الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

هل يمكن أن تنشأ مقاومة قوية ضد طالبان في أفغانستان؟

كيوبوست- ترجمات

لقد مرَّ الآن أكثر من ستة أسابيع منذ أن استولى الجهاديون على أفغانستان. ورغم غيابِ ما يؤشِّر على وجود حركة مقاومة حتى الآن، فإن هناك عددًا من العوامل التي تجعل مثل هذه الحركة ممكنة، اعتمادًا على قرارات بعض اللاعبين الإقليميين الرئيسيين.

تجدر الإشارة إلى أن التحالف الجهادي الذي استولى على أفغانستان -الذي تتمثل أكثر عناصره وضوحًا في طالبان والقاعدة وشبكة حقاني- لا يتكون من جهات فاعلة مستقلة. وكما كتب السفير الكندي السابق لدى أفغانستان، كريس ألكسندر، مؤخرًا لموقع “عين أوروبية على التطرف“، “لقد أدّت سياسة باكستان على مدى نصف قرن سعيًا وراء استراتيجية العمق الاستراتيجي [ضد الهند]، التي بلغت ذروتها في سنواتٍ عدَّة من الدبلوماسية التضليلية أثناء التخطيط للغزو الأخير لأفغانستان، إلى تمكن جنرالات باكستان من إعادة تنصيب وكلائهم في كابول”.

اقرأ أيضًا: سقوط أفغانستان.. هل كنا نستخدم المقارنات التاريخية الخاطئة؟

وفي تقريرٍ شامل لموقع عين أوروبية على التطرف عن نطاق وحجم استغلال باكستان للجماعات الجهادية لتحقيق أهدافها في أفغانستان، خلص أوفيد لوبيل إلى القول: “إن باكستان ليست متحالفة مع طالبان. ولا تدعم طالبان. وليس لديها نفوذ على طالبان. إنها طالبان”.

لقد حدَّدت سيطرة باكستان على نظام طالبان الجديد هذا –الذي هو في الواقع نظام طالبان القديم– الكثير من ردود الفعل الجيوسياسية عليه. فالهند، بطبيعة الحال، معادية. أما الصين، راعية باكستان، فهي صديقة، حيث ترى فرصة سانحة لاستغلال الثروة المعدنية الهائلة في أفغانستان. إيران وروسيا، وهما من الرعاة الرئيسيين الثلاثة للتحالف الشمالي المناهض لطالبان في التسعينيات (الراعي الرئيس الآخر هو الهند)، أكثر حذرًا هذه المرة، ليس أقلها أن روسيا انخرطت في أشكالٍ مختلفة من التواصل مع طالبان، وعزَّزت إيران علاقاتها ليس فقط مع طالبان ولكن مع تنظيم القاعدة أيضًا.

جندي باكستاني يقف بجانب سياج حدودي على طول ولاية باكتيكا الأفغانية- باكستان 2017- “فرانس برس”

وستكون قاعدة أي جهد مقاوم جديد في أفغانستان هي نفسها التي كانت عليها في المرة الماضية: طاجيكستان. بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، تأثرت طاجيكستان بالغضب المستعر في أفغانستان، وفي أوائل التسعينيات اخترق الجهاد الباكستاني حدودها، ما أثار تمردًا استمر لمدة خمس سنوات. لقد ساعد الروس الحكومة الطاجيكية على استعادة النظام، ولكن على سبيل إعادة تأكيد هيمنة موسكو. وكما يوضح لوبل:

بمجرد أن سيطرت روسيا سيطرة كاملة على آسيا الوسطى مرة أخرى، أصبحت القاعدة العسكرية الروسية في كوليوب، طاجيكستان، نقطة ارتكاز المساعدات المشتركة [مع إيران] للتحالف الشمالي، خاصة بعد سقوط كابول وهرات ومزار الشريف وهزارجات في أيدي طالبان في عام 1998. وقبل ذلك، كانت رحلات الشحن الجوي العسكرية الإيرانية تنطلق من وإلى المناطق الأخيرة من أجل تقديم الدعم المباشر.

اقرأ أيضاً: هل هناك طالبان “جديدة” في أفغانستان؟

أغرقت روسيا وإيران [التحالف الشمالي] بالأسلحة، بما في ذلك المروحيات والطائرات المقاتلة والدبابات، فضلًا عن كافة أنواع الوقود وكل المواد الضرورية الأخرى، وأشرفت على الصيانة والخدمات اللوجستية عبر طاجيكستان. وشكّل مستشارو الاستخبارات الروسية والحرس الثوري الإيراني جزءًا من القوات تحت مظلة التحالف الشمالي، حيث أشرفوا على التدريب والعمليات.

لكن الغزو الأمريكي هو بالأساس الذي أوصل التحالف الشمالي إلى السلطة.

لقد سعَت الهند بجدية لتوسيع علاقاتها مع طاجيكستان منذ 2002-2003، بما في ذلك إنشاء القاعدة الجوية الهندية الوحيدة في الخارج في قرية آيني، بالقرب من العاصمة الطاجيكية دوشانبي. وتعرف المنشأة باسم قاعدة جيسار الجوية. ولكن لسوء الحظ بالنسبة للهند، كانت طاجيكستان هدفًا لمبادرة الصين الاستعمارية الجديدة، المعروفة باسم الحزام والطريق.

اقرأ أيضًا: أسباب زيادة اهتمام طاجيكستان وتركمانستان بأمن أفغانستان

وبالتالي فإن التأثير الذي تمنحه هذه المبادرة للحكومة الصينية في المجال السياسي في طاجيكستان جعل استخدام القاعدة الجوية الهندية- التي يُنظر إليها على أنها تهديد للصين، وكذلك لعميل الصين الباكستاني في أفغانستان وكشمير- غير سهل كما كانت تريد الهند.

لا تزال طاجيكستان، مثلها مثل جميع دول آسيا الوسطى السوفييتية السابقة، تخضع لنفوذٍ روسي كبير، وكما هو موضح أعلاه، فإن استراتيجية التحوط التي وضعتها موسكو خلال السنوات العشرين، أي السنوات التي كان حلف شمال الأطلنطي متواجدًا فيها في أفغانستان، تجعل من الصعب تمييز النوايا الحالية، ليس أقلها أن الروس يضطرون أيضًا إلى إدارة علاقتهم المعقدة والمتناقضة مع الصينيين. وإذا قررت روسيا عمل موازنة للنفوذ الباكستاني في أفغانستان، فسوف تضطر طاجيكستان إلى الإذعان لها، وسوف تستعيد الهند القدرة على الوصول إلى أفغانستان؛ ففي الوقت الراهن، الهند لا تستطيع الانخراط في أفغانستان.

والآن، إذا افترضنا أنه اتخذ قرارًا بدعم المقاومة في أفغانستان ضد الجهاديين الباكستانيين، فإلى من يمكن أن تتحول هذه الدول؟ معروف أن أحمد مسعود، نجل قائد المجاهدين الأسطوري أحمد شاه مسعود، قد أعلن عن إنشاء جبهة المقاومة الوطنية، ومعه الرئيس القانوني بالنيابة لأفغانستان، عمر الله صالح.

أحمد شاه مسعود

وتجدر الإشارة إلى أن هذين الرجلين من أصل طاجيكي، وقد أفادت بعض التقارير بأن كليهما موجود في طاجيكستان. وفي أوائل سبتمبر، منحت طاجيكستان واحدة من أرفع جوائز الدولة، لأحمد شاه مسعود بعد وفاته. ومن الممكن، كما يرى البعض، أن تتخذ طاجيكستان هذه الخطوات لكي تضع نفسها كخصم بارز لنظام الطالبان لكي تكسب، سياسيًا وماليًا في نهاية المطاف، من الغرب، ولكن إذا كانت نواياها أنانية، فستكون تلك لعبة خطيرة: فكما أظهرت فترة التسعينيات، ما لم تنشأ منطقة عازلة من القوات الصديقة داخل أفغانستان، ستكون طاجيكستان معرضة بشدة لزعزعة الاستقرار، إذا بدأت الفصائل في أفغانستان القيام بأنشطةٍ تخريبية ضد دوشانبي.

تجدر الإشارة إلى أن وجود المقاومة على الأرض في أفغانستان ضعيف حاليًا. وقد سقط الجيب الرئيس الأخير للمقاومة المناهضة لطالبان، وادي بانجشير، موطن مسعود الابن وصالح، بعد ثلاثة أسابيع من سقوط كابول على يد قوات طالبان والقاعدة. ومع ذلك، لم تسيطر طالبان سوى على عاصمة الإقليم، بازاراك، وأرضية الوادي، وليس التلال المحيطة به، حيث لا يزال مقاتلو المقاومة -ربما بمن فيهم مسعود وصالح- ينشطون فيها.

اقرأ أيضاً: إمارة أفغانستان الإسلامية.. المأساة تبدأ من جديد

وقد تكرر هذا النمط مرات عدة خلال الحرب السوفييتية الطويلة في أفغانستان: اعتراضات سكان بانجشير على أي حكم باستثناء حكمهم، والحقائق البسيطة لتضاريس المنطقة، تعني أن سيطرة أي قوة احتلال ستكون هشة، ولا تمتد أبدًا إلى الجبال؛ وبالتالي فإنه في حال توفر دعمٍ كاف، يمكن كسر قبضة طالبان على بانجشير.

من غير المستغرب أن لا تحظى حركة طالبان بشعبية كبيرة في أفغانستان، لما لا، ويُنظر إليها -بشكل صحيح-على أنها مخلب لمحتل أجنبي؛ أي باكستان، وسلوكها اليومي ينفّر شرائح متنامية في الدولة، سواء كان ذلك حظر تعليم الفتيات (مرة أخرى) أو الاستمرار في مطاردة الأشخاص المرتبطين بالحكومة التي أطيح بها وقتلهم.

وتعني هذه الحقيقة السياسية، كما أشار أحد زعماء المقاومة مؤخرًا، أنه إذا كانت هناك إرادة للمساعدة في تحرير بانجشير من طالبان، وإظهار أن هناك بديلًا قابلًا للتطبيق، فإن المقاومة ستكتسب زخمًا سريًعا مع تدفق الأغلبية الساحقة من الأفغان الساخطين على حكم طالبان للانضواء تحت رايتها.

المصدر: عين أوروبية على التطرف

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة