الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل يقدم أردوغان “حماس” قرباناً لتطبيع العلاقات مع إسرائيل؟

مراقبون يعتقدون أن تقدِم تركيا على بعض التغييرات في سياستها تجاه حركات الإسلام السياسي.. وبينها "حماس" و"الإخوان المسلمين" لاسترضاء إسرائيل

كيوبوست – مصطفى أبو عمشة

أكدت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن إسرائيل اشترطت على تركيا إغلاق مكتب حركة حماس بإسطنبول، ووقف أنشطة الأسرى المحررين المرتبطين بـ”كتائب القسام”؛ لإعادة العلاقات كاملة بين البلدين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية أن حكومة بنيامين نتنياهو، وجهت رسالة إلى تركيا، أبلغتها فيها أنها لن تطبع العلاقات ما لم يتم وقف أنشطة الجناح العسكري للحركة الفلسطينية في مدينة إسطنبول.

وأشار المصدر الدبلوماسي الإسرائيلي، الذي نقلت الصحيفة عنه، إلى أن “حماس” تمتلك مكتباً كبيراً في إسطنبول، يعمل به أسرى من صفقة “شاليط” تم ترحيلهم إلى خارج البلاد كجزء من الصفقة التي تمت بين إسرائيل و”حماس” عام 2011؛ إذ ينشط المكتب لتعزيز نفوذ “حماس” بالضفة وتنفيذ عمليات عدة.

اقرأ أيضاً: تركيا تسعى لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل.. وأذربيجان تعرض الوساطة

علاقات متذبذبة

يعود تاريخ تدهور العلاقات التركية- الإسرائيلية إلى تولِّي رجب طيب أردوغان، السلطة عام 2002، ومع بداية انتقاداته الشديدة لإسرائيل، وتحسنت بعد ذلك عام 2005؛ حيث زار وزير الخارجية عبدالله غول، إسرائيل للمرة الأولى، ثم زارها للمرة الأولى رئيس الحكومة أردوغان؛ لكن مع نهاية 2008 ومع شن إسرائيل حرباً على غزة توترت العلاقة مرة أخرى بشكل كبير.

وفي عام 2010، كان أسطول «مرمرة» الذي انطلق من السواحل التركية باتجاه غزة، أحد أهم الأسباب الرئيسية في توتر العلاقات بين الطرفين، وذلك بعد أن هاجمه الجنود الإسرائيليون قبل الوصول، وقتلوا 9 من راكبي السفينة فقطعت تركيا نهائياً علاقاتها الدبلوماسية بإسرائيل، وقد أعلن وزير الخارجية أحمد داود أوغلو، وقتها، طرد السفير الإسرائيلي، وتجميد جميع الاتفاقات الأمنية بين البلدين.

محمد علي أردوغان

الرهان على تحسن العلاقات بين الطرفين يلخصه الخبير في الشؤون التركية محمد علي أردوغان، حيث يؤكد أنه مع مجيء بايدن فإننا سنشاهد في جميع دول المنطقة تغيرات كبيرة على مستوى السياسات الخارجية للكثير من البلدان، ويوجد الكثير من المتغيرات في السياسة الخارجية والداخلية التركية؛ وهي محاولات لبدء تغيير العديد من السياسات، ومثال على ذلك العلاقات بين المخابرات التركية والمصرية التي بدأت تتطور في الآونة الأخيرة.

ويشير الخبير التركي، في تصريحاتٍ خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”، إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أكد مؤخراً أن علاقاته مع إسرائيل لم تنقطع؛  لكن المشكلة تتمثل في علاقات بعض الرؤساء الإسرائيليين، حيث توجد بينهم وبين التوجهات التركية مشكلات وتباينات في المواقف، منوهاً بأن تركيا تريد أن تكون علاقاتها مع إسرائيل جيدة، وهذا ما عبَّر عنه أردوغان.

ويضيف الخبير التركي: “هناك تحول في السياسة الخارجية التركية لأجل تطوير العلاقات مع إسرائيل؛ لكن هناك صعوبات ومشكلات تواجه مسار هذه العلاقة كاشتراط إسرائيل أن يتم استبعاد (حماس) من الأراضي التركية، حيث إن هناك الكثير من أفراد وأعضاء (حماس) يقيمون في إسطنبول، وهذا الشرط يعد أولوية لدى تل أبيب لاستعادة مسار العلاقات مع أنقرة، كما أن تركيا لديها بعض الاشتراطات المتعلقة بحقوق الفلسطينيين”.

الرئيس التركي يستقبل زعيم حركة حماس إسماعيل هنية والرئيس السابق للحركة خالد مشعل- (أ ف ب)

ويعد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، ونائبه صالح العاروري، والمتحدث الرسمي باسم الحركة سامي أبو زهري، أحد أهم الشخصيات البارزة للحركة التي تتخذ من تركيا أرضية مناسبة للتحرك، يتابع الخبير التركي حديثه حول الموضوع بالقول: “سمعنا قبل عدة أشهر أن هناك بعض الصعوبات بدأت تحدث لأعضاء ورموز (حماس) في إسطنبول مع وزارة الداخلية التركية؛ حيث واجهوا بعض الصعوبات والعراقيل لدى تجديدهم الإقامات الخاصة بهم”، مشدداً على أن تلك الصعوبات قد يكون سببها محاولة أنقرة إبداء حسن نية لإعادة العلاقات مع تل أبيب.

لكنّ المحلل السياسي التركي بالمقابل يستبعد أن تتخلى تركيا عن دعمها لحركات الإسلام السياسي؛ ومنها “حماس” و”الإخوان المسلمين”، ولكن من الممكن أن تجرى بعض التغيرات في السياسة التركية تجاه جماعات الإسلام السياسي؛ وعلى رأسها “حماس” و”الإخوان المسلمين”.

اقرأ أيضاً: إحصائيات رسمية تكشف: تركيا الداعم الأول للاستيطان الإسرائيلي

شروط إسرائيلية

الاشتراطات الإسرائيلية على أردوغان بشأن علاقته مع حركة حماس ليست جديدة؛ بل إنها تشكل أساس العلاقة التاريخية بين الجانبين؛ فهو الرئيس الإسلامي الوحيد الذي تربطه علاقات تاريخية مع الإسرائيليين، وهذا ما يذهب إليه  الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني المستشار زيد الأيوبي، في تصريحاته الخاصة لـ”كيوبوست”، مشيراً إلى أن أردوغان حائز على وسام الشجاعة من الدرجة الأولى من المؤتمر اليهودي الأمريكي في عام 2004؛ لأنه قدم خدمات جليلة لإسرائيل، وفق ما صرح به رئيس المؤتمر.

زيد الأيوبي

شاهد: ما حجم التجارة الثنائية بين إسرائيل وتركيا؟

ويضاف إلى ذلك أن زيارة أردوغان ولقاءه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون، في القدس، هو اعتراف ضمني منه بالقدس عاصمة لإسرائيل؛ وهو ما يدل على أنه من المناضلين من أجل أمن ومستقبل إسرائيل؛ لذلك لا يستغرب أن يقطع علاقاته مع “حماس” استرضاء للإسرائيليين، خصوصاً أن بلاده ترتبط بعلاقات أمنية وعسكرية استراتيجية عميقة مع إسرائيل؛ حيث يشدد الأيوبي على أن تركيا في عهد أردوغان تستضيف على أراضيها مصانع عسكرية إسرائيلية، ورادار كوراجيك الذي يوجد في شمال تركيا؛ لحماية المجال الجوي الإسرائيلي.

ويستمر الأيوبي في توضيح العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين أنقرة وتل أبيب، منوهاً بأن أردوغان له طموحات إقليمية، وهذه الطموحات لا يمكن تحقيقها إلا من خلال إقامة علاقات قوية مع الإسرائيليين، لذلك فإن نظامه يقيم اجتماعات ولقاءات دورية مع مسؤولين عسكريين وأمنيين إسرائيليين؛ خصوصاً ما يقوم به رئيس مخابرات تركيا هاكان بيدان، وفي هذا السياق يرى الأيوبي أن سياسات أردوغان الإقليمية قد منيت بضربة قاصمة بعد تطبيع العلاقات مع دولة الإمارات والبحرين تحديداً.

اقرأ أيضاً: أردوغان يناقض شعاراته ويسمح للطيران الإسرائيلي بالهبوط فوق أراضيه

د. طلال الشريف

وفي نهاية الأمر، فإن الكاتب والمحلل الفلسطيني د.طلال الشريف، يرى في حديثه الخاص إلى “كيوبوست”، أن دعم تركيا لـ”حماس” هو من البداية كان يهدف إلى ترويض الحركة، مشيراً إلى أن ما تطلبه إسرائيل من تركيا لطرد “حماس” و”القسام” من تركيا، هو من نوع رفع العتب عن تركيا في سياق تنفيذ خطة تدجين “حماس”، مضيفاً أن موضوع إعادة العلاقات بين إسرائيل وتركيا واكتشاف خططهما هو نتيجة قدوم إدارة بايدن وموقفها السلبي من سياسة أردوغان.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة