الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

 هل يعيد حزب الله حساباته تجاه دول الخليج؟

تصريحات نصر الله عن الاستثمارات الخليجية جاءت في وقتٍ يعاني فيه الاقتصاد اللبناني من ازمة اقتصادية ويواجه فيه الحزب تداعيات العقوبات على حليفته طهران

كيوبوست

على العكس من لغة التصعيد الحاد خلال الفترة الماضية، استخدم الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، في كلمته الأخيرة، لغة خطاب أقل عدائية تجاه دول الخليج بشكلٍ خاص، متطرقاً لأهمية الدعم الاقتصادي الذي تقدمه الدول الخليجية للاقتصاديات العربية.

تصريحات نصر الله عن الاستثمارات الخليجية وأهميتها جاءت في وقتٍ يعاني فيه الاقتصاد اللبناني من تواصل الانهيار المالي مع وصول سعر صرف الدولار إلى 50 ألف ليرة بالسوق الموازية، في وقتٍ تسببت الأزمة السياسية وانفراد حزب الله وحلفاؤه بالسلطة بخروج الاستثمارات الخليجية والعربية، مع تعثر مفاوضات الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.

اقرأ أيضاً: بعد تدهور صحته… هل من خليفة لحسن نصر الله؟

نبرة مختلفة

عبدالله الجنيد

لم يختلف مضمون الخطاب، وإن اختلفت النبرة في توجيه رسائل نصر الله لدول الخليج العربي، بحسب الكاتب والمحلل البحريني عبد الله الجنيد الذي يقول لـ”كيوبوست” إن الازدراء واضح في كيفية توصيف السياسات التفصيلية -من وجهة نظره- بين دول الخليج وباقي الدول العربية، مشيراً إلى أن غياب النبرة الحادة، جاء نتيجة تغير المعطيات منها السيطرة الإيرانية على أكثر من فصيل في الضفة وقطاع غزة، وإخفاق الحزب سياسياً في لبنان بما يجعله يمثل عبئاً مالياً واقتصادياً خاصة بعد تحجيم أنشطته دولياً من تبيض الأموال إلى التجارة في السلاح والمخدرات.

لا يمكن فصل التصريحات الأخيرة عن التفاهمات التي تحدث في المنطقة، بحسب الكاتب الصحافي اللبناني حسين أيوب الذي يقول لـ”كيوبوست” إن التصريحات تأتي كانعكاس لتحلل الاشتباك السعودي الإيراني في اليمن، ولا يمكن إغفالها عن المعطيات الجديدة إقليميا، ومن بينها التفاهمات التي جرت على مدار الشهور الماضية سواء بين الرياض ودمشق أو حتى قنوات التواصل بين طهران والرياض، وما حدث من مشاركة في قمة بغداد 2 بجانب عودة فرصة الحوار المباشر بظل الحكومة العراقية الحالية.

مسيرة بالسيارات لأنصار “حزب الله” في لبنان- “ناشيونال إنتريست”

ولاء إيراني

عبد العزيز المعمري

سبق وأن أعلن الأمين العام لحزب الله عن ولائه للدولة الإيرانية، ومن ثم يمكن فهم التصريحات الأخيرة في ضوء مواقفه السابقة، بحسب الكاتب والمحلل الإماراتي عبد العزيز المعمري الذي يقول لـ”كيوبوست” إن التصريحات الجديدة لا قيمة حقيقية لها، ويمكن وصفها بالعبثية، التطورات الإقليمية والتفاهمات التي تحدث بين دول المنطقة لا يستبعد أن يكون لها دور لاسيما وأن الحزب يسعى لتحقيق مصالحه، وبالتالي لا يستبعد أن يكون هذا الحديث من أجل البحث عن دعم اقتصادي أيضاً في ظل الأزمة الاقتصادية الموجودة بلبنان.

لا يستبعد المعمري أن يكون الوضع في اليمن والذي يشهد تطوراً بشأن الهدنة له دور في الأمر بجانب التحركات الإقليمية الأخيرة، خاصة وأن الحزب قد يستشعر تضرره من بعض التطورات التي تحدث في الفترة الحالية، مشيراً إلى أن طبيعة سياسة الحزب وتوجهاته التي تتغير بتغير الوضع الاقليمي تجعل مواقفه دائماً مستندة إلى أمورٍ ليس له دخل بها مباشرة.

اقرأ أيضاً: جدل في لبنان بعد اعتراف “حزب الله” بالتهريب كجزء من المقاومة!

عداء لمصر

أسعد بشارة

يرى الكاتب والمحلل اللبناني أسعد بشارة في تعليق لـ”كيوبوست” أن نصر الله حاول في كلمته الإيقاع بين دول الخليج ومصر، والمزايدة على المواقف الخليجية تجاه مصر في وقتٍ يتبع هو المشروع الإيراني الذي دمر جميع الدول التي تواجد فيها بلبنان وسوريا واليمن، لافتاً إلى أن هذه التصريحات تستجلب عداء مصر بشكلٍ واضح، وتقطع ما تبقي من أواصر العلاقات بين لبنان ومحيطها العربي.

وأصدرت الخارجية المصرية بياناً وصفت فيه تصريحات نصر الله بالعبثية، مؤكدة أنها ليست سوى محاولة لاستدعاء بطولاتٍ مزيفة.

حسين أيوب

من جهته يشير عبد الله الجنيد إلى ضرورة عدم ربط انخفاض حدة النبرة في خطاب نصر الله تجاه دول الخليج بتحول في الموقف السياسي أو الاقتصادي، مؤكداً أن ما كان يتوجب على حسن نصر الله فهمه، هو أن السياسات التفضيلية هي ما سوف يتوجب على الجميع الانتباه له، فرؤوس الأموال الخليجية ستوجه لدول مستقرة أمنياً وسياسياً، وتخضع ممارساتها للمراجعة والرقابة، وتمارس مسؤولياتها تجاه شعوبها.

يؤكد حسين أيوب أنه بالرغم من الخلافات الجوهرية بين الطوائف والسياسيين اللبنانيين فإنه لا يوجد طائفة أو حزب لا يتمنى عودة الدعم الخليجي، لاسيما السعودي، لكن في نفس الوقت الجميع يتعامل بواقعية، ويدرك أن أي دعم اقتصادي لن يكون بدون تفاهمات سياسية تتضمن ماذا يريد العرب من لبنان مع نهاية زمان الهبات بلا رجعة.

ويختتم عبد العزيز المعمري حديثه بالتأكيد على قناعته باستشعار نصر الله خطر نتائج التغيرات والتطورات الإقليمية الأخيرة، سواء في الداخل الإيراني أو على مستوى دول المنطقة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة