الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل يفتح أردوغان “صفحة جديدة” مع أوروبا؟

تأتي اللهجة الناعمة لأردوغان في أعقاب عام من التوترات التي خلفتها السياسة الخارجية التركية في كل من ليبيا وشرق البحر المتوسط

كيوبوست – مصطفى أبو عمشة

أبدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رغبته في تحسين علاقات بلاده مع الاتحاد الأوروبي، واصفاً استئناف المحادثات بين أنقرة وأثينا بشأن الحدود البحرية والتنقيب عن الطاقة بأنه “يبشر بحقبة جديدة”؛ حيث تشهد العلاقات بين البلدين توتراً بسبب احتياطات الغاز الطبيعي والحدود البحرية.

تأتي تصريحات أردوغان في أعقاب عام من التوترات المتعلقة بالسياسة الخارجية التركية الحازمة في شرق البحر المتوسط، وكذلك في ليبيا، وملفات أخرى. ونتيجة لذلك، توترت علاقات تركيا بشكل خاص مع اليونان وفرنسا.

اقرأ أيضاً: الاتحاد الأوروبي يفكر في التصعيد ضد تركيا

إعادة تموضع

يبدو أن التصعيد الذي تقوم به تركيا تجاه الاتحاد الأوروبي، “كان بالدرجة الأولى من طرف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وحكومة حزب العدالة والتنمية”، وهذا ما يؤكده المحلل السياسي والخبير في الشؤون التركية نواف خليل، الذي يرى أن تركيا هي التي كانت تصعِّد الأمور، وهي التي كانت في حالة صدام مع الاتحاد الأوروبي، وذلك على قاعدة: “إما ستخضعون لرغباتي، وإما سأفعل ما أريد”، وهذا ما تترجم عبر التهديد بورقة ملايين اللاجئين السوريين، وغير ذلك من القضايا التي يخشى منها قادة الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أنه تارة يتهم ألمانيا بالنازية، وتارة يوجه اتهاماته إلى هولندا؛ حتى وصل الأمر إلى أنه اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بكونه فاقد الأهلية.

وبعد تأجيل العقوبات الأوروبية إلى شهر مارس المقبل، فإن تركيا تقوم، حسب رؤية خليل، بعملية إعادة تموضع ليس فقط مع الاتحاد الأوروبي، فتخفيف لهجة الخطاب بات يتَّبِعه أردوغان مع دولٍ أخرى؛ مثل مصر والسعودية والإمارات؛ وحتى مع إسرائيل.

بالإضافة إلى حركة السفراء الأتراك؛ حيث سيكون هناك سفير تركي جديد في الولايات المتحدة، وسيكون هناك سفير تركي آخر في فرنسا، يوصف بأنه مقرب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهو السفير علي أونانار، وذلك خلفاً لإسماعيل حقي موسى، في خطوة اعتبرت بادرة لتحسين العلاقات بين البلدَين، ومن اللافت أيضاً أنه سيتم تعيين سفير لتركيا من خارج الوسط الدبلوماسي التركي المعروف في إسرائيل.

نواف خليل

النهج الجديد الذي يتبعه أردوغان وحزب العدالة والتنمية، حسب ما يراه الخبير في الشؤون التركية نواف خليل، جاء بعد سقوط حكومة محمد مرسي في مصر، فلم يعد ذلك الحزب الذي كان يعوِّل عليه الغرب كنموذج للإسلام السياسي المعتدل، مشيراً إلى أن الصحافة الغربية باتت تصف حزب العدالة والتنمية بأنه حزب سلطوي، وأن أردوغان شخصية مستبدة، كما وصفه جو بايدن، مؤخراً، أثناء الدعاية الانتخابية قبل أن يتولى الرئاسة، مؤكداً أن واشنطن ستدعم المعارضة التركية.

فما يقوم به الرئيس التركي أردوغان، سواء على مستوى العلاقات مع الولايات المتحدة أو إسرائيل أو على مستوى العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، حسب رؤية خليل، عبارة عن حزمة من المتغيرات في السياسة التركية التي تتزامن أيضاً مع صعود الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن.

وهناك رسالة جديدة، اعتبرت “إيجابية”، بعث بها مؤخراً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى نظيره التركي رجب طيب أردوغان، شدد فيها على أهمية تركيا بالنسبة إلى أوروبا، وأبدى رغبته في تطبيع العلاقات مع أنقرة ولقاء أردوغان.

اقرأ أيضًا: بين الضغط والابتزاز.. ما الهدف من زيارة أردوغان إلى الاتحاد الأوروبي؟

علاقات متذبذبة

وعلى الرغم من توتر العلاقات التركية مع الاتحاد الأوروبي؛ فإن تلك العلاقات لم تنقطع حتى هذه اللحظة. وهنا يشدد المحلل السياسي نواف خليل، على ضرورة ألا نخدع أنفسنا ونقول إن العلاقات قد انقطعت بين تركيا والاتحاد الأوروبي؛ فهناك البنوك الأوروبية التي لها مستحقات قروض على تركيا تتجاوز الـ200 مليار دولار، والتي لم يتم سدادها حتى اللحظة.

رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس التركي رجب طيب أردوغان- أرشيف

بدوره، يؤكد المحلل السياسي المختص في الشؤون التركية فراس رضوان أوغلو، في حديثه الخاص إلى “كيوبوست”، أن تصريحات أردوغان الأخيرة تعود إلى أن تركيا تريد أن تعيد التوازن للعلاقات ورفع التشنج؛ خصوصاً أن تركيا لديها التزامات تجاه الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي.

إضافة إلى ذلك يريد جزء كبير من أعضاء الاتحاد الأوروبي استيعاب تركيا في ما يتعلق بالصراع البحري في منطقتَي بحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط، وهذا سينعكس بالمقابل على العلاقات مع مصر، ودول الخليج العربي.

وبالتالي، فإن تصريحات أردوغان تعمل على صياغة محددات المرحلة المقبلة في المنطقة والمتعلقة بالنفوذ التركي؛ خصوصاً صراعها مع اليونان والدول الأخرى، مثل: قبرص وإسرائيل. أما محور الصراع القادم، حسب أوغلو، فسيكون على منطقة جزر إيجة، المعروفة بمسمى “كارداك (Kardak) “؛ حيث عملت اليونان على تسليح العديد من الجزر في بحر إيجة، لا سيما جزيرة ليمنوس- ساموثريس، منذ عام 1960، وفق معاهدة مونترو لعام 1936 كأساس يعطيها الحق في ذلك.

فراس أوغلو

لكن المحلل السياسي فراس أوغلو، يستبعد فرضية حدوث مواجهة عسكرية مباشرة بين أنقرة وأثينا على تلك الجزر. وفي المقابل، لا يبدي الطرفان أية مرونة للوصول إلى حل حقيقي، منوهاً بأن الوضع القائم لا يشير إلى أن أحد سيتنازل، مشدداً على أن التغيرات الجديدة في المنطقة جعلت تركيا بقيادة أردوغان تسعى إلى التوجه نحو الحلول السياسية؛ للوصول إلى المكاسب دون استخدام القوة، ولكن وجود تسوية قادمة بين أنقرة والاتحاد الأوروبي يبقى مسألة يصعب التكهن بها في المرحلة المقبلة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة