الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل يقود تيار الإخوان في الجزائر معركة تركيا ضد فرنسا بالوكالة؟

أنقرة تشكل سنداً مالياً لإخوان الجزائر الذين اختاروا أن يكونوا بيدقاً لها في صراع النفوذ القائم مع باريس

الجزائر- علي ياحي

يبدو أن تركيا وجدت من يدافع عن مصالحها في مختلف مناطق العالم، ولعلها في معركتها مع فرنسا اختارت أن ينوب عنها أحزاب التيار الإخواني، بقيادة حركة مجتمع السلم التي باتت تسارع إلى مهاجمة باريس والرئيس ماكرون بمناسبة ودون مناسبة.

وعلى الرغم من أن جميع الجزائريين يسْتَعدون فرنسا، وينتقدونها بشدة، ويعتبرونها العدو الأول، ما دامت لم تعترف بجرائمها، ولم تعوض الضحايا، غير أن حركة مجتمع السلم الإخوانية تحاول قيادة هذا العداء استرضاء لتركيا التي خفت صوتها إزاء فرنسا.

اقرأ أيضاً: الجزائر تصطاد عناصر “رشاد” الإرهابية وتلاحق الفارين في الخارج

ولعل التصريحات الأخيرة لرئيس حركة مجتمع السلم؛ عبد الرزاق مقري، خلال الحملة الدعائية للانتخابات المحلية، حين طالب فرنسا بالاعتذار لكل الشعب الجزائري على الجرائم التي ارتكبتها وتعويضهم، كفيلة بالكشف عن “استغلال” ظاهر لملفات الذاكرة لإرضاء أنقرة التي تحبذ اللعب على أوتار فترة الاحتلال الفرسي للجزائر، ولأن تركيا تلتزم الصمت في الفترة الأخير اتجاه فرنسا، أخذ تيار الإخوان المشعل وقيادة المعركة بالنيابة.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد فتح جبهة “حرب” مع فرنسا ماكرون، وباتت لا تمر مناسبة إلا وتحدث مناوشات بين البلدين، والرئيسين، يتم إقحام الجزائر فيها دون إذن، ما يدفع السلطات الجزائرية وعلى رأسها الرئيس عبد المجيد تبون ، إلى الرد بغضب شديد على استخدام ملف الذاكرة التاريخية لتصفية الحسابات بين الطرفين.

رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري

من جانبه، ردَّ رئيس جمعية العلماء المسلمين في الجزائر؛ عبد الرزاق قسوم، على تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وقال في مقالة تحت عنوان “فرنسا هي منبع شقائنا”، إن العثمانيين لم يقتلوا ولم يحاربوا الجزائريين ولم ينهبوا ثرواتهم، و”لم يفرضوا علينا لغتهم، كما لم يحاربوا معتقداتنا ولا مذهبنا، بدليل أن الجزائر كانت قبل قدومهم إلى الجزائر مالكية المذهب، وبقيت كذلك بعد رحيلهم”، مؤكداً أن العثمانيين “لم يلغوا العمل بالشريعة الإسلامية كما فعل الفرنسيون، ولم يحولوا مساجدنا إلى كنائس، كما فعل المستعمرون”، وأضاف أنهم “لم يقضوا على لغتنا وإبدالها باللغة الفرنسية التي لا نزال نعاني من إعاقتها في ألسنتنا وإداراتنا، وفي بعض عقولنا”.

رئيس جمعية العلماء المسلمين في الجزائر عبد الرزاق قسوم

من جانبه، ردَّ رئيس جمعية العلماء المسلمين في الجزائر؛ عبد الرزاق قسوم، على تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وقال في مقالة تحت عنوان “فرنسا هي منبع شقائنا”، إن العثمانيين لم يقتلوا ولم يحاربوا الجزائريين ولم ينهبوا ثرواتهم، و”لم يفرضوا علينا لغتهم، كما لم يحاربوا معتقداتنا ولا مذهبنا، بدليل أن الجزائر كانت قبل قدومهم إلى الجزائر مالكية المذهب، وبقيت كذلك بعد رحيلهم”، مؤكداً أن العثمانيين “لم يلغوا العمل بالشريعة الإسلامية كما فعل الفرنسيون، ولم يحولوا مساجدنا إلى كنائس، كما فعل المستعمرون”، وأضاف أنهم “لم يقضوا على لغتنا وإبدالها باللغة الفرنسية التي لا نزال نعاني من إعاقتها في ألسنتنا وإداراتنا، وفي بعض عقولنا”.

اقرأ أيضاً: حملة فاترة لانتخابات محلية في الجزائر.. و”الإخوان” يمسكون العصا من الوسط

صراع على النفوذ

وفي السياق، يعتبر الباحث في الشؤون المغاربية؛ سعيد هادف، في تصريحٍ لـ”كيوبوست”، أن الصراع على النفوذ في المناطق ذات الدول الفاشلة في عالمنا المعاصر لم يعد سراً، ولا سيما في الأقاليم التي كانت تحت الحكم الفرنسي في الفترة الكولونيالية أو تلك التي كانت تحت النفوذ العثماني، مضيفاً أن فرنسا كان لها نصيب من التركة بعد ضعف الإمبراطورية العثمانية؛ إذ كانت الجزائر إيالة عثمانية، ثم أصبحت مستعمرة فرنسية، وبالتالي فهي اليوم مسرح صراع بين فرنسا وتركيا، وأبرز أن هذا الصراع انتقل ليكون بين جزائريين لم ينظروا إلى العثمانيين كمستعمرين على خلفية أنهم مسلمون جاءوا لنجدة الجزائر من إسبانيا، بينما هناك تيار في الجزائر لا يميز بين الوجود العثماني والفرنسي.

سعيد هادف

وشدَّد هادف على أن التنظيمات السياسية بالجزائر ذات المرجعية الإسلامية تصطف مع تركيا ضد فرنسا على هذه الخلفية، لا سيما أن الدولة الجزائرية في قراراتها الأخيرة ضد فرنسا وتقاربها مع تركيا يشجع مثل هذه المواقف التي تصبُّ في مصلحة تركيا في صراعها مع فرنسا، مشيراً إلى أن ما يحدث يترجم توجهاً جديداً في السياسة الجزائرية سينتهي بإعادة بناء علاقة جديدة مستقبلاً مع فرنسا وتركيا تقوم على الاعتراف المتبادل بسيادة كل طرف.

اقرأ أيضاً: هل دفعت تصريحات الرئيس الفرنسي الأخيرة بالجزائريين إلى الفخ التركي؟

من جانبه، يقول الناشط السياسي؛ مراد بياتور، في حديثٍ لـ”كيوبوست”، إن تركيا كانت دائماً سنداً مالياً لكل المنظمات الإخوانية في العالم، فهي دولة تسير بنظام حكمٍ علماني، وتعبث في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لفرض الإخوان في الحكم، بهدف الوصول إلى دول من الصف الثالث من أجل ربح أسواق ومساحات نفوذ، والحفاظ على مصالحها، وقال إن الشعب الجزائري الذي خرج من فيفري 2019 إلى الشارع في ثورة سلمية، يريد بناء جزائر “جزائرية” لا تحت وصاية فرنسية غربية، ولا تحت وصاية تركية شرقية، موضحاً أن الجزائر كانت دائماً دولة محل أطماع العديد من القوى العالمية بسبب الثروات التي تزخر بها، وكلما ضعف نظام الحكم ازدادت هذه الأطماع بروزاً.

مراد بياتور

ويرى بياتور، أنه بهدف بلوغ امتيازات والحصول على حصص من الثروات الجزائرية، سيكون حتماً مقابل مساندة للسلطة ومساعدتها على البقاء في الحكم، ولعل التدخلات المتكررة في الشأن الداخلي للبلاد من قبل فرنسا في العديد من المحطات التاريخية التي مرت بها الجزائر شاهدٌ على ذلك، وكذا المحاولات المتكررة لتركيا للعب دور ومحاولة قلب الموازين لصالحها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

علي ياحي

كاتب صحفي جزائري

مقالات ذات صلة