الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

هل يمثل الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة فرصة أفضل للاقتصادات الناشئة؟

كيوبوست- ترجمات

ديفيد لوبين♦

قال ديفيد لوبين، رئيس قسم اقتصاديات الأسواق الناشئة في مجموعة “سيتي جروب” المصرفية، إن الركود الذي تشهده الولايات المتحدة حالياً لا يبدو وكأنه صيحة استنفار واضحة للاقتصادات الناشئة.

ومع ذلك، فإن الحقيقة هي أن هذا الركود قد يكون هو المطلوب لإفساح المجال لانخفاضٍ موثوق في أسعار الفائدة الحقيقية، ومن ثمّ إضعاف الدولار بشكلٍ يمكن التعويل عليه.

اقرأ أيضاً: بيل غيتس: يجب أن نتذكر هذه العبرة من فترة الركود الكبير

وأكد لوبين أن تخفيف الشروط النقدية للولايات المتحدة سيكون مفيداً للاقتصادات الناشئة الآن. حيث إن الفكرة القائلة بأن تدفقات رأس المال سوف تعود إلى الأسواق الناشئة في أعقاب الركود في الولايات المتحدة لديها تاريخٌ يدعمها.

وهناك حالتان جديرتان بالدراسة بشكلٍ خاص: الأولى في تسعينيات القرن العشرين، والثانية في أعقاب الأزمة المالية العالمية في عام 2008. حيث شهدت الولايات المتحدة فترات ركود عام 1990 استمرت ثمانية أشهر، وفي عام 2007 واستمرت 18 شهراً.

أعلن البنك المركزي الأمريكي عن رفعٍ آخر غير معتاد لأسعار الفائدة في محاولة لكبح جماح الأسعار المرتفعة- فورشن

وقد سمحت هاتان الفترتان بتخفيفٍ جدي للشروط النقدية في الولايات المتحدة، الأمر الذي ساعد على تحفيز تدفقات رأس المال إلى الاقتصادات الناشئة، بعد فترةٍ من العزوف عن خوض المجازفات، والتي لم تكن مختلفة عما يحدث مؤخراً.

اقرأ أيضاً: التضخم ومشاركة القوى العاملة والأجور.. 3 مؤشرات لمراقبة الاقتصاد خلال عام 2022

فبحلول عام 1992، على سبيل المثال، قدَّمت أسواق رأس المال الدولية صافي إقراض للاقتصادات الناشئة بلغ نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي، بعد ما يقرب من 10 سنوات من أخذ الأموال منها. وبحلول عام 2010، ارتفع هذا التدفق إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي بعد عامين قاحلين، عندما تكشفت أزمة ليمان براذرز وتداعياتها.

ووفقاً للوبين، يتعين علينا القول إن كلاً من الحالتين انتهيتا بشكلٍ سيئ. فقد توقف الارتفاع في تدفقات رأس المال في أوائل التسعينيات، بشكلٍ مفاجئ، مع أزمة تيكيلا المكسيكية في أواخر عام 1994.

استفادت المكسيك سابقاً من الركود الاقتصادي الأمريكي، وفي الصورة مصفاة “بيميكس” التابعة لشركة النفط الحكومية- رويترز

وبالنظر إلى هاتين الحالتين التاريخيتين المذكورتين أعلاه، يشير لوبين إلى أن عوامل “الجذب” في كلتا الحالتين كانت قوية للغاية. ففي أوائل التسعينيات، استفادت الأسواق الناشئة من حماس المستثمرين إزاء الفوائد المقترحة للعولمة.

اقرأ أيضاً: صعود الهند المعطَّل.. كيف خنقت الحكومة النمو؟

وقد انعكس ذلك على اقتصادات بلدان بذلت جهوداً في هذا الاتجاه؛ مثل -المكسيك، وتركيا، وتايلاند- للحدِّ من الحواجز التجارية، والاندماج في الاقتصاد العالمي، وخفض عجز الموازنة والحد من التضخم.

كما يجب النظر إلى عوامل أخرى باعتبارها إمكاناتٍ للنمو تتمتع بها الاقتصادات الناشئة، ومن بينها الجهود التي يبذلها صناع القرار السياسي في هذه البلدان لتشجيع تدفقات رأس المال الاستثماري الطويل الأجل، والثقة العامة لدى المشاركين في السوق بأن “الأمور تبدو على ما يرام” بالنسبة للعالم النامي.

♦رئيس قسم اقتصاديات الأسواق الناشئة في “سيتي جروب” المصرفية.

المصدر: فاينانشيال تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة