الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل يعيد تنظيم “داعش” ترتيب صفوفه من جديد في آسيا الوسطى؟

بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية تتزايد التساؤلات حول المخاوف التي عبرت عنها روسيا والمتمثلة في عودة التنظيم المتطرف للظهور على حدودها

كيو بوست – مصطفى أبو عمشة

قلق روسي متزايد من خطط تنظيم “داعش” لزعزعة استقرار آسيا الوسطى وروسيا، وقد أعرب وزير الخارجية سيرغي لافروف، عن قلق بلاده من خطط تنظيم “داعش” الرامية إلى زعزعة استقرار آسيا الوسطى، ونشر عدم الاستقرار فيها أيضاً.

مثل هذا القلق يتزايد يوماً بعد يوم بعد الأزمة الروسية-الأوكرانية، وتصاعد إرتدادتها على المنطقة، خاصة وأنّ تنظيم “داعش” بات يبحث عن العوامل والمؤثرات والمتغيرات التي تساعده على التمدد من جديد، وذلك بعد الضربات القاصمة التي تعرض لها التنظيم في معاقله بالشرق الأوسط، وتحديداً في سوريا والعراق، مما يجعله يسعى إلى إثبات أنّه باقٍ، ويتمدد داخل مناطق غير تقليدية بآسيا الوسطى، وغرب إفريقيا، من خلال الاعتماد على استراتيجيةٍ جديدة.

اقرأ أيضاً: الأوضاع الاستراتيجية في آسيا الوسطى عقب انسحاب حلف الناتو من أفغانستان

منطقة مستهدفة

مصطفى أمين

وفي هذا السياق، يرى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية مصطفى أمين، المسألة بأنّه يمكن قراءتها من خلال سياقين أساسيين، يتمثل السياق الأول في خطر تنظيم “داعش” الذي كان قائماً ومستمراً، مشيراً إلى أنّ منطقة آسيا الوسطى إحدى المناطق المستهدفة من التنظيم، سواء بإستقطاب عناصر جديدة أو محاولة خلق حالة من الفوضى والإضطراب في هذه المناطق، بحكم أنّ هناك أغلبية مسلمة وقاعدة أيديولوجية تستوعب أفكار التنظيم، وتترجمه في شكل أعمالٍ “إرهابية” أو عبر خلايا نائمة ومفارز أمنية أو دعم بشكلٍ أو بآخر للتنظيم.

أما السياق الثاني، فإنّه يتمثل -بحسب رؤية أمين- في منطقة آسيا الوسطى التي استهدفت من التنظيم بشكلٍ أكبر بعد استيلاء حركة “طالبان” على الحكم، والتي تعدّ بؤرة بشرية لدعم عناصر ما يسمى بـ”ولاية خراسان”، وبالتالي فإنّ هذه المنطقة تحمل أهمية خاصة لتنظيم “داعش”، باعتبارها منطقة إمداد لوجيستي قتالي، وأيضاً باعتبارها منطقة إمداد لوجيستي فكري مهم، كما أنّها منطقة امتداد جغرافي لما يسمى “ولاية خراسان” أو تمدد لمناطق “داعش” في أفغانستان وباكستان.

تعد منطقة آسيا الوسطة منطقة إمداد لوجيستي وجغرافي لـ”ولاية خراسان” التي تتبع تنظيم”داعش”

ويرى أمين في حديثٍ لـ”كيوبوست”، أنّ ماتخلقه الحرب الروسية-الأوكرانية من فوضى داخل الأراضي الأوكرانية تسمح بنمو التنظيم في المناطق الجغرافية المجاورة لأوكرانيا، خاصة منطقة “آسيا الوسطى” وما يعضده ويزيد منه هو نمو “اليمين المتطرف”، باعتبار أنّ هذه الحرب صليبية، كما تؤمن بذلك داعش، وبالتالي فهذا سيخلق حالة من الغضب والرغبة من قبل العديد من الأشخاص في دول آسيا الوسطى للانضمام لـ”داعش”، ودعم تمدده ونفوذه في مناطق أفغانستان ومايعرف بـ”ولاية خراسان”، وبعض مناطق آسيا الوسطى.

اقرأ أيضاً: داعش- ولاية خراسان: قوة مؤثرة في الجهاد الأفغاني

ويرى أمين بأنّ البنية الفكرية في آسيا الوسطى مرتبطة بالإسلام أكثر، لأنّه هي مجموعات وكتل إسلامية وكثافات سكانية إسلامية مجاورة لكثافات مسيحية كبيرة، ودولة تعادي إلى حد كبير وفق الفكر “السلفي الجهادي” الإسلام والمسلمين، وهذا ما يسمح بنمو الأفكار المتطرفة داخل قطاعات محددة من المسلمين في هذه المنطقة الجغرافية المعبأة بالجهود الإسلامية فيما يخصّ الحديث والفقه والعلوم الدينية الإسلامية، ناهيك عن انتشار الحركات “الصوفية”، والحركات “السلفية” التي تواجدت في هذه المناطق وحالة النفور التي أوجدها خروجها من حاضنة الاتحاد السوفيتي في التسعينيات، معتبراً بأنّ هذه كلها أوجدت نوعاً من المجموعات والجماعات التي تتبنى أفكار “المتشددة”.

اقرأ أيضاً: تداعيات التنافس بين ولاية خراسان وطالبان على أفغانستان

وبالتالي، يكونون فريسة سهلة لأعمال العنف والانضمام لتنظيمات مثل “داعش”، بالإضافة إلى طبيعة الأنظمة القمعية والديكتاتورية الموجودة في هذه المناطق، إما بالتبعية للروس أو التبعية لغيرهم، وهذا كله يخلق ويعضِّد من وجودِ حاضنةٍ للتطرف والعنف، حيث تعمل هذه الحاضنة على تكوين بؤرة تمدّ تنظيم “داعش” وغيرهم بالعناصر.

استراتيجية جديدة يعتمدها “داعش” بحثاً عن نقاط ارتكاز جديدة لإعادة ترتيب صفوفه وستكون آسيا الوسطى بوابته

قنبلة موقوتة

د.محمود الحمزة

وفي سياقٍ متصل يرى الأكاديمي والخبير السياسي د.محمود الحمزة، في تصريحاتٍ لـ”كيوبوست”، بأنّ غالبية جماعات “الإسلام السياسي” مرتبطة بالغرب وبعضها صناعة غربية بحتة، وبالتالي فهم يتلقون تعليماتهم من هناك، إضافة إلى أنّ إيران وأخواتها التي تدعي كذباً أنّها تحارب أمريكا وإسرائيل هي أكثر من يخدم ويحقق الأجندات الاسرائيلية والأمريكية في المنطقة، وبالتالي فإنّ “داعش” -بحسب ما يذهب إليه الحمزة- دورها محاربة الأعداء المزعومين لأمريكا، متسائلاً في حديثه بالقول: “ماذا تنتظر من الجماعات المتطرفة سوى خلق المزيد من الفوضى والقتل، شوهوا الإسلام الذي يعتبر دين التسامح فحولوه إلى شبح في العالم يهدد أمن الناس وهذه خطة أمريكية- صهيونية خلقت شبح الإرهاب في 2001 بمسرحية تفجير مبنى التجارة العالمي في نيويورك، واتهموا فيها جماعة القاعدة”، وهذا يعني بحسب رؤية الحمزة أنّ “داعش” عصابة مأجورة تخدم من يدفع لها، والروس أبخل الناس في الدفع على ما يبدو.

اقرأ أيضاً: تنامي خطر الإرهاب الجهادي في آسيا

ويرى الحمزة بأنّ منطقة آسيا الوسطى محتقنة بالتيارات الإسلامية، والتوجهات الإسلامية لدى الشباب، خاصة وهو مقترن بالتمرد على الفقر والظلم، لأنّ الأنظمة هناك شمولية وفاسدة، وبالتالي فالتربة خصبة للحركات الإسلامية التي ترفع شعارات العدل والمساواة وغيرها، مشيراً إلى أنّ هذه التيارات تمتد إلى روسيا بالفعل لأنّ هناك عمالة من آسيا الوسطى في روسيا تقدر بعدة ملايين المسلمين، منوهاً إلى أنّ الروس عادة يستخدمون هذه الورقة بشكلٍ مبالغ به ليخيفوا المجتمع الروسي من خطر الإرهاب.

ومن هنا، يعتبر الحمزة بأنّ منطقة آسيا الوسطى قنبلة موقوتة ومناخ مناسب لداعش وغيرها ممن لديهم تنظيم وقوة عسكرية ومالية، مشدداً على أنّ انسحاب الأمريكان من أفغانستان وسيطرة طالبان على الحكم كانت مقدمة لتقوية التيارات الإسلامية في آسيا الوسطى والمرشحة لمحاربة روسيا والأنظمة غير الصديقة لأمريكا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة