الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

هل يقضي الحوثيون على ما تم إحرازه في ستوكهولم؟

لماذا لم تشر الأمم المتحدة إلى المسؤول عن عرقلة الاتفاق بوضوح؟

كيو بوست –

بعد توقيع اتفاق ستوكهولم في السويد، بين الحكومة اليمنية الشرعية وجماعة “الحوثيين”، برعاية أممية، لا يبدو الأمل كبيرًا في إتمام تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بسبب تعنت كبير تظهره يوميًا جماعة “الحوثي”، في تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق الذي تأمل القوى الدولية أن يحلّ الأزمة اليمنية، منطلقًا من الحديدة التي تعتبر أساس الصراع.

اتفاق ستوكهولم جرى استقباله دوليًا بترحابٍ شديد، وعلَّقت عليه دول التحالف الرئيسة -السعودية والإمارات- بأنه الأمل في وضع حد للحرب المستمرة في اليمن منذ سنوات -لتحرير مناطق استحوذ عليها “الحوثيون” منذ 2014- إنقاذًا للشعب اليمني الذي تقول الأمم المتحدة إنه يعاني من “أسوأ أزمة إنسانية، ويحتاج أكثر من 75% منه إلى المساعدة والحماية الإنسانية”.

اقرأ أيضًا: تطورات محفوفة بالمخاطر باتفاق السويد للسلام في اليمن

التعنت الحوثي في تنفيذ اتفاق ستوكهولم، دفع وزير الخارجية اليمني، خالد اليماني، بحسب تصريح أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، إلى اللجوء إلى الأمم المتحدة ومطالبتها باتخاذ موقف حاسم تجاه “سلوك المماطلة والتعنت للميليشيات الحوثية”، وكذلك لإيقاف “تلاعبها المكشوف على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي”.

ونص الاتفاق الأخير بين الحكومة والحوثيين على “انسحاب الجماعة من مينائي الصليف ورأس عيسى لخمسة كيلو مترات، مقابل انسحاب قوات الجيش الوطني لكيلو متر واحد، مع إزالة جماعة الحوثي لكل الألغام التي زرعتها في المنطقة، كمرحلة أولى لتنفيذ اتفاق السويد”، وكان مقررًا أن يتم الأمر خلال 4 أيام تبدأ في 25 فبراير، وتنتهي الخميس 28 فبراير، إلا أن هذا الأمر لم يتم حتى هذه الساعة.

 

على ماذا ينص الاتفاق؟

ينص اتفاق ستوكهولم الموقع بين الحكومة اليمنية الشرعية وجماعة “الحوثييين”، في شهر ديسمبر الماضي، في خطوطه العريضة على “اتفاق حول مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى”، و”آلية تنفيذية حول تفعيل اتفاقية تبادل الأسرى”، و”إعلان تفاهمات حول تعز” -حددت بين الطرفين وقتها- كما تعهدت الأطراف بـ”تنفيذ أحكام الاتفاق وإزالة أي عوائق تحول دون ذلك”، كذلك “الامتناع عن أي تصعيد أو اتخاذ أية قرارات من شأنها أن تقوض فرص التطبيق الكامل للاتفاق”.

وأبرز ما نص عليه الاتفاق بشأن الحديدة هو وقف إطلاق النار في المحافظة والموانئ، مع إعادة انتشار للقوات المشتركة، والعمل على تسهيل مهمات الأمم المتحدة في محافظة الحديدة من الطرفين (الحكومة الشرعية والحوثيين). وكان من المفترض تنفيذ الاتفاقية على مراحل تحددها لجنة تنسيق إعادة الانتشار، وأن تكون المرحلة الأولى متعلقة بالمرافق الإنسانية، ويجري استكمالها في غضون أسبوعين من دخول وقف إطلاق النيران حيز التنفيذ، حسب نص الاتفاق الذي نشره مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن.

كيو بوستس

سبل الحوثيين لنقض الاتفاق

رغم أن الاتفاق وقع قبل 3 أشهر، ويعتبر بداية لإنهاء أزمة اليمن -أو هو “مرحلة أولى في انفراج الأزمة في البلاد” كما قال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي- إلا أن جماعة “الحوثي” تمتنع حتى الآن عن تسليم خرائط الألغام التي زرعتها في المنطقة المشار إليها في الاتفاق، كما أنها لا تعمل على إزالة الألغام في مناطق سيطرتها، في وقت تعتبر فيه القضية بندًا هامًا في “ستوكهولم”.

اقرأ أيضًا: ما الذي فعله الحوثيون خلال 4 سنوات من حكم اليمن؟

وكان من المفترض أن يجري في المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق إعادة انتشار جماعة الحوثيين في مناطق خضعت لسيطرتها سابقًا، مع فتح وتأمين الطريق إلى مطاحن البحر الأحمر. ووفقًا لهذا -لو تم تنفيذه- يعاد انتشار القوات التابعة للحكومة اليمنية في مناطق أخرى، في وقت أعلنت فيه الحكومة تأكيدها على تأمين طريقٍ إلى المطاحن حيث تسيطر، مما يؤدي لتسهيل وصول مزيد من الغلال للشعب اليمني.

 

موقف الأمم المتحدة ليس واضحًا

الطرف الضامن لاتفاق ستوكهولم، أي الأمم المتحدة، لم يعلن إلى الآن من يعرقل تنفيذ الاتفاق، رغم مطالبات عدة وجهت إليه بهذا الشأن، وهو أقل ما يمكن فعله في هذا الملف الهام. وإن كان المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، رحب بالخطوات الإيجابية التي اتخذتها حكومة اليمن نحو صرف مرتبات 32 ألف موظف مدني في الحديدة، فهذا يعتبر إشادة وتأكيدًا على أن الحكومة الشرعية تسعى إلى تنفيذ الاتفاق -على الأقل لأنها الأكثر شعورًا بحجم المأساة الإنسانية في اليمن- من جماعة “الحوثيين”، إلا أن غريفيث عاد لحث الطرفين على التعامل الإيجابي مع الملف الاقتصادي “بما يعود بالنفع على اليمنيين كافة”، دون توجيه أي لوم إلى جماعة “الحوثيين” التي ما إن تبدأ في تنفيذ ما هو متفق عليه، ستبدأ عملية فعلية للتغيير في اليمن، حسب تأكيدات مراقبين للأزمة.

كما أن المبعوث الأممي، وفي إحاطته التي قُدمت إلى مجلس الأمن الشهر الماضي، أشاد بالتحالف العربي، وقدم الشكر إلى الرئيس اليمني، الذي التقاه 3 مرات من أجل تقديم المشورة حول مفاوضات الحديدة. وقال مبعوث الأمين العام إنه “ممتن للمرونة التي أظهرها هادي، ولمشورته التي قدمها حول مفاوضات الحديدة،” معتبرًا أن أي تقدم يحرزه، كان نتاجًا لهذه اللقاءات. وثمن أيضًا غريفيث الاجتماعات التي عقدت مع التحالف العربي.

وإن ظلت جماعة “الحوثيين” على موقفها الحالي من بنود اتفاق ستوكهولم، فقد يكون من الصعب جدًا حدوث أي تغيير على أرض الحديدة واليمن عمومًا، في وقت يستعد فيه أحد الأطراف لفعل كل شيء لحل الأزمة، بينما يعرقل طرفٌ آخر كل المساعي الحثيثة لإنهاء أزمة الشعب اليمني.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة