الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل يفتح الأردن أبواب السياحة الدينية أمام الإيرانيين؟

جدل واسع بين الأردنيين بعد زيارة للملك عبدالله إلى أضرحة يرغب الزوار الشيعة في ارتيادها بمؤتة جنوب البلاد

كيوبوست – مصطفى أبو عمشة  

لا تزال الزيارة المفاجئة التي قام بها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، إلى مقامات وأضرحة آل البيت والصحابة جنوب البلاد، وذلك قبل يومين من القمة الثلاثية العراقية- المصرية- الأردنية في بغداد، تثير موجة من الجدل والتكهنات حول سماح الدولة الأردنية بفتح الأبواب أمام السياحة الدينية.

البعض اعتبر الزيارة في إطار رسالة سياسية إلى العراق؛ خصوصاً أن العاهل الأردني كان من أوائل مَن حذروا من “الهلال الإيراني”، وطالب العالم بمواجهته، وحذر مراراً من تهديدات إيرانية طالت الأردن، والتي تزايدت بعد موجة الربيع العربي على نحوٍ غير مسبوق عبر أدوات طهران في المنطقة ووكلائها.

اقرأ أيضاً: كيف تعتمد إيران على الشيعة لإثبات نفوذها الإقليمي؟

لكن دعاة الانفتاح على إيران، يرون ضرورة تعزيز السياحة في البلد فقير الموارد، ويقللون من الآثار أو التبعات التي ستؤدي إلى فتح مثل هذا النوع من الزيارات؛ خصوصاً بعد أن عززت طهران من نفوذها في المنطقة عبر حلفائها.

الزيارة الملكية المفاجئة لمقامات الصحابة في مؤتة الأردنية، جنوب مدينة الكرك، التي تحظى بأهمية دينية عند أتباع المذهب الشيعي، أرسلت قبيل توجه العاهل الأردني إلى بغداد للانضمام إلى القمة “العراقية- المصرية- الأردنية”، رسالة تقضي بإمكانية إعادة السماح للحجاج الإيرانيين والعراقيين، من أتباع المذهب الشيعي، باستئناف حجيجهم إلى الأضرحة المقدسة، والتي تضم قبر الصحابي “جعفر بن أبي طالب”، شقيق علي بن أبي طالب، وعم الإمام الحسين.

العاهل الأردني يزور مقامات الصحابة في المزار الجنوبي- وكالات

تباين في الآراء

ويؤكد خبير الأمن الاستراتيجي عمر الرداد، ومدير عام الطريق الثالث للاستشارات الاستراتيجية، أن الأوساط الأردنية شهدت جدالاتٍ على مواقع التواصل الاجتماعي، تزامنت مع سلسلة من المقالات التي أظهرت تبايناً في موقف الشارع والنخب الأردنية بين مؤيد ومعارض للسماح للشيعة بزيارة تلك المقامات، مشدداً على أنه لم تصدر أية إشارات أو تصريحات رسمية حول موقف الحكومة من هذه القضية.

عمر الرداد

ويرى الرداد، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن مرجعية اختلاف الآراء تستند إلى مواقف تتضمن تحذيرات من الدور الإيراني، وأن دخولها إلى أية منطقة عربية كان سبباً في إثارة الفوضى فيها وتخريبها من العراق إلى لبنان وسوريا، ثم اليمن والتحريض الذي تمارسه في دول الخليج والسعودية من خلال الأقلية الشيعية فيه.

ويضيف الرداد، قائلاً: “بالمقابل يرى تيار لا يستهان به في الأردن أن استئناف الحجيج الشيعي إلى مزارات مؤتة ربما يسهم في إنعاش السياحة الدينية، وبالتالي انتعاش الاقتصاد الأردني الذي يعيش أزمات اقتصادية متفاقمة عززتها (كورونا)، وأن المخاوف الأمنية من استهداف إيراني غير مبررة في ظل وجود أجهزة أمنية أردنية أثبتت مقدرتها العالية على التعامل أمنياً مع هكذا قضايا والقدرة على التعامل معها”.

اقرأ أيضاً: هل يشكِّل خريجو جامعة المصطفى خطراً إرهابياً على أوروبا في المستقبل؟ 

ويعتبر الرداد أن القرار الحكومي بهذا الخصوص غير واضح، ارتباطاً بعدم وضوح سياقات التسوية في المنطقة، وإن كان قراراً بهذا الخصوص سيخضع لموازنةٍ دقيقة بين المصالح الأردنية والفوائد التي يمكن أن يجنيها، مقابل تحذيرات من إمكانية ذهاب الأردن بعيداً في تحالف الشام الجديد بعد احتمالات أن ينضم إليه لبنان وسوريا برعاية مباشرة من طهران؛ وهو ما عبَّرت عنه صحف إيرانية مؤخراً بإشادات غير معهودة بالأردن والقيادة الأردنية.

ويوضح الرداد أن هناك عاملاً آخر يشكل محدداً من محددات القرار بهذه القضية؛ وهو مدى تقدم المفاوضات الإيرانية- الأمريكية في جنيف، وما سيتضمنه من تعهداتٍ إيرانية بخصوص وقف تدخلات الحرس الثوري الإيراني في المنطقة؛ إذ في حال التوصل إلى اتفاق بهذا الخصوص، فمن المؤكد، حسب الرداد، أنه سيسهل القرار.

اقرأ أيضاً: مجلة غربية: هكذا صممت إيران دستورها لتصدير المذهب الشيعي

خيار مستبعد

مصطفى أبو رمان

الباحث في شؤون التقارب بين المذاهب والأديان الشيخ مصطفى أبو رمان، يرى أن الزيارة الأخيرة للعاهل الأردني، هي زيارة من ملك هاشمي معني بأضرحة الصحابة من جهة، وزيارة لصحابي من آل البيت؛ هو جعفر بن أبي طالب ابن عم النبي وأخو علي بن أبي طالب، مشيراً إلى أن السياحة الدينية لم يصدر بيان رسمي حولها من أية جهة داخلية أردنية سواء من وزارة الأوقاف أو السياحة أو من مسؤولين في الخارجية من إيران أو العراق حول زيارات دينية مرتقبة لمقامات الصحابة.

ويضيف أبو رمان، في حديثٍ إلى “كيوبوست”: “لا أعتقد فتح هذا الباب في الوقت الحاضر؛ فلا يزال مَن يعارض هذه السياحة، سواء أكان المنع دينياً أم سياسياً، فعلى المستوى الديني يعارض المنتمون إلى التيار السلفي مثل هذا الأمر، وسياسياً من البعثية أنصار صدام حسين”.

وحول العقبات التي من الممكن أن تواجه الأردن في اتخاذ هذا القرار، يؤكد أبو رمان أن الأردن إذا أراد اتخاذ مثل هذا القرار، فإنه يمكن تذليل العقبات بسهولة داخلياً؛ حيث تأتي الوفود وترجع بحماية أمنية، مشدداً على أن قراراً من الدولة كفيل بإسكات المعترضين.

اقرأ أيضاً: كاتب أسكتلندي يشرح العلاقة بين “جحيم اليمن” و”طموحات إيران”

ويضيف أبو رمان، في حديثه، بالقول: “تضخيم الأمر إلى هذه الدرجة خطأ، ولا داعي له؛ فعندنا سياحة من جهاتٍ كثيرة ومقاصد مختلفة ولا اعتراض عليها، بدءاً من المغطس، مروراً بالبتراء إلى ماعين، وليس انتهاء بالعقبة والبحر الميت، بالإضافة إلى سياحة الطب والعلاج”.

ويختم أبو رمان حديثه بالقول: “ستكون هناك حملة توعوية من الأوقاف خاصة والإعلام المحلي؛ لامتصاص غضب المعترضين وإقناعهم بأهمية هذه الزيارات”، منوهاً بأن مَن يزور مقامات الصحابة في مؤتة ليس له هدف، كما يظن البعض بنشر فكر وعقيدة أخرى، وسيلتزم الزوار بخطة سيرهم من انطلاقهم وحتى عودتهم إلى بلدانهم.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة