الواجهة الرئيسيةتكنولوجيا

هل يمكننا الخروج من فخ مكيفات الهواء؟

كيوبوست- ترجمات 

تعتبر مكيفات الهواء من أكثر الأجهزة المنزلية استهلاكًا للطاقة؛ حيث يتعدى متوسط استهلاك الطاقة لوحدة التبريد صغيرة الحجم في غرفة واحدة استهلاك 4 ثلاجات، بينما تستهلك وحدة التبريد المركزية في المنزل المتوسط ما يفوق استهلاك 15 ثلاجة. ويظهر ذلك بقوة في معدلات استهلاك مكيفات الهواء للطاقة في المدن الكبرى؛ حيث صرَّح جون دولاك، المحلل في الوكالة الدولية للطاقة، بأنه خلال موجة الحر  التي اجتاحت بكين خلال العام الماضي، ذهب استهلاك 50% من قدرة الطاقة إلى مكيفات الهواء فقط.

اقرأ أيضًا: حتى 2030 فقط.. الكوكب أمام فرصة أخيرة للنجاة من كوارث التغير المناخي

وتعتبر مكيفات الهواء من نتائج التكنولوجيا التي غيَّرت وجه العالم؛ مثل السيارات.  فخلال الخمسين سنة الأولى من وجودها، كان مكيف الهواء مقتصرًّا على المصانع وبعض الأماكن العامة. ويرجع الفضل في اختراعه إلى ويليس كارير، المهندس الأمريكي الذي كان يعمل في شركة للتدفئة والتهوية، وتم تكليفه عام 1902 بمهمة تقليل الرطوبة في مصنع للطباعة في بروكلين.

الآن، يوجد أكثر من مليار وحدة مكيف للغرفة الواحدة في العالم، أي نحو وحدة لكل 7 أشخاص على وجه الأرض طبقًا لتعداد سكان العالم. ويتوقع عديد من التقارير أنه سوف يكون هناك أكثر من 4.5 مليار وحدة مكيف هواء بحلول عام 2050؛ ما يجعلها واسعة الانتشار مثل الهاتف المحمول هذه الأيام. وتستهلك الولايات المتحدة وحدها من الكهرباء على مكيفات الهواء كل عام ما يعادل الاستهلاك الإجمالي للمملكة المتحدة. كما تتوقع وكالة الطاقة الدولية أنه بوصول بقية العالم إلى هذا المستوى؛ فإن مكيف الهواء سوف يستهلك نحو 13% من إجمالي إنتاج الكهرباء في جميع أنحاء العالم، ما يؤدي إلى إنتاج مليارَي طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًّا.

وجه العولمة السيئ

وتشير التقارير  أيضًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى مزيد من مكيفات الهواء؛ وأن المزيد من مكيفات الهواء يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة.. وهكذا تستمر الدوامة. لذا فإن المشكلة التي يتم طرحها بسبب مكيفات الهواء، هي صورة مصغرة من المشكلة التي نواجهها في حل أزمة المناخ؛ حيث تجعلنا الحلول التي نتوصل إليها بسهولة أكثر اقترابًا من الأزمة الأصلية ليس إلا.

المهندس ويليس كارير يعرض مكيف الهواء في معرض نيويورك الدولي عام 1939

ولم تكن الهيمنة العالمية لمكيفات الهواء أمرًا حتميًّا كما هي مؤخرًا؛ ففي عام 1990 كان هناك نحو 400 مليون وحدة مكيف للهواء فقط في العالم؛ معظمها في الولايات المتحدة الأمريكية. وعلى الرغم من أنه تم تصميمها في الأصل للاستخدام في الصناعة؛ فإنها أصبحث في النهاية أمرًا ضروريًّا، ورمزًا للحداثة والراحة. ومن ثَمَّ تحوَّلت مكيفات الهواء إلى أحد الأوجه السيئة للعولمة مع بقية المسببات الأخرى لأزمة المناخ.

أحد المباني في هونج كونج

تقول ديانا أورج فورزاتس، أستاذ سياسات تغيُّر المناخ والطاقة في الجامعة الأوروبية المركزية: “علينا إيجاد حلول بديلة لمكيفات الهواء، أو ربما مكيفات هواء بتقنية معدلة تحد من انبعاثات الكربون الناتجة عن مكيفات الهواء الحالية”. كما دعت إلى ضرورة أن يكون من بين أولوياتنا زراعة الأشجار وتعديل المباني القديمة بتهوية مناسبة، مشيرةً إلى أنه يجب التوقف عن بناء “أقفاص خرسانية وزجاجية لا يمكنها مواجهة وتحمل موجات الحرارة”.

اقرأ أيضًا: العالم تحت الخطر.. بماذا تنبئ درجات الحرارة في قادم السنين؟

ومؤخرًا، أقر مجلس مدينة نيويورك تشريعًا بعيد المدى يشترط على جميع المباني الكبيرة أن تقلل من إجمالي انبعاثات الكربون بنسبة 40% بحلول عام 2030؛ بهدف توصيل هذه النسبة إلى 80% بحلول عام 2050، على أن يكون هناك تطبيق غرامات باهظة على المخالفين. بينما يعمل مكتب عمدة لوس أنجلوس على خطط مماثلة؛ لجعل جميع المباني خالية من الكربون بحلول عام 2050.

وقد أظهر الباحثون أن الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الأكثر سخونة، حتى لو لفترة قصيرة، يكونون أكثر ارتياحًا في درجات الحرارة العالية داخل المباني. وسواء أكان الاستياء من الحرارة حالة ذهنية أم بيولوجية، فإن شعور الإنسان بالراحة قابل للتكيُّف. ووَفقًا لمسؤول الخدمة المدنية الأسبق ومدير الاستشارات للسياسة المناخية في المملكة المتحدة، نيك ميبي، فإن مكيف الهواء يشبه عديدًا من المنتجات الاستهلاكية المتجذرة بعمق في المجتمع، لكنها منتجات خطرة تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة في العالم وينبغي العمل على تحسين ذلك.

المصدر: الجارديان

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات