الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل يقضي القضاء التونسي على أحلام “النهضة” في العودة إلى الحكم؟

فتحت السلطات التونسية تحقيقات في الفساد المالي للغنوشي وحزبه في الوقت الذي يقدِّر فيه الرئيس قيس سعيّد حجم الأموال المنهوبة بـ4.8 مليار دولار

كيوبوست

في الوقت الذي تحدث فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، عن سرقة 460 شخصاً نحو 4.8 مليار دولار خلال سنوات حكم “النهضة” في تونس، بدأت النيابة العمومية التونسية التحقيق في مخالفات مالية عديدة لقيادات حزب النهضة وحلفائها؛ خصوصاً في ما يتعلق بتمويلات من الخارج خلال الحملة الانتخابية لبرلمان 2019، والتي فاز فيها زعيم الحركة راشد الغنوشي، قبل أن ينتخب داخلياً كرئيس للبرلمان.

وعلى مدار الأشهر الماضية، نشرت الصحافة التونسية عدداً من التقارير حول فساد حركة النهضة؛ وهي التقارير التي لم يجرِ التحقيق فيها، ومن بينها ما ذكرته صحيفة “الصباح” التونسية، عن وجود شبهة فساد بميزانية حركة النهضة، والتي تجاوزت 2.3 مليون دينار تونسي، فضلاً عن تقارير أخرى تحدثت عن أوجه إنفاق لمخصصات في غير محلها.

اقرأ أيضاً: قيس سعيد يرسم ملامح الجمهورية التونسية الثالثة

حازم القصوري

“المقارنة بين أوضاع قيادات حركة النهضة المالية الآن وقبل 10 سنوات، تستحق البحث والتقصي، بعدما تحولوا إلى الثراء السريع”، حسب المحامي التونسي حازم القصوري، والذي يقول لـ”كيوبوست”: إن العقد الماضي شهد العديد من ملفات الفساد المالي التي لم يتم التحقيق فيها بشكل جدي، ورصدت ملاحظات مالية من قِبل اللجان القضائية؛ لكن هذه الملاحظات لم يتم التحقيق فيها بشكل كامل، لا سيما ما ورد في تقارير دائرة المحاسبات.

وأضاف أن من بين ما تضمنه تقرير المحاسبات، الدعم المالي الخارجي للقوائم الانتخابية التابعة لـ”النهضة” وحلفائها؛ الأمر الذي يستوجب إعلان بطلان فوزهم في الانتخابات البرلمانية، ومن ثم سنكون أمام دعوة لإجراء انتخابات برلمانية جديدة، مشيراً إلى أن الفصل 163 من القانون الانتخابي ينص على فقدان القائمة الحاصلة على تمويل أجنبي لعضويتها في البرلمان.

يأمل التونسيون في تصحيح أخطاء “النهضة”- وكالات

فساد مالي وجنائي

عماد الدين حسين

ثمة أحاديث عن الفساد المالي داخل حركة النهضة، حسب الإعلامي وعضو مجلس الشيوخ المصري عماد الدين حسين، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن عجلة التحقيقات في ملفات “النهضة” انطلقت ولن تعود إلى الوراء، فما كان مسموحاً ومتاحاً قبل 25 يوليو، لم يعد كذلك، مشيراً إلى أن الأمر ليس مرتبطاً بالفساد المالي فقط؛ ولكن أيضاً بقضايا اغتيالات المعارضين التي لم تتحرك قضائياً في الفترة الماضية.

وأضاف أن الاتهامات المالية مرتبطة باستغلال تشريعات تم استصدارها للحصول على أموال الدولة؛ مثل الأموال التي جرى تخصيصها لمن تعرضوا إلى الضرر من نظام ابن علي، والتي أُنفقت في البداية من صناديق خاصة، وبعد نضوب هذه الصناديق تم اللجوء إلى خزانة الدولة ومواردها التي تعاني ضغطاً شديداً منذ سنوات.

اقرأ أيضًا: نادية شعبان لـ”كيوبوست”: “النهضة” رفضت تفسير المادة 80 من الدستور بوضوح عند كتابة الدستور التونسي

بسام حمدي

يفرق المحلل السياسي التونسي بسام حمدي، بين التحقيقات القضائية التي فُتحت بعد محاولات “النهضة” في الفترة الماضية التعتيم عليها، وبين المعركة السياسية الدائرة في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن استقلال القضاء من المتوقع أن يكشف عن عمليات فساد مالي ممنهج خلال الفترة الماضية؛ خصوصاً في ضوء قرارات الرئيس رفع الحصانة عن نواب البرلمان بالكامل، والتي كانت تعيق إجراء تحقيقات معهم.

وأضاف أن التقارير الرسمية تتحدث عن تحول تونس إلى مسرح لممارسة الفساد في كامل مفاصل الدولة، وغياب المحاسبة نتيجة الحصانة البرلمانية، وغيرها من طرق الحماية، والتي أدت إلى أزمة ثقة بين المواطن والسلطة، لافتاً إلى احتمال توقيف عدد من قيادات “النهضة” خلال الفترة المقبلة على خلفية هذه الاتهامات.

يترقب التونسيون نتائج التحقيقات القضائية- وكالات

تحقيقات مؤجلة

يشير حازم القصوري إلى تنبُّه الرئيس قيس إلى العديد من الأمور القانونية التي يجب اتباعها؛ لذا سارع إلى تعيين وزير للداخلية لكون بعض الإجراءات القانونية تتطلب توقيعه، مثل فرض الإقامة الجبرية وغيرها من بعض التفاصيل، وحتى يكون المسار القانوني واضحاً، لافتاً إلى أن هناك ضرورة لتوافر الإمكانات اللوجستية من أجل الإسراع بالتحقيق في ملفات الفساد؛ لكن في نفس الوقت بتأنٍّ حتى لا تكون هناك ثغرات قانونية يستغلها دفاع “النهضة” مستقبلاً.

وأضاف أنه وبخلاف الأوراق التي تثبت وجود تمويلات خارجية، هناك تحويلات مالية تمت بالتسلم الشخصي؛ وهو ما ستوضحه التحقيقات في المستقبل القريب، مؤكداً أن الأمر قد يستغرق نحو 3 أشهر؛ حتى نكون أمام ملفات مكتملة، وإن كانت هذه المدة تخضع لعوامل عدة قد تزيد أو تنقص.

عربة مصفحة وأسلاك شائكة تسد مدخلاً جانبياً للبرلمان التونسي في تونس العاصمة 2021- “أسوشييتد برس”

يؤكد بسام حمدي أن المسار القضائي الآن سيكون أحد أسباب تبديد أحلام “النهضة” ورئيسها راشد الغنوشي، في العودة إلى السلطة مرة أخرى؛ بل وفي تدمير مستقبل “النهضة” سياسياً، والذي على الرغم من كونه حزباً عقائدياً؛ فإن ما ارتكبه خلال الفترة الماضية من انتهاكاتٍ للقانون سيجعله يتفكك داخلياً في ظلِّ العزلة السياسية التي يواجهها، ليس فقط من المواطنين؛ ولكن أيضاً من الأحزاب التونسية التي سترفض التعاون معه.

اقرأ أيضاً: قيس سعيد يرسم ملامح الجمهورية التونسية الثالثة

يرى عماد الدين حسين أن تونس أمام ثلاثة سيناريوهات؛ الأول هو عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 25 يوليو، وهو أمر يعتقد باستحالته، والثاني أن تخضع لمطاردات وملاحقات قضائية وأمنية بشكل كامل، على غرار ما حدث في مصر بعد ثورة 30 يونيو؛ وهو أمر يبدو أقرب إلى التحقيق، أما السيناريو الأكثر ترجيحاً فهو خليط من السيناريوهَين السابقَين؛ بحيث يسير المسار القضائي جنباً إلى جنب مع التنازلات السياسية التي ستقدمها الحركة للبقاء في المشهد السياسي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة