق طرق؛ الأمر الذي قد يدفعه للدعوة إلى انتخابات مبكرة، أملاً في تحقيق نتائج أفضل أو ربما حتى القيام بانقلاب عسكري للحفاظ على موقعه.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة