الواجهة الرئيسيةترجمات

هل يكشف المستقبل القريب عن قنبلة نووية إيرانية؟

كيوبوست – ترجمات

راكمت إيران نحو 1200 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب، مضاعفةً بذلك مخزونها خلال 3 أشهر فقط، وذلك طبقًا لتصريحات مسؤول رفيع المستوى في هيئة الطاقة الذرية الإيرانية، في الخامس والعشرين من يناير الماضي. بينما أشار ديفيد أولبرايت، المتخصص في السياسة النووية بمعهد العلوم والأمن الدولي بالعاصمة الأمريكية واشنطن، إلى بعض الأمور؛ منها أن عملية التنقية التي يحتاج إليها مثل هذه الكمية للاستخدام في الأغراض العسكرية، قد يستغرق من شهرَين إلى ثلاثة أشهر؛ لكن إنتاج سلاح حقيقي قد يستغرق أكثر من ذلك بكثير.

وقد تصاعدت حدة التوترات بين إيران والولايات المتحدة خلال الشهر الماضي؛ حيث قامت الولايات المتحدة، في 3 يناير الماضي، بتنفيذ هجوم باستخدام طائرة من دون طيار؛ ما أدى إلى مقتل قاسم سليماني، أهم القادة المنظمين للتفوق العسكري الإيراني بالمنطقة، ومن ثَمَّ قامت إيران بالرد من خلال تنظيم هجوم صاروخي على قاعدة أمريكية بالعراق. الآن تواجه خطة العمل الشاملة المشتركة مأزقًا خطيرًا، وكان الاتفاق الذي تم بين إيران والدول النووية الست الكبرى عام 2015 ينص على تحجيم القدرات النووية في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية؛ لكنه كان قد بدأ رحلة الفشل بانسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من الاتفاقية في مايو 2018؛ ما أدى إلى إعلان إيران عزمها على الاستمرار في تخصيب اليورانيوم خلال العام الماضي.

اقرأ أيضًا: المواجهة الأمريكية- الإيرانية واللعب بالنار

وفي منتصف الألفينات أعدَّت الوكالة الدولية للطاقة النووية تقارير تفيد أن إيران تعمل بجدية على بناء ترسانة نووية؛ ما يُعد خرقًا لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية التي وقَّعت عليها إيران عام 1968، وتحت الضغوط الدولية قررت طهران إبان عام 2003 تخفيض نشاطها النووي بشكل كبير؛ ما يعني أنها لم تنهِه بالكامل.

هل يحِد الاتفاق النووي من قدرات إيران النووية؟

في عام 2015، بلغ المخزون الإيراني 11 طنًّا من اليورانيوم سداسي الفلورايد المخصب بنسبة 20% (نظير يورانيوم 235)، في حين أن اليورانيوم المستخدم للأعمال العسكرية يُخصَّب بنسبة 90%، وعادةً ما تتم معالجة اليورانيوم في صورة اليورانيوم سداسي الفلورايد، ويتم إعداده عن طريق أجهزة طرد مركزي فائقة السرعة؛ لفصل نظير اليورانيوم المستهدف من عملية التخصيب. وقد أفادت التقارير امتلاك إيران نحو 10000 جهاز من تلك الأجهزة، وعند توقيع اتفاقية العمل الشاملة المشتركة في يونيو 2015 قدَّر الخبراء أن طهران كانت على بُعد شهور وربما أسابيع من بلوغ الحد المطلوب لتخصيب اليورانيوم بالشكل الذي يجعله صالحًا للاستخدامات العسكرية.

رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي مع الرئيس حسن روحاني داخل مفاعل آراك النووي للماء الثقيل

لكن الاتفاقية كانت قد أجبرت إيران على التخلص من مخزونها بشحنه إلى الخارج، مع تجميد أغلب أجهزة الطرد المركزي، وكان الهدف من الاتفاقية هو إطالة المدة اللازمة لصناعة قنبلة انشطارية لمدة لا تقل عن سنة، كما كان تنفيذ الاتفاقية يجري تحت رقابة صارمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقد أشارت تقارير الوكالة بعد ذلك إلى امتثال إيران إلى الاتفاقية بشكل كامل.

اقرأ أيضًا:ماذا ينتظر الشرق الأوسط بعد تصفية سليماني؟”.. تحليلات غربية تُجيب

وقد شبَّه سيد حسين موسيفيان، المتحدث الرسمي باسم فريق المفاوضات النووية الإيراني، عام 2003، الاتفاقية بـ”النصر الكبير”، مشيرًا إلى أن هناك أكثر من 200 عالم إيراني قد عملوا على تفاصيل المشروع النووي لأعوام. وأضاف موسيفيان، الذي يعمل الآن كمتخصص بالسياسة النووية الدولية في جامعة برنستون، أن النظام المتبع في الرقابة على المشروع النووي الإيراني يعد أكثر دقةً وتفصيلًا من الموجود بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وبناءً على ذلك فإنه من الممكن استخدام اتفاقية 2015 كنموذج لنزع الأسلحة النووية في المستقبل.

ما تأثير انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية؟

على الرغم من النجاح في تحجيم قدرات إيران النووية؛ فإن بعض المعارضين للاتفاقية قالوا إنها ليست كافية، وهنا أتى انسحاب الولايات المتحدة كضربة قاضية على مسار الاتفاقية. وكان موسيفيان قد أشار إلى أن انسحاب الولايات المتحدة المنفرد من الاتفاقية ولجوءها إلى سلاح العقوبات الاقتصادية خلقا حالة من عدم الثقة في الجانب الأمريكي، وجعلا الإيرانيين يشعرون أنهم تعرضوا إلى الخداع. كما أن هذا الموقف له تبعات أخرى أشد وطأةً؛ فعلى سبيل المثال ستتردد قوة نووية صاعدة مثل كوريا الشمالية إذا ما دُعيت إلى الجلوس على مائدة المفاوضات مع الجانب الأمريكي.

وحدات تخصيب اليورانيوم داخل المفاعل النووي الإيراني- أرشيفية

وفي نوفمبر الماضي، اكتشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجود نحو 550 كيلوجرامًا من اليورانيوم سداسي الفلورايد متوسط التخصيب بنسبة 4.5%، وليس من الواضح حتى الآن ما الذي قصده المسؤول الإيراني بالضبط خلال حديثه في الخامس والعشرين من يناير الماضي؛ لكن المنظمة تتوقع وجود نحو 1200 كيلوجرام من اليورانيوم سداسي الفلورايد متوسط التخصيب في حوزة الجانب الإيراني. وهذه الكمية لو تم العمل على تخصيبها في المستقبل، سوف تنتج 30 كيلوجرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب الكافي لصناعة قنبلة نووية، ومن المتوقع صدور التقرير الأخير للوكالة الدولية بشكل أكثر تفصيلًا في مارس المقبل على أقصى تقدير.

اقرأ أيضًا: صراعات يجب مراقبتها في 2020

وفي دراسة تم إعدادها للكونجرس الأمريكي، في ديسمبر الماضي، تبين أن إيران جمَّدت برنامجها النووي بشكل جزئي منذ عام 2003؛ وهي لذلك تفتقر إلى المهارات الضرورية لصناعة قنبلة ذرية إذا ما أرادت ذلك. وحسب تصريحات ديفيد أولبرايت المعتمدة على معلومات استخباراتية، تحتاج طهران إلى العمل على مدى عامَين على أقل تقدير للتوصل إلى صناعة أول قنبلتَين فقط.

اقرأ أيضًا: كيم أون يخشى “مصير صدام”.. ما أسباب تخليه عن النووي؟

هل تُسَلِّح إيران نفسها بالقنابل النووية بشكل قانوني؟

بالقطع لا؛ لأن إيران عضو في اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية وتلتزم بذلك أمام الأمم المتحدة، وإلا فستواجه عقوبات دولية؛ وهو الأمر الذي يُلزِم طهران بالسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة نشاطها النووي، وتلتزم باستخدام تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية حصرًا. وعلى الرغم من ذلك؛ فإنه يمكن لإيران الانسحاب من المعاهدة كما فعلت كوريا الشمالية عام 2003، وتعلن نفسها بذلك قوة نووية، كما صرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في العشرين من يناير الماضي، بأن “بلاده تخطط للانسحاب من المعاهدة في حال رفع مسألة البرنامج النووي الإيراني للنظر أمام مجلس الأمن”.

مفاعل بوشهر الإيراني من الخارج

بينما صرَّح زيا ميان، الفيزيائي والمتخصص في مجال السياسات النووية بجامعة برنستون، بأن كل الدلائل تشير إلى أن الإيرانيين لن يفعلوها، فقد ظلوا خاضعين لفترة للرقابة الصارمة للوكالة الدولية للطاقة الذرية بموجب التزامها باتفاقية خطة العمل الشاملة المشتركة. وهذا الأمر يعني بالنسبة إلى ميان احتمالَين لا ثالث لهما: إما أن يكون البرنامج مخفيًّا تمامًا وإما أنه لا وجود له من الأساس. ويوافق أولبرايت على هذا الطرح، مضيفًا: “من الممكن لإيران أن تزيد مخزونها من اليورانيوم المخصب؛ حتى تزيد قدرتها على التفاوض في المستقبل، فلا وجود لمؤشرات قوية يمكن البناء عليها بقرار يوضح أن الإيرانيين يقتربون من بناء قنبلتهم الذرية”.

المصدر: مجلة ساينتيفيك أمريكان

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة